حنف القدم... لا سبب واضح، ولكن علاج متوفر

 لا يزال عشرات الآلاف من الأطفال في جميع أنحاء العالم يولدون بحنف القدم، وهو اعوجاج القدم إلى الداخل عند الولادة، على الرغم من أن العلاج غير مكلف وغير جراحي، وفقاً للخبراء في مجال الصحة.

وأفاد شفيق بيراني المقيم في كندا أن حوالي 150,000 طفل يولدون سنوياً بهذا النوع من التشوه، الذي إن ترك دون علاج، يزداد سوءاً وألماً، ويؤدي إلى حياة موصومة بالعار والعجز والعزلة والاكتئاب.

وتتيح طريقة بونسيتي، التي سميت على اسم مخترعها، حتى لغير المدربين كأطباء علاج حنف القدم من خلال تصحيح وضع القدم وتجبيسها، ثم ارتداء أحذية تصحيحية يصنعها الاسكافيون المدربون مقابل أقل من أربعة دولارات.

وقال بيراني: يحرم حنف القدم الأطفال من اتباع نمط حياة طبيعي. ففي الدول النامية، يواجه الأطفال الذين يعانون من إهمال حنف القدم صعوبات عملية كبيرة وكثيراً ما يوصمون بالعار. ونتيجة لذلك، لا يذهب الكثير منهم إلى المدرسة، ولا يمكنهم العثور على عمل أو شريك للزواج [في المستقبل]".

وأوضح أن حنف القدم هو العيب الخلقي الأكثر شيوعاً وخطورة في الجهاز العضلي والهيكل العظمي، مضيفاً أن هذا التشوه كان بلاءً على الحضارة لآلاف السنين وأن "العلاج الوحيد له كان الجراحة التصحيحية المكلفة جداً، إلى أن بدأت ممارسة طريقة بونسيتي في تسعينيات القرن الماضي".

وأفاد بيراني أن إجناسيو بونسيتي، الأستاذ بجامعة أيوا قد طوّر التدخل غير الجراحي في عام 1963، ولكن تطبيق بحثه لم ينتشر في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة إلا بعد عدة عقود.

وقال نورغروف بيني، كبير مستشاري التشوهات الجسمانية لدى المنظمة غير الحكومية الألمانية سي بي إم إنترناشونال CBM International، أن معدل نجاح العلاج تجاوز الـ 90 بالمائة في البلدان النامية التي درستها المنظمة، مضيفاً أن "هذه طريقة فعالة جداً لمنع العجز وتفادي إجراء عملية جراحية كبرى للرضع".

ويوجد الانتشار الأكبر لحنف القدم في الجزر البولينيزية، حيث تبلغ نسبة الإصابة سبعة لكل 1,000 مولود، بينما سجل أدنى مستوياته - 0.57 لكل 1,000 مولود - لدى السكان الأكثر تجانساً في آسيا، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة تل أبيب.

وأفاد بيراني "أن الأسباب وراء ارتفاع حالات الإصابة ما تزال غير مؤكدة – وقد تكون نتيجة لتأثيرات جينية". ولكن البحوث الدولية الواسعة النطاق لم تكشف بعد عن أي سبب.

بنجلاديش

ولسنوات بعد ولادة عرفات فياض، حاولت أمه دون جدوى علاجه من حنف القدم بالتدليك المنتظم بالزيت. ويقول فياض الذي يبلغ من العمر 35 عاماً الآن أنه يشعر بألم عند المشي ويواجه صعوبات في العثور على عمل.

وعندما تم تشخيص طفل فياض الرضيع بحنف القدم، ذهب إلى عيادة بونسيتي المجانية في دكا التابعة لبرنامج السير من أجل الحياة في بنجلاديش الذي أسسته منظمة غير حكومية مقرها أستراليا تدعى مؤسسة غلينكو.

وقد عالج هذا البرنامج أكثر من 2,400 طفل منذ بداية 2009، وهو يهدف إلى جعل طريقة بونسيتي متاحة لكل الرضع المصابين بحنف القدم في بنجلاديش خلال العقد القادم.

وأخبر كولين ماكفارلين، مؤسس غلينكو، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن حوالي 5,000 طفل يولدون كل عام مصابين بحنف القدم في بنجلاديش.

العقبات

وقال جراح العظام ستيف مانيون المقيم في المملكة المتحدة والذي أسس برامج تجريبية لعلاج حنف القدم في ملاوي والسودان واثيوبيا وسيراليون وكمبوديا ولاوس وفيتنام وبابوا غينيا الجديدة، أن نقص الإمدادات الطبية، مثل الجص ولوازم التقويم، لا يزال يشكل عقبة. كما أن صعوبة الحصول على العلاج في المناطق الريفية تشكل عقبة أخرى.

وقد قام مانيون بتأسيس أول برنامج وطني لعلاج حنف القدم في ملاوي عام 2002، حيث قال: "كانت هذه الطريقة سهلة التطبيق في إفريقيا، حيث يندر وجود جراحي العظام، فقد كان هناك ثلاثة منهم فقط لخدمة سكان مالاوي البالغ عددهم 12 مليون نسمة في عام 2000، و40 لجميع سكان شرق إفريقيا البالغ عددهم 200 مليون نسمة. رأيت فرصة للقضاء على العجز الناتج عن تشوه حنف القدم المهمل".

مع ذلك، قال مانيون أن طريقة بونسيتي لم تحقق سوى نجاحاً محدوداً في حالات حنف القدم "المهملة" لدى الأطفال فوق سن الثانية. وفي الدول الأقل نمواً، يفوق عدد هذه الحالات بكثير عدد أولئك الذين يتلقون العلاج في وقت مبكر مضيفاً أن "العجز الناتج كبير جداً".

مع ذلك، قال بيراني: "ما زلت على ثقة من أن العالم قادر على التخلص نهائياً من حنف القدم خلال العقود القليلة القادمة".

jm/pt/mw-ais/dvh

"