الغذاء: دعوة لخفض معدلات الجوع ورعاية المزارعات

قد لا يعني شعار الأمم المتحدة الخاص باليوم العالمي للمرأة هذا العام، والمتمثل في "تمكين نساء الريف - إنهاء الفقر والجوع"، الكثير لأشخاص مثل هاني عيسى، هذه السيدة التي تعيش في منطقة ريفية جنوب غرب النيجر وتحاول بمفردها إطعام أحفادها السبعة.

فعندما شحت الأمطار منذ ستة أشهر، قام الرجال القادرون على العمل في أسرتها الكبيرة (من المزارعين) بالتوجه إلى أقرب مدينة تاركين لها مسؤولية إيجاد طريقة لإطعام الأطفال الذين تركوهم خلفهم. ونادراً ما يرسل الرجال أموالاً، مما يجبرها على المشي عدة كيلومترات في معظم الأيام للبحث عن أوراق الشجر والفواكه البرية لأسرتها، أما في باقي الأيام، فهي تلجأ إلى التسول.

وكحال عيسى، يشعر مئات الآلاف من سكان المناطق الريفية المعدمين في أنحاء العالم بتأثير التقلبات الجوية المتزايدة.

وفي هذا السياق، كان عمال الإغاثة وخبراء الكوارث قد تحدثوا في مؤتمر المناخ الذي عقد في أواخر شهر فبراير في العاصمة الرواندية كيغالي عن احتمال حدوث موجة جفاف أخرى في منطقة القرن الأفريقي، كما تحدثوا عن تمكين السيدات اللاتي يواجهن ظروفاً مشابهة لظروف عيسى. وتم الاستماع خلال المؤتمر لعدد من القصص عن سيدات تُركن ليتدبرن أمورهن وأمور أطفالهن لوحدهن بعد موجات الجفاف أو الفيضانات في رواندا وكينيا وأوغندا وإثيوبيا.

وكان من بين القضايا التي طُرحت خلال المؤتمر تساؤلات مثل: ماذا لو أن سيدة مثل عيسى امتلكت قطعة أرض أو بضعة رؤوس من الماشية، أو تمكنت من الحصول على قروض؟ ماذا لو تعلمت مهارة يمكن أن تساعدها على كسب الدخل؟ ماذا لو كانت لديها معرفة بالري بالتنقيط؟ هل يمكنها استخدام مياه الآبار في قريتها لزراعة بعض الخضروات؟

وفي هذا السياق، أفادت أوما ليلي، وهي كبيرة استشاريين سابقة في البنك الدولي، أن مثل تلك التساؤلات قد تمت مناقشتها مرات عديدة. وأضافت أن "الرجال يهاجرون من المناطق الريفية تاركين النساء لكي يعتنين بالزراعة والأسرة لسنوات عديدة".

اهتمام متجدد

هذا وقد زاد الاهتمام بالمرأة الريفية والدور الذي تلعبه في الزراعة في السنوات القليلة الماضية. وعزز هذا الاهتمام المتزايد تجدد التركيز على الزراعة بسبب أزمتي غذاء، وموجات الجفاف المرتبطة بتغير المناخ، وإضطرار الرجال للبحث عن سبل عيش بديلة بعيداً عن موطنهم، وارتفاع معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز الذي ألحق ضرراً بالقوى العاملة الزراعية، وخاصة في جنوب قارة أفريقيا، والأهمية المتزايدة للتغذية وجودة الغذاء.

كما سلطت الدراسات الأخيرة التي أجرتها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والبنك الدولي الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه المرأة في الزراعة.

وقال تقرير منظمة الأغذية والزراعة السنوي لعام 2010-2011 أن النساء يشكلن نسبة 43 بالمائة من القوى العاملة الزراعية في الدول النامية. في حين أشارت ليلي إلى أن "نسبة السيدات العاملات في الزراعة تصل في بعض الدول إلى 70 أو حتى 80 بالمائة".

وأضاف تقرير منظمة الأغذية والزراعة أنه إذا تمكنت النساء من الحصول على نفس المدخلات الزراعية التي يحصل عليها الرجال، فسيمكنهن زيادة غلة المحصول بنسبة تتراوح بين 20 و30 بالمائة، وزيادة إجمالي الإنتاج الزراعي في الدول النامية بنسبة تتراوح بين 2,5 و4 بالمائة، وخفض عدد الجوعى في العالم بنسب تتراوح بين 12 و17 بالمائة.

وأشارت أيضاً إلى أن سد الفجوة بين الجنسين من حيث الحصول على المدخلات الزراعية وحده يمكنه أن ينتشل ما بين 100 و150 مليون شخص من الفقر.

تقرير جديد

يدعو تقرير جديد صادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية بعنوان "مراعاة المنظور الجنساني في البحوث والتنمية والإرشاد الزراعي" إلى المزيد من المساواة بين الجنسين في مجال الزراعة.

ويقول التقرير أن تطوير الحدائق المنزلية ينبغي أن يحصل على نفس الاهتمام الذي يوليه صانعو السياسات للجوانب التي يسيطر عليها الذكور، مثل المحاصيل النقدية. كما يدعو التقرير إلى تبني مفهوم أوسع للقطاع الغذائي بحيث يشمل المحاصيل الغذائية الرئيسية، بالإضافة إلى الأسماك والماشية والحدائق والقيمة الغذائية للطعام واستخدام المياه.

وفي إشارة إلى العلاقة بين المعدلات العالية لعدم المساواة بين الجنسين وبين الجوع في بعض الدول، حث التقرير على تقديم القروض الصغيرة والمهارات والتدريب، إضافة إلى فرص امتلاك الماشية والأراضي، للمزارعات. ودعا أيضاً إلى المزيد من الاستثمار في تنشئة نساء تنضم إلى مصاف العلماء في مجال الزراعة، لأنهن سيكن أكثر تفهماً لاحتياجات المرأة في الزراعة. كما طالب بالاهتمام بصناعة تحضير الأغذية، من بين أشياء أخرى، من أجل خفض الخسائر الغذائية، والحفاظ على المحتوى الغذائي للطعام، وضمان سلامة الغذاء، والحد من العمل المنزلي الشاق، وتحرير بعض الوقت لكي تمارس المرأة أنشطة أخرى.

ولكن أفضل وسيلة لتمكين المرأة الريفية تتمثل في تزويدها بالتعليم وتمكينها من إيصال صوتها. وأكدت ليلي أن "النساء يستطعن مساعدة أنفسهن إذا حصلن على الأدوات الملائمة".

jk/cb-hk/ais/amz