بنجلادش: محاولات سكان المناطق الحدودية للحصول على الجنسية

 وجد الآلاف من البنغاليين المقيمين على الحدود الهندية البنغالية أنفسهم على مدى عقود من الزمن خاضعين للسيادة الترابية لإحدى الدول في حين هم مواطنو دولة أخرى. وهم ما دفعهم في الأشهر الأخيرة لتصعيد حملاتهم الهادفة لمبادلة الأرض بهدف تسوية جنسيتهم بانتمائهم الجغرافي.

فبعد استقلال بنجلادش عن بريطانيا عام 1947، تم تقسيم الأراضي على أسس دينية، حيث التحقت المجتمعات الهندوسية بولاية البنغال الغربية في الهند في حين انضمت الأقليات المسلمة إلى ما يسمى الآن بنجلاديش.

ولكن التقسيم لم يكن مكتمل الجوانب مما أدى إلى انضمام 162 منطقة إلى دولة معينة في الوقت الذي لا تزال فيه جزءا من الحدود الجغرافية لدولة أخرى. وقد أصبحت هذه المناطق تشكل اليوم خليطا من القرى تبلغ مساحتها 120 كم مربع ويعاني سكانها من الفقر والإهمال من قبل حكومتي البلدين، حسب السكان المحليون.

ومن بين هذه القرى، قرية داشيار تشارا التي يشكل سكانها أحد المجتمعات الـ 111 الخاضعة للقانون الهندي في الوقت التي تقع فيه في حضن مقاطعة رانجبور شمالي بنجلاديش.

وتفتقر القرية للطرقات والكهرباء التي تحل محلها مصابيح الكيروسين أو بعض الألواح الشمسية التي استطاع أصحاب المحلات التجارية في سوق القرية شراءها بالتعاون مع سكان آخرين. وهو ما علق عليه أحد السكان بقوله: لا توجد طرقات ولا كهرباء ولا مستشفيات ولا مدارس ولا شيء. إن الحياة أشبه بمن يعيش وسط غابة".

المزيد من المناطق

أفادت الإحصائيات المشتركة التي أجرتها الحكومتين الهندية والبنغالية في يوليو 2011 أن هناك 51 منطقة على الحدود تحكمها الحكومة البنغالية بالرغم من وجودها ضمن الحدود الجغرافية لمقاطعة كوش بيهار في أقصى جنوب الهند.

ويقوم بعض السكان بممارسة الضغوطات من أجل مبادلة الأرض: حيث يتم مقاضية المناطق الهندية في بنجلاديش بالمناطق البنغالية في الهند. وفي عام 1994، تم تشكيل لجنة تبادل تضم ممثلين عن كل مجتمع.

وفي هذا السياق، قال محمد ألطاف حسين، أحد سكان قرية داشيار شارا التي يعتبر 8000 من سكانها مواطنين هنديين بالاسم فقط لضعف ارتباطهم العرقي بها: "نحن نشن حملة من أجل الحصول على الجنسية البنغالية".

من جهته، أفاد ديبتمان سينجوبتا، السكرتير المشترك للجنة التبادل، أن "البلدين معا يدعيان أن مناطقهما تخضع لسيادتهما الكاملة، ولكن دخول تلك من قبل المسئولين الحكوميين يتطلب الحصول على إذن من البلد الأخر التي تقع المنطقة المعنية ضمن حدوده الجغرافية.

الازدواجية

أفاد ميزانور رحمن، وهو فلاح يبلغ من العمر 34 عاما وأب لطفلين يقطن بقرية داشيار شارا، أن المواطنين الهنود في بنجلاديش عادة ما يضطرون لتقديم معلومات كاذبة إلى المسئولين البنغال للتمكن من مزاولة أعمالهم في بنجلاديش أو إرسال أبنائهم إلى المدارس أو الحصول على الرعاية الطبية من مكان قريب من سكناهم. إن الازدواجية تشكل جزءا لا يتجزأ من حياة سكان الأراضي الخاضعة للهند والواقعة ضمن الحدود الجغرافية لبنجلاديش".

وأضاف أن "الشيء المخجل والأكثر إساءة هو أنه عندما يذهب الواحد منا إلى أداء مناسك الحج في مكة نضطر إلى إعطاء عناوين وهمية لجوازات سفرنا لأداء فريضة الحج. أي أن علينا أن نكذب لأداء مناسك الحج. فكيف نطلب رضا الله بأداء الحج وأول شيء نفعله هو الكذب؟"

من جهته، تحدث جاره، محمد شفيات علي، عن خوفه المستمر من مواجهة الشرطة قائلا "يشعر الناس دائما بالتوتر عند الذهاب للخارج. فإذا أوقفتك الشرطة لأي سبب سوف تسألك عن عنوانك، فإذا أعطيت عنوانك الحقيقي، سيعرفون انك هندي ودخلت دون إذن ومن ثم يمكنهم مضايقتك أو ابتزازك أو حتى ضربك. ولكن ما الذي يمكننا فعله؟ فنحن لا نستطيع عمل ضد الشرطة، فإذا ذهبت غدا مع بعض الناس لتقديم شكوى فسوف تعتقلنا الشرطة جميعا بتهمة عبور الحدود دون إذن".

من جهته، أفاد ميزانور رحمن (وهو لا يمت بصلة للمزارع)، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان المعينة من قبل الحكومة، أن عمليات الاعتقال لا تشكل ممارسات عامة، مشيراً إلى أن "الفساد يشكل جزءاً متأصلاً في المجتمع، ونحن نحاول محاربته بجدية، ولكن مثل تلك الممارسات لا تشكل سوى حوادث معزولة... ولكن السكان يشعرون بأثرها سواء كانت تتم على نطاق واسع أم لا...نحن هنا أسرى كطيور في القفص".

وفي السياق نفسه، أفاد مانوج كومار موهابترا، السكرتير الأول في السفارة الهندية في داكا، أن الحكومتين ملتزمتان بإيجاد حل، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على الحدود الجديدة في سبتمبر 2011 تمهيداً لتبادل الأراضي في النهاية وسيتم التنفيذ في أقرب وقت ممكن.

وقد تم التوسط للتوصل إلى اتفاقيات في الماضي لكن لم يتم تنفيذ أي منها حتى الآن. ومع ذلك، يرى الخبراء أن الحكومتين معا تظهران الآن نوايا صادقة نحو تسوية المأزق.

ولكن الحل لا يمكن أن يكون قريبا جداً بالنسبة للمزارع رحمن الذي قال "أريد أن يكون ابني الصغير وابنتي قادرين على التحرك والتنقل والعيش والدراسة مثل باقي البنغاليين... هذا حلمي. في الوقت الحاضر لدينا أمل بأن يقوم قادة البلدين بالعمل معاً لحل هذه المشكلة بحلول فصل الشتاء (يناير – فبراير). وذلك إذا ما حصل فعلاً سيهبنا حياة جديدة".


ms/pt/mw-hk/amz

"