النمو السكاني في باكستان يزيد الطين بلة

 طُرحت مشاكل باكستان مع التشدد واقتصادها الهش والكوارث الطبيعية التي تتعرض لها كفيضانات عام 2010 كثيراً للنقاش، ولكن يبقى الخطر الأكبر الذي يواجه البلاد هو عدد سكانها الهائل. فوفقاً للأرقام الرسمية، يصل عدد السكان المتوقع لباكستان عام 2015 إلى 191 مليون نسمة، بزيادة ملحوظة عن الرقم الحالي وهو 170 مليون، مما يجعلها سادس دولة من حيث عدد السكان في العالم. كما من المتوقع أن تصعد إلى المركز الرابع بحلول عام 2050.

وهذه أنباء سيئة لبلد يكافح من أجل توفير الغذاء الكافي والرعاية الصحية والتعليم لشعبه. فمعدلات سوء التغذية مرتفعة ومرتبطة بنحو 50 بالمائة من وفيات الرضع والأطفال. كما يوجد في باكستان طبيب واحد لكل 1,183 شخصاً في الوقت الذي تضم فيه البلاد أحد أقل معدلات معرفة القراءة والكتابة في جنوب آسيا والذي يصل إلى 57 بالمائة فقط.

وفي هذا السياق، قال رابي رويان، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في باكستان، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "هناك أدلة متزايدة الآن على أن الاستثمارات في مختلف المجالات كالتعليم والصحة، بما في ذلك الصحة الإنجابية، وتمكين المرأة وتباطؤ النمو السكاني تسهم في الحد من الفقر. كما تبين أيضاً أنه بصفة عامة حيثما يوجد نمو سكاني سريع وارتفاع في معدلات الخصوبة، تكون نسبة الفقر أعلى أيضاً".

وأضاف المحلل الاقتصادي اسكندر لودهي في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "زيادة عدد السكان، بطبيعة الحال، تعني استنزاف المزيد من الموارد، التي هي بالفعل مستغلة إلى أقصى حد".

وينطبق المبدأ نفسه على دخل الأسر، حيث قال رفيق محمد البالغ من العمر 50 عاماً، وهو عامل يكسب حوالي 5,000 روبية [59 دولاراً] في الشهر: "لقد وهبنا الله ثمانية أطفال. نحن محظوظان". أما زوجته بارفين بيبي فقالت لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "من الصعب جداً إطعام الجميع. نحن لا نحصل حتى على وجبة واحدة كاملة في اليوم".

من جهتها، أفادت ريحانة نظير، مديرة الخدمات في جمعية باكستان لتنظيم الأسرة بمدينة لاهور، أن "الناس يعتقدون أن الأسرة الكبيرة تعني المزيد من الأيدي العاملة التي تكسب المال، ولكنهم لا يدركون أنها تعني أيضاً أفواه أكثر بحاجة إلى الطعام". وأضافت في حديث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "طبيعة المجتمع المحافظة والمنغلقة"، وكذلك العقبات التي تقف أمام تلبية الاحتياجات الصحية للنساء اللواتي يستخدمن وسائل منع الحمل الهرمونية في المناطق الريفية أدت إلى صعوبات في تشجيع تنظيم النسل.

وقالت نظير: "إذا أصيبت المرأة بنزيف، فلن تستطيع الوصول إلى طبيب بمفردها. يجب أن يصطحبها زوجها أو رجل آخر في الأسرة في يوم عطلته".

ووفقاً للمسح الصحي الديمغرافي لباكستان، الذي أجرته وزارة الرعاية الاجتماعية في 2006-2007، فإن 96 بالمائة من النساء اللاتي كن متزوجات في أي وقت مضى على علم بواحدة من وسائل تنظيم الأسرة على الأقل، ولكن أقل من نصفهن استخدمن إحدى هذه الوسائل، وأقل من 30 بالمائة من النساء المتزوجات حالياً يستخدمن وسائل منع الحمل. كما أظهر المسح أيضاً أن 25 بالمائة من المتزوجين يرغبون في استخدام وسائل منع الحمل ولكنهم لا يفعلون ذلك، غالباً لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى وسائل منع الحمل أو المشورة.

صعوبات تغيير السلوك

وقالت فرحة بيبي، وهي عاملة صحية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ترغب نساء كثيرات في تحديد النسل، ولكن أزواجهن لا يحبذن هذه الفكرة".

وقد بدأ نظام العاملات الصحيات، الذي يديره البرنامج الوطني لتنظيم الأسرة والرعاية الصحية الأولية، عام 1994 بغرض الوصول إلى المجتمعات الريفية وتلبية احتياجات النساء والأطفال على وجه الخصوص.

وأضافت فرحة: "نحن نقدم المشورة حول وسائل منع الحمل، ولكن بعض النساء يخشين أزواجهن لدرجة أنهن لا يجرؤن على مجرد التفكير في هذه الأساليب". وأفادت أن الاعتقاد بأن الله يحدد حجم الأسرة، وفي بعض الحالات أن النساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل قد يستجبن لإغراء ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج، بسبب ثقتهن من أنهن لن يحملن، كانا من العوامل الرئيسية المؤدية لهذا السلوك.

وتفسر هذه العوامل الصعاب التي تواجهها باكستان في الترويج لتنظيم الأسرة. وعلى الرغم من تراجع معدل الخصوبة تدريجياً على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية، وفقاً للمسح الديمغرافي، إلا أن معدل الخصوبة البالغ 4.1 طفل لكل امرأة يعني أن عدد السكان في ازدياد مستمر، وأن الضغط يتزايد على الموارد المتناقصة، بما في ذلك المياه.

وقالت الطبيبة سامينا إقبال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "ارتفاع عدد حالات الحمل يعني أيضاً أن النساء على وجه الخصوص، والأطفال، يعانون من مشاكل صحية أكثر، وهذا يستنزف المزيد من الموارد. أنصح دائماً مريضاتي بإنجاب طفل واحد أو اثنين، ولكنهن يواجهن ضغوطاً عائلية شديدة لإنجاب أطفال أكثر".

kh/cb-ais/dvh

"