مرضى السرطان في غزة... المعاناة مستمرة

 أصيبت فاطمة التي دخلت العقد السابع من عمرها بسرطان الثدي قبل أن يصل المرض إلى عظامها ويؤدي إلى كسور متعددة في ساقها اليسرى ويتركها في ألم متواصل.

ووصفت ابنتها أحلام معاناتها قائلة: أشعر بالأسف الشديد لحال أمي. وفي كل مرة تشتكي من آلامها أعاني معها أيضاً".

وفاطمة هي واحدة من بين 155 مريضاً بالسرطان تم إدخالهم مؤخراً إلى جناح الأورام في مستشفى الشفاء الذي يعد أكبر مرفق من هذا القبيل في غزة. ولكن طبقاً لما ذكره زياد خازندار رئيس قسم الأورام، لا يتوفر في المستشفى دواء لعلاج حالات مثل حالة فاطمة.

وقال خازندار لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إنها بحاجة إلى دواء لتقوية عظامها. هناك علاج متاح ولكن لا يتوفر لدينا الدواء الضروري هنا في مستشفى الشفاء منذ ستة أشهر...تعاني فاطمة من انضغاط الحبل الشوكي وهو ما يتطلب علاجاً إشعاعياً عاجلاً. ولكن نظراً لأن عظامها ضعيفة جداً ولأن لديها كسوراً متعددة فإنه من المستحيل نقلها".

وتعاني غزة من نقص مزمن في مسكنات الألم والأدوات الجراحية والأدوية الهامة بما في ذلك الأدوية اللازمة للعلاج الكيماوي نتيجة للتأخر في الموافقة على الأدوية المتوجهة إلى غزة من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله والقيود التي يفرضها الحصار الإسرائيلي.

وطبقاً لمصادر طبية، فإن العلاج الإشعاعي غير متوفر على الإطلاق. ونتيجة لذلك يجب إحالة معظم مرضى السرطان في غزة إلى الخارج من أجل العلاج ولكن هذه العملية قد تكون مكلفة وروتينية وتستغرق وقتاً طويلاً.

وقال محمد زميلي، مدير مستودعات الأدوية في وزارة الصحة بغزة أن من بين قائمة تضم 460 دواءً أساسياً تفتقر مستودعات الأدوية بوزارة الصحة في غزة إلى 170 منها. وفي حين أثر هذا النقص على جميع الأقسام في مستشفيات غزة، إلا أن قسم الأورام كان من بين الأقسام التي تضررت بشدة.

وقال زميلي: "على سبيل المثال نفتقر حالياً إلى دواء يستخدم لتقوية عظام مرضى السرطان. لم يتوفر لدينا هذا الدواء لثلاثة أو أربعة أشهر. كما أننا نفتقر إلى مسكنات الألم. وبدون تلك الأدوية يعاني المرضى معاناة كبيرة".

وطبقاً لما ذكرته وزارة الصحة في غزة، تمت إحالة 1,523 مريض سرطان عن طريق مصر أو إسرائيل في عام 2010، من بينهم 165 طفلاً.

مخاوف أمنية

وتقول السلطات الإسرائيلية أن نقل الإمدادات الطبية إلى الأرض الفلسطينية المحتلة يعتمد على الطلبات التي ترد من غزة وأنها تتم دون عوائق إلى حد كبير إلا عندما يكون هناك مخاوف أمنية.

وقال غاي انبار، المنسق الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأراضي [الفلسطينية] لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "تعتمد جميع الإمدادات الطبية التي ننقلها إلى غزة على الطلبات التي ترد من غزة وعلى موافقة السلطة الفلسطينية في رام الله".

وأضاف أن "إسرائيل تتدخل فقط عندما يكون هناك مشكلة أمنية. فهناك بعض الأدوية التي يكون لها استخدام مزدوج ويمكن أن تستخدم في أنشطة إرهابية. ولذلك نسمح بدخول هذه الأدوية من خلال المنظمات الدولية فقط. كما يمكن استخدام بعض المعدات الطبية مثل أجهزة الأشعة السينية والرنين المغنطيسي في الإرهاب".

وأوضح أنه "في عام 2010، عبر 18,000 شخص ومرافقوهم من غزة عبر إسرائيل لتلقي العلاج الطبي، وقد تم السماح بمرور 80 بالمائة من الطلبات".

وتقوم السلطة الفلسطينية بتغطية تكلفة العلاج في المستشفيات خارج غزة ولكنها لا تغطي تكاليف السفر والغذاء والإقامة لأي شخص يرافق المريض.

وتعني المخاوف الأمنية أيضاً أنه لا يمكن لأي شخص من غزة يرافق مريضاً تمت إحالته إلى العلاج في مستشفى إسرائيلي أن يغادر أرض المستشفى أثناء مدة العلاج. كما أن المرافقين مجبرون على شراء الطعام من متاجر المستشفيات ومقاهيها. وقد تستلزم بعض دورات العلاج من المرضى ومرافقيهم البقاء في المستشفى لمدة ستة أشهر.

ومع ارتفاع نسبة البطالة في غزة إلى أكثر من 40 بالمائة، فإن كل تلك التكاليف تعيق اختيار المرضى للعلاج في الخارج. وقال خازندار أنه نتيجة لذلك لا يستطيع بعض مرضى السرطان المائة الذين تتم إحالتهم إلى خارج غزة كل شهر تحمل نفقات العلاج.

العلاج مكلف في الخارج

تجلس وفاء أبو هبل، البالغة من العمر 43 عاما والتي تعاني من سرطان المبيض، في الغرفة المجاورة لفاطمة في مستشفى الشفاء.

 وقبل اضطرابات شهر فبراير في مصر عبرت وفاء إلى مصر لعلاج ناسور نتج عن ورم خبيث، ولكنها عادت إلى المستشفى في غزة بعد يومين من عودتها من مصر وهي تعاني من إسهال وآلام شديدة. وقالت أمها صبحية أبو هبل: "لقد قضينا شهرين ونصف في مصر... كان علينا استئجار شقة والتنقل من وإلى المستشفى. لقد كانت تكلفة الشقة فقط ألف دولار في الشهر وأنا وابنتي أرامل. لقد اضطررت إلى اقتراض المال من الأصدقاء لدفع كل ذلك. لقد واجهنا وقتاً صعباً للغاية- لقد كانت الإقامة مكلفة جداً وكنا نكافح من أجل شراء الطعام".

وتعتقد صبحية أن غزة قادرة على تقديم علاج على نفس القدر من الجودة، حيث قالت: "كل ما في الأمر أنهم لا يملكون المرافق أو الدواء في غزة. لديهم النوايا الحسنة ولكن ليس لديهم الوسائل لعلاجنا".

وقال خازندار أن جناحه يكافح من أجل تقديم العلاج الملائم على الرغم من الحصار. وأضاف قائلاً: "كانت الظروف هنا أفضل قبل الحصار- كنا قادرين على إعطاء العلاج الكيماوي. لقد شهدنا زيادة في معدلات الوفيات هنا لأن مرضى السرطان لا يتلقون العلاج السليم وتحدث لهم مضاعفات".

pg/eo/cb-hk/dvh

"