شرق إفريقيا: نصف مليون طفل "في خطر"

 من المحتمل أن يتعرض ما لا يقل عن 500,000 طفل يعانون من سوء التغذية في المناطق المتضررة من الجفاف في القرن الإفريقي لخطر الموت إذا لم تصل إليهم مساعدات فورية، كما حذر أنتوني ليك، المدير التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وهؤلاء الأطفال هم الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والشديد، وتشمل الأعراض السريرية الظاهرة عليهم تورم في الساقين أو القدمين أو الوجه ناجم عن نقص حاد في البروتين.

"ومن المرجح أن تزداد هذه الأزمة حدة خلال الأشهر الستة المقبلة أو نحو ذلك،" كما قال ليك في مؤتمر صحفي عُقد في نيروبي يوم 17 يوليو، في ختام زيارة لمنطقة توركانا التي تقع شمال غرب البلاد، وداداب، موطن الآلاف من اللاجئين الصوماليين في الشمال الشرقي.

وأضاف ليك قائلاً: "لقد تحدثت إلى أم كانت تطعم طفلها نواة ثمرة النخيل المطحونة، التي لا تحتوي على أية قيمة غذائية على الإطلاق، وتبللها في فمها لأن مياه الآبار المحلية أصبحت مالحة".

وقد تم تسجيل معدل سوء تغذية حاد عام GAM بنسبة 37 بالمائة في توركانا. وتعد نسبة سوء التغذية الحاد العام التي تتخطى 10 بالمائة من حالات الطوارئ.

وفي جميع أنحاء القرن الإفريقي، يحتاج ما لا يقل عن 10.7 مليون شخص في جيبوتي وكينيا وإثيوبيا والصومال إلى مساعدات إنسانية عاجلة بسبب الجفاف، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وفي الصومال، يستمر الآلاف بالفرار من البلاد أو التوجه إلى العاصمة مقديشو، كما يعبر حوالي 3,200 لاجئ صومالي الحدود إلى كينيا وإثيوبيا يومياً.

اليأس

وقال جستين فورسايث، الرئيس التنفيذي لمنظمة إنقاذ الطفولة في المملكة المتحدة: "على مدى الأيام القليلة الماضية، رأيت بأم عيني معاناة هائلة يسببها الجفاف في مخيم اللاجئين في داداب وفي جميع أرجاء شمال كينيا. لقد كان أفراد الأسر التي قابلتها بحاجة ماسة إلى الغذاء والماء، ونحن نعرف أن الوضع في الصومال أسوأ من هذا".

وقد رحبت المنظمات الإنسانية بالبيان الذي أصدرته مؤخراً حركة الشباب الإسلامية المعارضة في الصومال، حول إتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الجنوبية الوسطى من البلاد. وقال ليك أن هذا "سوف يساعدنا على تكثيف الدعم".

وأضاف أن اليونيسف نقلت جواً في 13 يوليو مساعدات غذائية طارئة وإمدادات المياه إلى بيداوا بجنوب الصومال، لأول مرة منذ أكثر من عامين.

وفي مقديشو، يساعد الأطباء المتواجدون مع بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال (أميسوم) على التصدي لتفشي الحصبة في مخيم للنازحين بسبب الجفاف. كما وصل نحو 9,300 شخص كانوا قد فروا من منازلهم في المناطق الوسطى والجنوبية إلى مقديشو في شهر يونيو، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال الكولونيل كاموراري كاتويكييري، رئيس التعاون المدني العسكري في بعثة الاتحاد الإفريقي: "إن الاحتياجات كبيرة، ونحن لا نملك إلا القيام بتدخلات طارئة صغيرة. نأمل أن تستفيد المنظمات الإنسانية من تحسن الوضع الأمني وتأتي لإغاثة الشعب الصومالي".

وفي كينيا، تشكو المجتمعات المحلية المجاورة لمخيمات اللاجئين من الاهتمام باللاجئين الصوماليين، على الرغم من أنها ليست أفضل حالاً منهم.

وقال ليك: "إنهم [المتضررون من الجفاف] يعانون مما يشبه عاصفة عاتية بسبب الجفاف وارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الإمدادات الغذائية... إن هؤلاء الناس يعيشون على الحافة في جميع الأحوال. هذه المسألة لا تتعلق فقط بمجرد تهديد الحياة، بل بتهديد طريقة العيش".

وقد كان تأثير الجفاف على المجتمعات الرعوية في المناطق القاحلة وشبه القاحلة في إثيوبيا وكينيا والصومال هو الأشد.

وتعهد أندرو ميتشل وزير التنمية الدولية البريطاني في 17 يوليو بتقديم 52.25 مليون جنيه استرليني (84 مليون دولار) في صورة مساعدات طارئة لما لا يقل عن مليون شخص في كينيا وإثيوبيا والصومال.

وستُضاف هذه المساعدات إلى الدعم السابق المُقدم إلى 1.36 شخص في إثيوبيا، والذي تم الإعلان عنه في 3 يوليو. كما أطلقت الحكومة الإثيوبية نداءً في 11 يوليو قائلة أن هناك ما لا يقل عن 4.56 مليون شخص متضرر من الجفاف بحاجة إلى المساعدة.

وسيتم تخصيص المساعدات النقدية البريطانية الجديدة لبرامج الوقاية من حالات سوء التغذية وعلاجها وتحسين رعاية اللاجئين في مخيمات داداب في كينيا ودولو ادو في إثيوبيا.

ودعا ميتشل لمشاركة دولية أكبر في حل أزمة القرن الإفريقي، قائلاً أن هناك حاجة لمنع تحول هذه المصيبة إلى كارثة. وأوضح بالقول: "إنه لشيء فظيع أن يموت طفل في عالمنا اليوم بسبب نقص الغذاء".

aw/js/mw-ais/dvh