تكلفة الإفراط فى تناول اللحوم

 توصلت دراسة جديدة إلى أنه إذا بدأ الناس في الدول الغنية وفي الدول ذات الاقتصاد الناشئ الأكثر نمواً مثل البرازيل والصين في تناول كميات أقل من اللحوم الآن، يمكن أن يساعد ذلك فى تخفيف الضغوط على أسعار بعض الحبوب الرئيسية خلال 15 عاماً من الآن، غير أن ذلك لن يعزز الأمن الغذائي خلال المستقبل القريب إذا تم تطبيقه في معظم البلدان الفقيرة.

وقال مارك روزجرانت، الباحث البارز في معهد أبحاث السياسات الغذائية والمؤلف المشارك في هذه الدراسة أن أثر تناول المزيد من اللحوم يظهر على أسعار الذرة التي تستخدم كعلف للماشية بدلاً من أسعار القمح والأرز، وهي أغذية رئيسية في معظم الدول النامية.

وفي معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى- التي تعتمد على الذرة كغذاء أساسي- قد يساعد عدم الإفراط في تناول اللحوم على خفض عدد الأطفال دون سن الخامسة ممن يعانون من سوء التغذية بحوالي مليون طفل بحلول عام 2030. ولكن روزجرانت قال أن التأثير على عدد الأطفال الجوعى ليس كبيراً في الدول غير الإفريقية.

وقد أجريت هذه الدراسة، التي أشرف عليها روزجرانت وسيوا ماسنجي، وهو باحث آخر في معهد أبحاث السياسات الغذائية، على خلفية الجدل المستمر حول الضغوط التي يسببها الطلب المتزايد على اللحوم ومنتجات الألبان على العرض والأسعار العالمية للحبوب الأساسية خاصة في الدول النامية.

وكان تقرير المعهد واحداً من ثلاثة تقارير متعلقة بالموضوع تم إصدارها أثناء المؤتمر الدولي حول الاستفادة من الزراعة في تحسين التغذية والصحة الذي اختتم أعماله في نيودلهي يوم 12 فبراير.

وفي دراسة وتقييم لكتاب سيصدر قريباً، حذر المعهد الدولي لأبحاث الماشية من احتمال انتشار الأمراض الحيوانية في ظل زيادة عدد الأفراد القادرين على شراء اللحوم في الدول النامية وازدياد وتيرة الإنتاج الحيواني.

وقد حذر مؤلفا الدراسة، ديليا جريس وجون مكديرموت، من أن تكثيف الإنتاج الحيواني في العديد من الدول النامية ركز على زيادة إنتاج الغذاء وجمع المزيد من المال دون الأخذ بعين الاعتبار التأثير المحتمل على صحة الإنسان.

وتنقل الحيوانات حوالي 61 بالمائة من مسببات الأمراض لدى الإنسان وحوالي 75 بالمائة من مسببات الأمراض الجديدة التي تصيبه، طبقاً لإحصائية المعهد الدولي لأبحاث الماشية. ويطلق على الأمراض الناتجة "الأمراض الحيوانية المنشأ" مثل أنفلونزا الطيور وعدوى فيروس نيباه الذي يسبب التهاب الدماغ وأمراض الجهاز التنفسي.

ولا تشكل الأمراض الحيوانية خطراً على الأمن الغذائي في الدول الفقيرة فحسب- حيث يقوم ما يقرب من 70 مليون شخص بتربية الماشية ويعتمد ما يقرب من 40 بالمائة من دخل الأسر على الماشية- ولكنها تهدد صحة الإنسان كذلك عندما تنتقل الفيروسات من الحيوانات إلى الإنسان.

وقد تكون الانعكاسات الاقتصادية ضخمة. ففي عام 2010، قدر البنك الدولي أنه في حال انتقل مرض أنفلونزا الطيور من إنسان لآخر ستصل النفقات المحتملة لتفشي الوباء إلى 3 تريليون دولار.

التخلي عن اللحوم؟

وقال مكديرموت: "لا اقترح أن يتخلى الأفراد في الدول النامية عن اللحوم- لكنني أؤيد الطعام المتوازن الغني بمصادر المعادن مثل الزنك من اللحوم بصورة طبيعية. ما نريد أن نسلط الضوء عليه هو الحاجة إلى إدارة المخاطر".

كما ذكر أن تحسين أنظمة المراقبة والحوافز للمزارعين والحكومات، التي تشجعهم على إبداء المزيد من الشفافية حيال الكشف عن العدوى، سيؤدي إلى الكشف المبكر عن العدوى. كما يساعد في حث الدول على العمل في مختلف القطاعات من خلال دمج الخبرات الطبية والبيطرية والبيئية في منهج صحي واحد لإدارة المخاطر.

وبدلاً من التركيز على الحد من استهلاك اللحوم، اقترحت ورقة معهد أبحاث السياسات الغذائية أن تضمن الدول النامية النمو الاقتصادي الجيد. فهذا من شأنه توفير الدخل الذي يسمح للأفراد الحصول على الغذاء والاستثمار في التنمية الزراعية والبنية التحتية مثل الري، والإمداد بمياه الشرب المنزلية وتحسين الطرق والاتصالات وبناء الأسواق الفعالة وهو ما سينتج عنه تحسن في الأمن الغذائي.

وقال روزجرانت أن تناول القليل من اللحوم يمكن أن يساعد، كما سيكون لتنويع الوجبات الغذائية ليشمل الخضروات والفاكهة فوائد صحية إضافية.

وكان "استهلاك اللحوم" موضوعاً للمناقشة حتى الجلسة الأخيرة من المؤتمر. وقد ذكر ريكاردو يوي، أستاذ التغذية بكلية لندن للصحة العامة والطب الاستوائي، أن الناس ليسوا بحاجة إلى الطعام القائم على اللحوم.

كما اقترح عدم امتداد الدعم ليشمل أسعار اللحوم والإبقاء على أسعارها الحقيقية الأمر الذي يدفع الناس إلى عدم الإقبال على استهلاك المزيد منها. وقد استشهد يوي باليابان حيث لم تكن اللحوم مدعومة ورغم ذلك كان الناس هناك يتمتعون بصحة جيدة.

jk/he-hk/dvh