إندونيسيا: الجنس وراء معظم الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة في بالي

غيرت الزيادة المأساوية في معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشري بين العاملين في الجنس في بالي وجه الوباء في هذا المقصد السياحي الشهير الذي يقطنه 3.9 مليون شخص من السكان المحليين، وفقاً للمنظمات غير الحكومية.

ففي 2010، كان 25.9 بالمائة من العاملين في الجنس في بالي البالغ عددهم 3,945 شخص والعاملين في بيوت الدعارة أو في الشوارع التي يقع معظمها في المدينة الواقعة داخل الجزيرة المعروفة باسم دنباسار، مصابين بفيروس نقص المناعة البشري، بعد أن كانت هذه النسبة 1.6 بالمائة فقط في عام 2000، وفقاً لإدارة الصحة بالمقاطعة.

وكان معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشري بين العاملين في الجنس على الصعيد الوطني في عام 2007 10.4 بالمائة و4.6 بالمائة بين العاملين في الجنس "بشكل غير مباشر"، كالعاملين في صالات التدليك، وحانات الكاريوكي والأماكن غير المعروفة أساساً في بيع الخدمات الجنسية، وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز في إندونيسيا.

كما ينتشر الفيروس بين عامة السكان في بالي، حيث يمارس 100,000 عميل - معظمهم من الرجال الإندونيسيين الغيريين - الجنس مع ما يقدر بنحو 6,000 عامل وعاملة في مجال الجنس، ثم يعودون إلى منازلهم حيث يعيشون مع حوالي 70,000 شريك أو شريكة.

وقال ديوا ويراوان، مدير مؤسسة "كيرتي براجا" وأحد أهم خبراء بالي في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة البشري: "أريد من جاكرتا [العاصمة ومقر الحكومة الوطنية] النظر في المشكلة. يجب أن يعرفوا أن هذا هو حالنا، وقد لا تقتصر المشكلة على بالي فقط".

المال مقابل ممارسة الجنس

بدورها، قالت نفيسة مبوي، أمينة ورئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز التابعة للحكومة، أن التصدي لفيروس نقص المناعة البشري يمثل أولوية قصوى للحكومة، مضيفة أن المشكلة الأكبر التي تواجه جميع أنحاء البلاد هي الوقاية من هذا الفيروس بسبب الطريقة الأكثر شيوعاً لانتقاله حالياً الا وهي الجنس.

وأوضحت مبوي أن "واحداً من كل تسعة رجال إندونيسيين يستخدم خدمات الجنس ولدى هؤلاء الرجال شركاء من الذكور والإناث ممن يواجهون خطر العدوى".

وقدرت الحكومة أنه في عام 2009 قام ما بين 3 و5 ملايين شخص على الصعيد الوطني، معظمهم من الرجال، بدفع المال لممارسة الجنس.

وأضافت مبوي قائلة: "لا يوجد ميناء واحد [مأهول] لا يمارس فيه الناس الجنس، ولا توجد جزيرة [مأهولة] دون جنس تجاري". وأوضحت أن المساحة الجغرافية المترامية لإندونيسيا التي تضم 17,000 جزيرة تجعل من نشر رسائل التوعية حول وسائل منع الحمل والجنس الآمن تحدياً كبيراً...نحن نرى تقدماً بين الأشخاص الذين نصل إليهم، ولكن هناك الكثير من العاملين في الجنس ممن لا نستطيع الوصول إليهم".

ويقوم متعهد من جاكرتا حالياً بتوزيع الواقيات في 137 مقاطعة في جميع أنحاء البلاد بهدف الوصول إلى 20,000 منفذ. وذكرت مبوي أنه من بين 480 مقاطعة في البلاد، أبلغت 300 عن وجود إصابات بفيروس نقص المناعة البشري في الوقت الذي تتركز فيه 90 بالمائة من حالات العدوى في 137 مقاطعة مستهدفة.

ومنذ عقد من الزمان، كانت مشكلة فيروس نقص المناعة البشري في بالي - كما كانت في البلاد بأسرها - متركزة بين متعاطي المخدرات عن طريق الحقن. ثم بدأ الانتشار المطرد للفيروس بين الرجال والنساء الغيريين في 2005 في بالي، بينما انخفض عدد الإصابات الجديدة بين متعاطي المخدرات بالحقن باطراد.

وقالت مبوي أن برامج تبادل الإبر كجزء من المبادرة الشاملة "للحد من الضرر" التي استهدفت متعاطي المخدرات منذ عام 2007 ساعدت على خفض الإصابات الجديدة المتصلة بالمخدرات.

ويوجد في بالي في الوقت الحالي ما يقرب من 700 إصابة بفيروس نقص المناعة البشري بين السكان، ارتفاعاً من ما يزيد قليلاً عن 100 حالة قبل خمس سنوات، وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة. ولكن قد تصل الحالات الفعلية التي لا يتم التبليغ عنها إلى عدة آلاف، كما تقول المنظمات غير الحكومية والعاملون في مجال الصحة.

الجنس الآمن يصعب بيعه

وتؤرق الاحتياجات المتغيرة للتوعية بفيروس نقص المناعة البشري عمال الإغاثة والمسؤولين الذين يكافحون من أجل إقناع الناس باختيار الجنس الآمن. وأظهر مسح أجرته مؤسسة كيرتي براجا عام 2010 أن 57 بالمائة من العاملين في تجارة الجنس في بالي لم يستخدموا الواقيات بانتظام في الأسبوع السابق.

وقال أدي منتارا، مدير ياكيبا، وهي منظمة غير حكومية محلية تختص بمكافحة فيروس نقص المناعة البشري: "كان التعامل مع متعاطي المخدرات أسهل – كنا نقول لهم استخدموا إبراً نظيفة".

أصيب منتارا البالغ من العمر 29 عاماً، بفيروس نقص المناعة البشري عام 2003 وهو يعمل حالياً مع الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة، حيث قال: "من الصعب إقناع الأشخاص الذين يختلطون بالعاملين في الجنس باستخدام الواقيات".

وتقل إحصاءات بالي حول استخدام الواقيات بين العاملين في مجال الجنس عن المعدل الوطني، الذي يبلغ 68 بالمائة تقريباً، كما ورد في تقارير حكومية عام 2007.

الدعم المحلي

وأضاف ويراوان، الذي يعمل في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة منذ الإبلاغ عن أول حالة في بالي تقريباً في عام 1987 أن "التزام [الحكومة والمجتمعات المحلية] بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشري منخفض للغاية. هناك جهود متزايدة، ولكن ليس بما يكفي لمنع زيادة حالات كهذه [الوضع الحالي]".

ويتناقض تأييد المجتمعات المحلية لمتعاطي المخدرات بالحقن مع تجنب العاملين في مجال الجنس، كما قال ويراوان، وربما يرجع ذلك جزئياً إلى أن واحد بالمائة فقط منهم من بالي ويأتي معظم الباقين من جاوة الشرقية.

وقالت مبوي رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز أنه على الرغم من تحول التركيز من متعاطي المخدرات بالحقن إلى الوقاية بين العاملين في الجنس، فإن الحصول على دعم محلي ليس بالأمر السهل.

وأضافت قائلة: "لا زلنا نواجه الكثير من المعارضة بسبب صورة المرأة النموذجية في إندونيسيا. إن الحكومة المركزية تضع أولوية قصوى لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، ولكن الدعم متفاوت للغاية على مستوى الحكومات المحلية. فالحكومات المحلية تقول أن لديها أولويات أخرى أكثر أهمية مثل السل والإسهال".

nb/pt/cb –ais/dvh

"