هل يهدد تغير المناخ جميع الأنهار الجليدية في الهيمالايا؟

 توضح دراسة جديدة أنه  على الرغم من استقرار بعض الأنهار الجليدية في منطقة كاراكورام بشمال غرب جبال الهيمالايا التي تغذي نهر الإندوس، إلا أن أكثر من 65 بالمائة من الأنهار الجليدية التي تغذيها الأحوال الجوية الموسمية في وسط جبال الهيمالايا تذوب حالياً.

وقال ديرك شيلر، أحد الباحثين الثلاثة الذين أجروا الدراسة التي نشرت في العدد الحالي من المجلة الشهرية نيتشر جيوساينس": "توضح دراستنا أنه لا يوجد استجابة موحدة من أنهار الهيمالايا الجليدية لتغير المناخ".

ويعمل شيلر وأحد زملائه الباحثين، ويدعى مانفرد ستريكر، في معهد الأرض وعلوم البيئة في جامعة بوستدام بألمانيا بينما يعمل العالم الثالث بودو بوخاجين في جامعة كاليفورنيا.

"ولا تذوب الأنهار الجليدية في كاراكورام لعدة أسباب... أهي الأمطار أم السحاب... من الصعب القول". وقد جلبت الرياح الموسمية رطوبة سقطت كثلوج وأشكال من الجليد وهو ما يبني الأنهار الجليدية.

وقد استمرت الدراسة لثلاث سنوات وهي واحدة من الدراسات الأولى التي تغطي مساحة كبيرة من منطقة هندوكوش في الهيمالايا التي يشار إليها أحياناً بالقطب الثالث لأنها تملك أكبر مساحة من المياه المجمدة خارج المناطق القطبية. وقد تناولت تلك الدراسة تغيرات الاستشعار عن بُعد في الجزء الأمامي من الأنهار الجليدية وسرعاتها السطحية بين عامي 2000 و2008.

وتعد المعلومات الخاصة بحالة الأنهار الجليدية وسلوكها في الإقليم أمراً هاماً لأنها تغذي 10 أنهار توفر المياه لـ 20 بالمائة من سكان العالم. كما تؤثر التغيرات في جليد الأنهار الجليدية أو ذوبان الثلوج على قدرة تخزين الأنهار الجليدية وتدفق المياه إلى مصب النهر.

وقد أقر معظم العلماء بأن ارتفاع درجات الحرارة العالمية يعني أن هناك حاجة إلى المزيد من العمل على منطقة القطب الثالث حيث أنه لا يعرف الكثير عن الأنهار الجليدية.

وقد وثقت هذه الدراسة المشتركة خلال الفترة من عام 1999 إلى 2003 والتي قام بها المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال- وهو مركز أبحاث مقره نيبال وتدعمه ثماني حكومات في المنطقة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وشبكة آسيا والمحيط الهادي لبحوث التغير العالمي- حوالي 15,000 نهر جليدي و9,000 بحيرة جليدية في بوتان ونيبال وباكستان وأحواض مختارة في الصين والهند.

وقال شيلر أنهم درسوا 40 نهراً جليدياً في منطقة تبلغ مساحتها حوالي 3,000 كلم مربع في كاراكورام، حيث قال: "إنها منطقة صغيرة إذا أخذ في الاعتبار حقيقة أن مساحة المنطقة المغطاة بالجليد بالكامل، طبقاً لإحدى التقديرات، في كاراكورام تبلغ حوالي 16,000 كلم مربع".

وقد تراجعت الأنهار الجليدية المتأثرة بالأحوال الجوية الموسمية في وسط منطقة الهيمالايا الوعرة. وقد وجد الباحثون أن حطام الجبال كان يعيق تدفق المياه إلى عدد من الأنهار الجليدية وهو ما لم يكن يبشر بالخير. وقال شيلر أنه هناك حاجة لدراسة الحطام لفهم زوال الأنهار الجليدية.

وكانت عدة دراسات أجريت خلال الفترة بين عامي 1999 و2001 قد أيدت العلاقة بين تغير المناخ وذوبان الأنهار الجليدية. وقالت دراسة مشتركة أجراها برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال أن "الأنهار الجليدية في الهيمالايا قد تراجعت بحوالي كيلومتر واحد منذ العصر الجليدي الصغير (من 1350 إلى 1900).

وأوضحت الدراسة أن "الأنهار الجليدية في الهيمالايا تتراجع بمعدلات تتراوح ما بين 10 أمتار إلى 60 متراً في العام، كما اختفت العديد من الأنهار الجليدية الصغيرة (أقل من 0.2 كيلومتر مربع) بالفعل".

وسيزيد التراجع المستمر للأنهار الجليدية من حجم المياه في الأنهار والرواسب أيضاً وهو ما قد يعيق الإمداد بالمياه ويؤثر بالتالي على الزراعة.

وعندما تتراجع الأنهار الجليدية تتشكل البحيرات عموماً خلف الركام المكشوف حديثاً (التراب والحجارة التي يجرفها النهر الجليدي) المحمول على طول الحافة الأمامية للجدار الجليدي. وقالت دراسة برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال أن التراكم السريع للمياه في تلك البحيرات يمكن أن يؤدي إلى تصدع مفاجئ في سد الركام مسبباً فيضان قوي للبحيرة الجليدية قد يكون فيضاناً كارثياً.

وفي الماضي القريب تأثرت نيبال وحدها بحوادث الفيضانات القوية للبحيرة الجليدية بلغت 21 حادثة. وقد تم تسجيل 200 بحيرة جليدية يحتمل أن تكون خطرة في أنحاء منطقة الهيمالايا.

jk/he-hk/dvh

"