تقدم في علاج السل المقاوم للأدوية المتعددة ولكن ليس بالقدر الكافي

 تم تحقيق تقدم نحو وقف السل المقاوم المقاوم للأدوية المتعددة، وهو مرض قاتل كثيراً ما يستعصي على التشخيص، ولكن ليس بالقدر الكافي. فبحلول عام 2015، سيكون هناك مليونا حالة جديدة، وفقاً لتقرير جديد صادر عن منظمة الصحة العالمية.

ويقاوم السل المقاوم للأدوية المتعددة أدوية الخط الأول، مثل الآيزونيازيد والريفامبيسين، بينما يقاوم السل الشديد المقاومة للأدوية هذه الأدوية وكذلك ما لا يقل عن نصف أكثر أدوية الخط الثاني شيوعاً. وفي عام 2008، وهي أخر سنة تتوفر فيها تقديرات، قدرت منظمة الصحة العالمية أن عدد حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة كان نحو 440,000 حالة على الصعيد العالمي بينما بلغت نسبة الوفيات الناتجة عنها 34 بالمائة.

وفي تقريرها الجديد، رصدت المنظمة المكاسب التي تحققت في مجال مكافحة السل المقاوم للأدوية المتعددة، بما في ذلك زيادة توافر أدوية الخط الثاني والقدرة على التشخيص وتوافر البيانات الوطنية عن السل المقاوم للأدوية. وقال الدكتور أرنستو خاراميو، المسؤول الطبي عن سياسة مكافحة السل المقاوم للأدوية المتعددة ومؤلف التقرير، أن العالم ما يزال بعيداً عن الوفاء بالموعد المحدد للوصول العالمي إلى تشخيص مرضى السل المقاوم للأدوية وعلاجهم، وهو عام 2015. وشدد على أن مكافحة السل المقاوم للأدوية المتعددة مسألة معقدة بسبب نقص التمويل والقدرة والعدد الكافي من الموظفين في 27 دولة تعاني من نسب عالية من الإصابة بهذا المرض.

وقد لاحظت منظمة الصحة العالمية في تقريرها المكون من 127 صفحة أن مرفق الأدوية العالمي، وهو آلية الشراء الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، قد حسن فرص الحصول على الأدوية. وعلى الرغم من أن عدداً من شركات الأدوية التي تورد هذه العقاقير قد تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2008، إلا أنه لا يزال صغيراً.

كما تحسنت قدرات المختبرات الوطنية وأصبحت جميع البلدان التي تعاني من نسب إصابة مرتفعة قادرة على إجراء اختبارات الحساسية للعقاقير من أجل التأكد من الإصابة بالسل المقاوم للأدوية المتعددة في أكبر مختبراتها المرجعية، ولكن التشخيص في مواقع الرعاية الصحية لا يزال نادراً. وتتوقع منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2012، ستتوفر لدى جميع البلدان التي تعاني من نسب إصابة عالية بيانات عن السل المقاوم للأدوية المتعددة تساعد في توجيه استجابتها.

وفي عام 2010، أصدرت مؤسسة الوسائل المبتكرة لتشخيص الأمراض (فايند) اختبار الكشف عن السل في نقطة الرعاية Xpert MTB/RIF TB، الذي يكتشف الإصابة بالسل والمقاومة للريفامبيسين خلال ساعتين. وهذا الاختبار أدق كثيراً من الاختبارات التي كانت متاحة سابقاً في المراكز الصحية على مستوى المقاطعات، ولكن سعره البالغ 17,000 دولار لكل وحدة قد يكون مكلفاً جداً عند استخدام الجهاز على نطاق واسع في الدول النامية.

ودعا التقرير إلى توفير المزيد من التمويل للبحوث المتعلقة بمثل هذه الأجهزة، وكذلك العلاجات واللقاحات الجديدة. وأشار أيضاً إلى أن عدم توافر أدوات تشخيص كهذه قد يكون أحد أسباب تشخيص نحو 10 بالمائة فقط من مرضى السل المقاوم للأدوية المتعددة في الدول التي تعاني من نسب إصابة عالية، وتلقي حوالي 11 بالمائة فقط من الحالات العلاج على الصعيد العالمي.

ولا يزال العلاج المراقب مباشرة، الذي يتم فيه مراقبة ودعم المرضى بشكل فردي لتناول دواء السل يومياً حجر الزاوية في مكافحة السل والسل المقاوم للأدوية المتعددة، ولكن خاراميو اشتكى من أن ضعف النظم الصحية كثيراً ما يعرقل التنفيذ، إذا كانت هذه النظم تستخدم عن طريق الخطأ أفكار علاج السل القديمة لمعالجة مخاطر السلالات الجديدة المقاومة للأدوية.

وأضاف في تصريح لخدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "هذا يشبه التعامل مع مرض جديد. إن الشيء الوحيد المشترك بين [السل المقاوم للأدويةالمتعددة] والسل القديم هو كلمة سل؛ فالأدوية جديدة، وطرق مراقبة المرضى جديدة، وعلاج المرضى أكثر صعوبة".

أرني المال

وعلى الرغم من أن الدول قد رفعت التمويل المحلي لبرامج مكافحة السل المقاوم للأدوية المتعددة، فقد حذرت منظمة الصحة العالمية والصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا من أن المخصصات الحالية لن تكون كافية. وقالت منظمة الصحة العالمية أنه ستكون هناك حاجة إلى نحو مليار دولار لتمويل مكافحة السل المقاوم للأدوية المتعددة بحلول عام 2015 – أي حوالي نصف الميزانية الحالية.

وقد انخفضت المساهمات في الصندوق العالمي خلال 2010 بنحو ملياري دولار، ولكنها سوف تمول نحو 18 بالمائة من تكاليف السيطرة على السل المقاوم للأدوية المتعددة في عام 2011.

ومن المرجح أن تتمكن بعض الدول، مثل جنوب إفريقيا وروسيا ولاتفيا، من تمويل الاستجابة للسل المقاوم للأدوية المتعددة محلياً، ولكن الصندوق قد يصبح المزود الوحيد لأدوية الخط الثاني وإدارة السل المقاوم للأدوية المتعددة فيما لا يقل عن سبعة بلدان آخرى تعاني من ارتفاع نسب الإصابة.

ووفقاً لبيان أصدره ميشيل كازاتشكين، المدير التنفيذي للصندوق العالمي "يشكل السل المقاوم للأدوية المتعددة تهديداً لجميع البلدان لأن علاجه صعب ومكلف...وما لم نبذل جهداً استثنائياً للتصدي لهذه المشكلة، فإن قدرتنا على التمويل وضمان التقدم المستمر في مكافحة السل بشكل عام ستكون مهددة".

وأشار خاراميو إلى أن القرارات الاقتصادية الوطنية في كثير من الأحيان تكون سياسية، وحث المجتمع المدني على الاستمرار في تسليط الضوء على مرض السل كأولوية سياسية عليا في البلدان الأكثر تضرراً.

llg/kn/he- ais/dvh

"