الصومال: ختان الإناث لا يقلل من حالات الاغتصاب

 تمارس الجمعيات النسائية في مدينة جالكايو الصومالية ضغوطاً على السلطات في إقليم بونتلاند، الذي أعلن تمتعه بالحكم الذاتي من جانب واحد، من أجل سن قانون يحظر ختان الإناث أو تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وتؤكدن أن تلك الممارسة أصبحت شائعة. كما حذرت الناشطات من أن ختان الإناث يسبب مشكلات صحية خطيرة للسيدات وأنه مناف لديانتهن.

وقالت لول مادار رئيسة شبكة مودوغ لتنمية المرأة، وهي إحدى المنظمات التي تضغط من أجل سن قانون يجرم ختان الإناث: "لسوء الحظ، لاحظنا أن تلك الممارسة تعاود الظهور، وخاصة في مخيمات النازحين، بدلاً من أن تتناقص".

ولاحظت مادار أن الزيادة في ختان الإناث/ تشويه الأعضاء التناسلية للإناث على ما يبدو مرتبطة بالزيادة في حوادث الاغتصاب وخاصة في مخيمات النازحين داخلياً.

وأوضحت أن "العديد من الآباء يعتقدون أنه إذا تم ختان الفتاة، سيصعب ذلك عملية الاغتصاب على المغتصب، ولكن لسوء الحظ فإن ذلك لن يوقف المغتصب، بل سيضيف فقط إلى معاناة المرأة".

وأضافت مادار أن الجمعيات النسائية مثل جمعيتها تمارس ضغوطاً على السلطات في بونتلاند من أجل تمرير قانون يجرم هذه الممارسة، مضيفة أنه بالرغم من أن مثل هذا القانون قد لا يقضي على تلك الممارسة تماماً "إلا أنه سيثير بعض الخوف وسيمكن للنشطاء أن يستخدموه في محاربة ختان الإناث/ تشويه الأعضاء التناسلية للإناث".

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قالت حوا عدن المديرة التنفيذية للمركز التعليمي للسلام والتنمية في جالكايو، وهي جمعية تدافع عن قضايا المرأة، أن السيدات لا يطلبن فقط إصدار هذا القانون، "ولكن يطالبن أيضاً بفتوى دينية تعلن أن الإسلام يحرم ختان الإناث".

وأضافت أن "ذلك سيكون سيحد من هذه الممارسة التي يجب أن نتصدى لها على جميع الجبهات".

وأكدت فرحية جاما إحدى الناشطات في مجال مكافحة ختان الإناث/ تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أنها مصممة على ضمان ألا تخضع الفتيات الصغيرات لتجربة ختان الإناث، وأضافت "أنا أبلغ من العمر 40 عاماً الآن ولكني مازلت أتذكر بوضوح واقعة ختاني التي سببت لي الكوابيس".

وقالت جاما أنها تعاني أثناء الولادة ودورة الحيض الشهرية، مضيفة "أنا أشعر بجزع في الأيام التي تسبق الدورة الشهرية بسبب الألم الذي أعاني منه، والذي يصل إلى مرحلة تجعل من المستحيل بالنسبة لي أن أفعل أي شيء. وأنا لا أريد لأي فتاة أن تتعرض لهذا النوع من المعاناة".

يشمل "الختان الفرعوني" الذي يُمارس في الصومال قطع الأعضاء التناسلية الخارجية وخياطة جزء من المهبل مع ترك فتحة صغيرة لإخراج البول والحيض.

وقال عبد القادر جاما دغاعدي طبيب أمراض النساء والتوليد ومدير مركز جالكايو الطبي أنه بخلاف مخاطر فقدان الدم الحاد والصدمة والعدوى، تشمل المشكلات طويلة الأمد المرتبطة بختان الإناث التهابات الجهاز البولي والتناسلي والعقم، ومجموعة من مضاعفات الولادة مثل النزيف بعد الولادة وموت المولود.

وقال دغاعدي أن ختان الإناث كان أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في حالات الناسور التي شاهدها، مضيفاً أن "ختان الإناث يؤدي إلى إطالة أمد الولادة ويسبب ما يعرف طبياً بجمود الرحم".

إقناع الرجال

وقالت مادار رئيسة شبكة مودوغ لتنمية المرأة أن الشبكة اشتركت في حملات التوعية التي تستهدف "ليس فقط الأمهات والفتيات ولكن أيضاً الرجال، وخاصة الشباب الذين بلغوا سن الزواج ورجال الدين وأصحاب المهن. نريد أن نقول لهؤلاء الرجال أن الختان لا يضيف إلى قيمة الفتاة كزوجة وأم أو يحسنها، بل إنه في الواقع يقلل منها".

كما أشارت إلى أن الشبكة تقوم أيضاً بتنفيذ حملتها في المناطق الريفية حيث "تنتشر تلك الممارسة".

وأضافت مادار أن إقناع شيوخ العائلات ورجال الدين وكسب دعمهم ضروري لنجاح جهود الجمعية.

"لذلك فإنه من المهم جداً إشراك الرجال، وخاصة رجال الدين، في حملة القضاء على ختان الإناث/ تشويه الأعضاء التناسلية للإناث من أجل كشف زيف بعض الأساطير التي تقول أن هذه الممارسة لها أهمية دينية أو أنها تضيف إلى قيمة المرأة،" كما أفادت.



ah/mw-hk/ais

"