مصر: تحديات المياه تفرض إعادة النظر في طرق الاستخدام

 تثير مشاكل تسرب أنابيب المياه والتبخر والنمو السكاني السريع قلقاً كبيراً لدى القائمين على إدارة وتخطيط إمدادات المياه في مصر. ولكن ما يزيد الأمر سوءاً ويجبر المصريين على إعادة النظر في كيفية استخدامهم للمياه يتمثل في التهديد الذي تشكله دول المصب التي تطالب بالمزيد من مياه نهر النيل، حسب بعض المراقبين.

وفي هذا السياق، شدد رضا الدماك، مدير وحدة دراسات المشروعات المائية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، على ضرورة تكيف المصريين مع استخدام كميات أقل من المياه يوميا".

ويبلغ عدد سكان مصر نحو 85 مليون نسمة. ووفقاً للخبراء، تحصل مصر على حصة سنوية من مياه نهر النيل تقدر بحوالي 55.5 مليار متر مكعب. ويتم استخدام حوالي 85 بالمائة من تلك المياه في الزراعة، ولكن الكثير منها يتسرب سدى.

وطبقا للبحث الذي أعده في عام 2007 فتحي فرج، خبير المياه المستقل، تفقد مصر 2 مليار متر مكعب من المياه بسبب التبخر، كما تفقد أيضا 3 مليار متر مكعب بسبب الحشائش التي تنمو على ضفاف النيل وعلى الجزر الموجودة في النهر.

كما ذكر البحث أن حوالي 40 بالمائة من المياه المتبقية، التي تستخدم في المنازل والصناعة (والتي تبلغ حوالي 2.3 مليار متر مكعب)، تضيع بسبب تسرب الأنابيب، في حين يتم استخدام 2.5 مليار متر مكعب من المياه لتوليد الكهرباء.

وفى تعليق له على الموضوع، قال فرج لشبكة الأنباء الإنسانية (ايرين): "إذا قمت بحساب كل هذه الكمية المفقودة من المياه ستكتشف أن ما يتبقى للمصريين هو حصة صغيرة من المياه التي تحصل عليها بلادهم سنويا من نهر النيل. وهذا يمكن أن يظهر أيضا لماذا ينبغي أن نشعر بالقلق".

وبالنسبة لبعض المزارعين مثل حمدي أبو العينين، الذي استطاع أن يحصل على المياه لري 2.1 هكتار من الأرز بعد جدال حول المياه مع جيرانه في الشرقية بالقرب من القاهرة، فإن هذا العام يبدو صعباً بالنسبة للمياه، حيث أن "الحصول على مياه الري أصبح مصدر قلق يومي للمزارعين هنا".

تهديد دولي

تمنح اتفاقية تقاسم المياه، التي تم توقيعها بين مصر والسودان عام 1959، مصر حصة 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل، لكن وفقاً لمغاوري شحاته، مستشار وزير الري والموارد المائية، فإن الضغط السكاني يجعل البلاد تواجه نقصاً في المياه يتراوح بين 10 و15 مليار متر مكعب سنوياً. وأشار إلى أن "خطة دول المنبع بإعادة توزيع المياه تمثل أمراً في منتهى الخطورة بالنسبة لمصر".

وكانت الدول المشتركة في حوض نهر النيل قد طالبت، بمقتضى مبادرة حوض النيل، بمراجعة اتفاقيات الحقبة الاستعمارية التي تخصص الجزء الأكبر من مياه نهر النيل لكل من مصر والسودان وتعطي القاهرة حق الاعتراض على مشاريع دول المنبع.

ولم تعترف مصر بالاتفاقية الأخيرة التي وقعتها كل من بوروندي، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، وتنزانيا، وأوغندا. وتسعى الاتفاقية إلى السماح لمشاريع الري والطاقة الكهرومائية بالمضي قدما دون موافقة القاهرة. فعلى سبيل المثال، تخطط إثيوبيا لإنشاء سلسلة من السدود على طول نهر النيل لتوليد الكهرباء.

كما أعلنت إثيوبيا في شهر مارس عن إنشاء سد النهضة الذي يهدف لأن يكون أكبر محطة لإنتاج الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. ولكن بعض الخبراء مثل ميهاري بينيه، الكاتب بشبكة الأنهار الدولية، يرون أن السد الذي يتم بناؤه بالقرب من الحدود السودانية يثير العديد من المخاوف بشأن تأثيراته البيئية والبشرية.

من جهته، أفاد هيثم عوض، أستاذ هندسة الري بجامعة الإسكندرية، أن خطة إثيوبيا لبناء السدود على طول نهر النيل ستؤدي إلى خفض حصة مصر الحالية بمقدار 5 مليار متر مكعب سنويا، لكنه يعتقد أنه من الممكن التعامل مع هذا الأمر إذا تمكنت مصر من التعاون مع إثيوبيا وقامت بشراء بعض الكهرباء التي يتم توليدها.

ولم تعد الاحتجاجات على نقص المياه في مصر بالأمر الجديد، خاصة في شهري يوليو وأغسطس اللذان يعتبران أكثر شهور الصيف حرارة. ففي 11 أكتوبر، تعرض مزارع في السادسة من عمره عشر للقتل في نزاع على المياه في محافظة أسوان جنوب البلاد.

وكحال العديد من المزارعين غيره، يشعر أبو العينين بالقلق بشأن مستقبل أبنائه السبعة حيث يقول أن "الصراع على المياه يكتسي مخاطر جسدية كثيرة أحيانا نظرا لندرة المياه، وقد ينتج عن تلك المعارك خسائر في الأرواح. ولكن لا يبدو أن أمامنا بديل آخر سوى الجوع".

 

ae/eo/cb-hk/amz


"