بنجلاديش: تراجع المؤشرات الصحية في تلال شيتاجونج

أفاد العاملون في المجال الصحي وهيئات الإغاثة أن منطقة تلال شيتاجونج في بنجلاديش تسجل أسوأ المؤشرات الصحية في البلاد.

وتعد معدلات وفيات الرضع والأطفال وصحة الأم من بين أهم الأرقام المتراجعة عن المعدلات الوطنية المتردية أصلاً. وينتشر معظم السكان البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة ومعظمهم من البوذيين في ثلاث مقاطعات هي بندربان ورانجاماتي وكاجراشاري. ويسكن 90 بالمائة منهم في المناطق ذات التضاريس الوعرة والمناطق الريفية حيث يصعب الحصول على الرعاية الصحية.

ووفقاً لمكتب الجراحة المدني الذي يدير المستشفيات الحكومية في المنطقة، فإن 50 بالمائة من الوظائف في مرافق الرعاية الصحية الحكومية في تلال شيتاجونج تعد شاغرة. كما يوجد عدد محدود فقط من سيارات الإسعاف على مستوى المقاطعات وهي معدومة بالكامل في المقاطعات الفرعية.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت موميتا شاكما، الأمين العام لجمعية تنظيم الأسرة في رانجاماتي التي تعتبر واحدة من المنظمات غير الحكومية الرائدة في المنطقة في مجال تقديم الدعم الصحي للأمهات والأطفال أن النقص في العمالة الماهرة المستعدة للعمل في هذه المنطقة النائية والخطرة يمثل تحدياً مستمراً لتلك المنطقة المعرضة للصراعات والتي تضم 11 مجموعة من السكان الأصليين. وهذه المجموعات تعرف مجتمعة بالجوما.

وأضافت قائلة: نحن نبذل قصارى جهدنا لتقديم خدمات الرعاية الصحية اللازمة عن طريق المسعفين والمتطوعين، لكن من الصعب توظيف الأطباء المؤهلين".

نقص في مشرفات الولادة 

وأوضحت دراسة المؤشرات المتعددة لعام 2009 التي أجراها مكتب الإحصاء البنغالي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أنه بمقارنة المعدل الوطني لما يقرب من ربع الولادات التي أشرفت عليها عاملات صحيات ماهرات تبين أن مقاطعة بندربان قد سجلت أدنى المعدلات الوطنية بنسبة بلغت 7.6 بالمائة.

كما حققت كل من رانجاماتي وكاجراشاري معدلات أقل بكثير من المتوسط بلغت 11.5 و9.1 بالمائة على التوالي.

ونتيجة لغياب العمالة الماهرة، تسجل بندربان واحداً من أعلى معدلات وفيات الرضع في البلاد إذ يبلغ 63 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي مقارنة بالمعدل القومي البالغ 49 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي. كما يبلغ معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة 85 حالة وفاة لكل 1,000 طفل في تلال شيتاجونج مقارنة بـ 64 حالة وفاة لكل 1,000 طفل على الصعيد القومي.

الملاريا

وتعتبر الملاريا أيضاً تهديداً دائماً في المنطقة وسبباً رئيسياً لوفيات الأطفال. ففي عام 2009، سجلت المقاطعات الثلاث في تلال شيتاجونج عدداً أكبر من حالات الإصابة والوفاة بسبب الملاريا من بقية البلاد مجتمعة، وفقاً لما ذكرته المديرية العامة للخدمات الصحية.

وقد حذر العاملون في المجال الصحي من أنه بعد انخفاض حالات الملاريا منذ عام 2007، من المحتمل أن يعود المرض مرة أخرى في شيتاجونج في عام 2011.

وعن ذلك قال بول سوبودا، المنسق الميداني لمبادرة بحوث الملاريا في بندربان، وهي مؤسسة بحثية تمثل جهداً مشتركاً بين كلية الطب بجامعة فيينا ومستشفى سادار بندربان: "سجلنا في هذا العام وفي هذا الشهر [نهاية يونيو] تحديداً ما يقرب من أربعة أضعاف حالات الملايا التي حدثت في العام السابق".

لكن يندر توافر باحثين مثل سوبودا أو برامج مثل مبادرة بحوث الملاريا فى بندربان للسكان الذين يعيشون في تلال شيتاجونج حيث يمكن أن يكون المرفق الصحي على مسافة عدة أيام.

وقال مونج خيا مارما، وهو مريض يبحث عن العلاج في مقاطعة بندربان: "إذا مرض أي شخص في المناطق النائية من الصعب جداً أن تنقله إلى أي مرفق صحي لأن تكلفة المواصلات مرتفعة جداً. ذات مرة مرض والدي فاستغرق الأمر يومين كاملين لإحضاره إلى مستشفى المقاطعة. واضطررنا إلى حمله على أكتافنا لمدة ليلة كاملة".

وللحد من انخفاض المؤشرات الصحية في جميع أنحاء المنطقة، بدأت وزارة الصحة ورعاية الأسرة في خطة السكان والتغذية الصحية القبلية عام 2004 كمشروع تنموي مستمر للمزاوجة بين التوعية الصحية والمعرفة الثقافية للأقليات العرقية.

وقال عبد الرزاق، وزير إدارة الكوارث والغذاء، أنه في ظل استمرار مشكلة التغذية، اتخذت الحكومة خطوات لحماية الإمدادات الغذائية الضعيفة. وقد ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن اتحاد ساجيك، وهو جزء من مقاطعة رانجاماتي، قد خضع لأزمات أمن غذائي متكررة في السنوات العديدة الماضية بسبب غزو الفئران والقيود على الزراعة وارتفاع الأسعار ونقص البذور.

ووفقاً لمكتب الإحصاء في بنجلاديش ومنظمة اليونيسف، فإنه بالرغم من إقرار العاملين في المجال الصحي ببعض التحسينات فى العقد الماضي، إلا أن المقاطعات الثلاث لازالت تحتل المراتب الخمس الأخيرة على مستوى البلاد من حيث الأهداف الإنمائية للألفية.

ao/nb/mw-hk/dvh


"