باكستان: ضعف الوعي بالممارسات السرية لختان الإناث

 في بعض المقاهي القريبة من كليات الطب في باكستان - وبالطبع داخل الكليات نفسها - يتحدث الطلاب الذين يدرسون طب النساء عن بعض المشاهد غير المتوقعة التي شاهدوها.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين قالت زيبا خان الطالبة في الفرقة الرابعة بكلية الطب: قمنا مؤخراً بفحص سيدة كانت تشكو من ألم في المنطقة التناسلية، وأصبنا بصدمة عندما رأينا عند فحصها أنها كانت تعاني من بعض التشوه في أعضائها التناسلية. لقد قرأت عن تلك الممارسات ولكنني لم أكن أعلم أنها تحدث هنا".

وعلى الرغم من حدوث ختان الإناث / تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، إلا أن هذه الممارسة تتم في الخفاء ولا يكاد الناس يتحدثون عنها أو يعرفون بحدوثها. فالبلاد، على سبيل المثال، تعتبر خالية من ختان الإناث / تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى مثل عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة الأخرى في المنطقة. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قالت سعدية أحمد وهي أخصائية في طب النساء أن الناس يصدقون بوجهة النظر تلك على نطاق واسع بالفعل. "لا وجود لمثل هذه الممارسة هنا".

ولكن هاك أدلة تشير إلى أن وجهة النظر الشائعة هذه قد تكون غير دقيقة.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قالت * زهرة علي البالغة من العمر 22 عاماً "ما زلت أتذكر عندما حدث الختان". وقالت أن أمها أعطتها طبقاً كبيراً من الأيس كريم بعد عيد ميلادها الثامن بوقت قصير ثم أخذتها إلى غرفة نوم بها سيدة كبيرة في السن تحدثت إليها برفق، ثم جعلتها ترقد على السرير وفعلت شيئاً "فظيعاً". وذكرت زهرة أن جزءاً صغيراً من بظرها تم قطعه بسرعة، وأنها شعرت "ببعض الألم" ولكن الشعور الذي طغى عليها كان إحساساً قوياً "بالانتهاك". وأضافت أن هذا الحدث الذي "لم تنسه قط" يسبب لها مشكلات "لأنها الآن متزوجة"، واحتاجت إلى استشارة طبيب نفسي قبل أن توافق على ممارسة الجنس "لأسباب نفسية وليس جسدية".

مجتمع البهرة

تنتمي زهرة إلى طائفة البهرة، وهي إحدى طوائف الأغلبية المسلمة ويبلغ عدد أفرادها حوالي 100,000 شخص طبقاً للإحصاءات الرسمية. وتتمركز تلك الطائفة بصورة أساسية في إقليم السند الجنوبي. والبهرة هي إحدى المجتمعات القليلة في باكستان التي تمارس عادة ختان الإناث/تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى.

والمجموعات الأخرى التي تقوم بإجراء ختان الإناث/تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى هي جماعات من أصل عربي أو أفريقي، مثل مجتمع الشيدي العرقي الذي يبلغ تعداده عدة آلاف جاءوا إلى البلاد أصلاً كعبيد أثناء القرنين التاسع عشر والعشرين، واستقروا بصورة أساسية في السند. ولم تُجرى سوى أبحاث قليلة بشأن هذه الممارسة بين تلك المجموعات.

وتعتقد زهرة أنه حتى الآن يخضع ما لا يقل عن 50 إلى 60 بالمائة من سيدات البهرة للختان، الذي يشمل عادة قطع جزء من البظر. وقالت زهرة: "في الماضي كان ختان الإناث/تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى يحدث بنسب أكبر، وأعتقد أن ما بين 80 و90 بالمائة من السيدات عانين منه. وقد ساعدت زيادة الوعي على الحد من هذه الممارسة".

وقالت قابلة (فضلت عدم ذكر إسمها) تساعد سيدات مجتمع شيدي أحياناً أثناء الولادة في مقاطعة تاندو محمد خان بإقليم السند: "لقد رأيت إناثاً يعانين من الختنة، وهي الكلمة التي تُطلق على ختان الإناث. أحياناً يشمل ذلك مجرد قطع رمزي لبعض الجلد، ولكن في بعض الحالات، خاصة النساء اللاتي لسن صغيرات، يكون القطع أكثر اتساعاً". وأكدت أنها لا تجري عمليات ختان بنفسها.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن ختان الإناث/تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى "يشمل إجراءات تُغير أو تجرح الأعضاء التناسلية للمرأة بصورة متعمدة لأسباب غير طبية". وتقول المنظمة أن هناك حوالي 100-140 مليون فتاة وسيدة في جميع أنحاء العالم يعشن مع ختان الإناث/تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى، من بينهن 92 مليون في أفريقيا.

قطع "رمزي"

وفي تصريح لوسائل الإعلام قال شيرشاه سيد، الرئيس السابق لجمعية أطباء النساء والتوليد الذي يكرس نشاطه لخدمة النساء المحرومات، أنه صادف حالات في المناطق الحضرية من باكستان خضعت فيها النساء لتلك العملية.

وقال سيد "مع زيادة الوعي بآثار ختان الإناث/تشويه الأعضاء التناسلية للأنثى في باكستان، يقومون الآن بإجراء الختان بصورة رمزية عن طريق إزالة جزء صغير فقط من الجلد. ولكني مع ذلك أرى أن الختان انتهاك واضح لحقوق الإنسان. فلا يوجد مطلقاً أي دليل علمي يدعم أي فائدة طبية للختان. في الواقع من الممكن أن يؤدي الختان إلى مضاعفات صحية".

وتسرد منظمة الصحة العالمية سلسلة من المضاعفات التي يمكن أن تنشأ عن الختان تشمل الالتهابات المتكررة والأكياس والعقم وزيادة مضاعفات الولادة والحاجة إلى عمليات جراحية متكررة.

وقالت * راضية وهي جدة تبلغ من العمر 60 عاماً وتنتمي إلى مجتمع البهرة أن "هذه الممارسة تحدث في مجتمعنا منذ أجيال، والفتيات يخضعن لها الآن في ظروف معقمة. ونادراً ما يتم التحدث عنها. إنها فقط شيء تعرفه وتفعله النساء". وأضافت أن حفيداتها "سيتم ختانهن بصورة آمنة".

وقالت علية ريزوي وهي أخصائية نفسية أن "التأثير ليس قاصراً على الصحة فقط، ولكنه يشمل الحالة النفسية أيضاً. فمثل تلك الممارسات تترك ندوباً غائرة، ولم تتم دراسة تلك الندوب مطلقاً في بلادنا لأن المعلومات المتوفرة عن تشويه المرأة بتلك الطريقة قليلة جداً".

* ليس إسمها الحقيقي



kh/ha/cb-hk/ais


"