مصر: تحذيرات صحية من ري حقول الخضروات بمياه الصرف الصحي

لمواجهة النقص في مياه الري، اختار أحمد عثمان، وهو مزارع في أواخر الثلاثينات من عمره، تحويل مسار مياه الصرف الصحي المحلية لكي يروي حقله المزروع بالخضروات الذي تبلغ مساحته هكتارين اثنين والواقع في محافظة الشرقية في قلب دلتا النيل في مصر. 

وعن معاناته مع شح المياه في منطقته، قال عثمان: دون ماء، أي ماء، سوف تموت نباتاتنا، وسنضطر إلى التسول. لا يمكن أن تكون هناك أيه زراعة دون ماء". وعثمان ليس وحده من يقوم بذلك، بل يفعل مزارعون آخرون في قريته، كفر صقر، الشيء نفسه.

وقال مغاوري شحاتة، وهو خبير رائد في مجال المياه والرئيس السابق لجامعة المنوفية أن "القرويين في مختلف أنحاء هذا البلد مضطرون لاستخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة لري أراضيهم لأن مياه النيل أصبحت شحيحة جداً ومحطات معالجة مياه الصرف في مصر لا تعمل بشكل جيد، ولا يمكن حفر قنوات الري في كل مكان... إن البلاد بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذا العمل، وإلا ستواجه كوارث كبرى في المستقبل".

ونظراً للزيادة السريعة في عدد السكان، تتحول مصر بسرعة إلى بلد فقير مائياً، وهو ما يؤثر بشدة على الزراعة. ونتيجة لذلك، يستخدم المزيد من المزارعين الآن مضخات لضخ آلاف الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى مزارعهم من أجل الحفاظ على نمو المحاصيل.

وينتهي الحال بالخضروات والفاكهة التي تعتمد على مياه الصرف الصحي في أسواق بعيدة مثل القاهرة وأخرى قريبة مثل كفر صقر، وهو أمر خطير للغاية، كما يقول خبراء الصحة.

المخاطر الصحية

وأفاد محمود عمرو، وهو خبير في علم السموم، أن "مياه الصرف الصحي غير المعالجة مليئة بالمواد الضارة، واستخدامها في ري الخضروات والفواكه قد يتسبب في مخاطر صحية وخيمة".

وقد وجدت دراسة أجرتها وزارة الدولة لشؤون البيئة في 2009 على الممرات المائية والقنوات في دلتا النيل، أن تركيزات المواد الضارة في هذه المجاري المائية والترع تجاوزت الحدود المسموح بها.

وأشار التقرير، الذي أدرج في التقرير عن حالة البيئة في مصر لعام 2009 أن "تركيز المواد العضوية (الطلب البيوكيميائي على الأكسجين) قد تجاوز الحد المسموح به (6 ملغم/لتر) في جميع القنوات".

كما وجدت الدراسة أن متوسط تركيزات الأمونيا في معظم نقاط الرصد في قنوات الدلتا قد تجاوز الحدود المسموح بها وأن عدد خلايا البكتيريا القولونية يتجاوز الحدود الآمنة (1,000 خلية لكل 100 ملليتر) التي تحددها منظمة الصحة العالمية.

ووفقاً لخبراء طبيين، قد تكون هناك صلة بين ارتفاع عدد حالات الفشل الكلوي وسرطان الكبد وأمراض الجهاز التنفسي في مصر واستخدام مياه غير نظيفة لري الخضروات ومزارع الفاكهة. وفي عام 2009، حذر تقرير مقدم إلى البرلمان المصري من ري النباتات بمياه الصرف الصحي غير المعالجة.

وقال خالد القاضي، الخبير البيئي والأستاذ في جامعة حلوان، أنه يمكن تكييف مياه الصرف الصحي للاستخدام الزراعي في حال عولجت بالشكل الصحيح. وأضاف أن "المشكلة هي أن معالجة مياه الصرف الصحي لهذا الغرض أمر مكلف للغاية".

في الوقت نفسه، يرفض عثمان الحديث عن خطورة استخدام مياه الصرف الصحي غير المعالجة قائلاً أن "بعض الأشخاص يحبون التحدث فقط. ماذا يمكن لأناس مثلي أن يفعلوا عندما تكون المياه النظيفة مجرد حلم؟"

تقاسم مياه نهر النيل

ونهر النيل هو أطول نهر في العالم، وتستفيد منه تسعة بلدان إفريقية. وعلى مر السنين، ثبُت أن حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب لا تكفي لتلبية احتياجات السكان الذين تزايد عددهم حتى بلغ الآن حوالي 85 مليون نسمة – أي ثلاثة أضعاف عدد السكان عندما وقعت مصر والسودان على اتفاق حول تقاسم مياه نهر النيل عام 1959. وتعد الزراعة مسؤولة حالياً عن 70 بالمائة من استهلاك المياه في البلاد.

وأفاد خبير المياه شحاتة أن "هناك عجزاً مائياً واضحاً يتراوح بين 10 و15 مليار متر مكعب هنا. ومن المتوقع أن يزداد هذا النقص كلما زاد النمو السكاني".

وقد ظهرت إحدى أعراض الأهمية السياسية للمياه عندما جاء 600 شخص من محافظة المنيا الجنوبية في يوليو 2010 إلى وزارة الري في القاهرة للاحتجاج وإظهار غضبهم لعدم توفر كميات كافية منها.

ومن المرجح أن تزداد هذه المشكلة سوءاً لأن دول حوض النيل، مثل إثيوبيا وأوغندا اللتين تعانيان أيضاً من سرعة نمو السكان، تضغط من أجل الحصول على حصة أكبر من المياه لتلبية احتياجاتها الخاصة.

وفي عام 2010، اجتمعت دول المنبع الست في أوغندا، ووقعت على إتفاقية جديدة لتقاسم المياه. ولكن مصر والسودان لم توقعا على هذه الاتفاقية، ودعتا بدلاً من ذلك إلى إجراء محادثات جديدة تشارك فيها جميع الدول المشاطئة. وقد أرسلت الحكومة المصرية الجديدة مبعوثين إلى مختلف دول حوض النيل في الأشهر القليلة الماضية لمتابعة هذه القضية.

ae/eo/cb-ais/dvh

"