هجرة: طالبو اللجوء في أستراليا يعلقون إضرابهم عن الطعام

أكد ناشطون أن نحو 150 شخصاً من طالبي اللجوء في أستراليا قد علقوا إضرابهم عن الطعام الذي قاموا به بعد اتهامهم الحكومة بالتراجع عن وعدها بالدمج داخل المجتمع ومنح تأشيرات مؤقتة للمحتجزين لفترات طويلة والذين لا يشكلون أي تهديد.

وقد شارك أكثر من 34 شخصا في الإضراب عن الطعام لمدة أسبوع. وفي هذا السياق، قال لان رينتول، المتحدث باسم تحالف العمل من أجل اللاجئين في سيدني، أن "الكرة الآن في ملعب الحكومة. ولدي أمل أن يسفر الموضوع عن عمل جاد وليس مجرد كلمات".

وجاء تعليق الإضراب عن الطعام عقب اجتماع عقد يوم 24 يناير بين أحد مسؤولي وزارة الهجرة والجنسية الاسترالية ومجموعة مؤلفة من 12 شخصاً تم اختيارهم من بين المضربين عن الطعام، حيث اتفق كلا الطرفين على الاجتماع مرة أخرى بعد أسبوع.

ويوجد الآن أكثر من ثلاثة آلاف ممن يُطلق عليهم "لاجؤو القوارب"، ومعظمهم من سيريلانكا وأفغانستان وإيران. وهم محتجزون في ثمانية مراكز احتجاز للمهاجرين مشددة الحراسة في جميع أنحاء البلاد، وكثير منهم ظلوا قيد الاعتقال لفترات طويلة من الزمن.

ووفقا للإحصائيات الخاصة بالحكومة، فإن ما يقرب من 38 بالمائة من طالبي اللجوء ظلوا محتجزين لمدة تزيد عن عام.

تحول في السياسة

أعلنت الحكومة في 25 نوفمبر تحولاً في سياستها بحيث يتم النظر في وضع مهاجري القوارب الذين لا يشكلون خطراً أثناء وجودهم داخل المجتمع على أساس تأشيرات مؤقتة بعد التحقق من هوياتهم وإجراء الفحوصات الصحية الأولية والأمنية لهم.

وسيتم إعطاء الأولوية لهؤلاء الذين قضوا أطول فترة من الوقت داخل مراكز الاحتجاز.

وبموجب هذه الخطة يحق لطالبي اللجوء ذوي التأشيرات المؤقتة العمل وإعالة أنفسهم خلال فترة تقديم طلباتهم للجوء فضلاً عن إمكانية حصولهم على الخدمات الصحية الضرورية.

وفي هذا السياق، قال كريس بووين وزير الهجرة والجنسية أثناء الإعلان الحكومي أن "ذلك سيشكل عملية مستمرة ومتدرجة لضمان الانتقال المنظم إلى المجتمع والتأكد من أنه سيتم إطلاق سراح الأشخاص المناسبين فقط"، مشيراً إلى أنه يتوقع الإفراج عن مالا يقل عن 100 طالب لجوء شهريا.

ولكن بعد مرور شهرين لم يتم إصدار سوى 107 تأشيرة مؤقتة مما خلق شعوراً بالإحباط لدى كل من المحتجزين والناشطين نتيجة بطء سير العملية.

وقد انضم أكثر من نصف طالبي اللجوء الأفغان، الذين ينتمي العديد منهم إلى مجموعة الهزارة العرقية، في مركز احتجاز بونتفيلي إلى الإضراب الأخير عن الطعام حيث انتهي الأمر بتحويل ما لا يقل عن ثلاثة منهم إلى المستشفى.

وقد علق رينتول، الذي وصف إعلان الحكومة بالخدعة القاسية، على الموضوع بقوله أن "إصدار 100 تأشيرة شهرياً أمر لا وجود له وأن التوترات تتزايد داخل جميع مراكز الاحتجاز".

بصيص أمل

قالت أليكس باجليارو، منسقة حملة اللاجئين بمنظمة العفو الدولية، أن "العملية قد لا تسير بالسرعة التي ننشدها، ولكننا نعترف بأنها عملية صعبة وينبغي تنفيذها على نحو سليم"، واصفة خطط الحكومة بإطلاق سراح المزيد من طالبي اللجوء في المجتمع بأنها "حقيقية".

وأشارت إلى أن اللاجئين "يحتاجون للتأكد من أن جميع الخدمات الضرورية متاحة لهم بعد إطلاق سراحهم"، مضيفة أنه "بمجرد أن تتسارع العملية سوف تخف الضغوط على مراكز الاحتجاز المكتظة بالمحتجزين".

من جهته، أشار بول باور، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين الأسترالي، إلى أن "إصدار التأشيرات المؤقتة لطالبي اللجوء الذين وصلوا إلى أستراليا على ظهر القوارب هو بمثابة خطوة أولى هامة نحو إنهاء معاناة آلاف المستضعفين الذين واجهوا الاحتجاز لفترة طويلة دون أية مبررات".

كما أكد على أهمية توفر نظام واحد لتقديم الطلبات بغض النظر عما إذا كان طالبو اللجوء قد وصلوا إلى استراليا عن طريق القوارب أو الطائرات. وعلق على الموضوع بقوله: "نحن نشجع الحكومة الفيدرالية على مواصلة إطلاق سراح المزيد من اللاجئين والإبقاء عليهم داخل المجتمع أثناء دراسة طلباتهم للحصول على حق اللجوء".

ووفقا لوزارة الهجرة والجنسية، يوجد الآن أكثر من 5000 طالب لجوء في أستراليا، من بينهم 3,464 لاجئ في مراكز احتجاز المهاجرين على الأراضي الاسترالية و945 لاجئ في مراكز احتجاز المهاجرين في جزيرة كريسماس قبالة الساحل الجنوبي لإندونيسيا، بالإضافة إلى 1,324 لاجئ تم الإبقاء عليهم داخل المجتمع في انتظار تقرير مصيرهم.

وبموجب قانون الهجرة الأسترالي الصادر عام 1992، يمكن احتجاز أي طالب لجوء يصل بالقارب إلى البلاد بدون تأشيرة لأجل غير مسمي، بينما يمكن لهؤلاء الذين يصلون بتأشيرات على متن الطائرات تقديم طلباتهم أثناء تواجدهم داخل المجتمع.

ds/mw-hk/amz