تغير المناخ: التأمين ضد الكوارث على طريقة جزر الكاريبي

بموجب اتفاقات كانكون الجديدة، التي أقرت في نهاية محادثات الأمم المتحدة حول تغير المناخ التي أجريت في المكسيك، طُلِب من الدول تقديم آرائها حول إمكانية تأسيس مرفق للتأمين ضد مخاطر المناخ والكوارث. والنموذج الذي يجب محاكاته هو مرفق التأمين ضد مخاطر المناخ في منطقة الكاريبي.

وقال سفين هارملينغ، وهو خبير التكيف في منظمة جيرمان ووتش، وهي جماعة ضغط غير حكومية، أن هذا النظام غير الهادف للربح الذي أنشئ عام 2007 لخدمة 16 عضواً في الجماعة الكاريبية (كاريكوم) قدم عمليات سداد سريعة وأقساط منخفضة نسبياً.

فعندما مر إعصار توماس بجوار جزر بربادوس، وسانت لوسيا، وسانت فنسينت والجرينادنيز يومي 30 و 31 أكتوبر 2010، صرف مرفق التأمين ضد مخاطر المناخ في منطقة الكاريبي 12.8 مليون دولار للدول الثلاث بعد سبعة أيام فقط. وبعد أن ضرب زلزال قوته 7 درجات على مقياس ريختر هايتي في يناير 2010، تلقت البلاد ما يقل قليلاً عن 8 ملايين دولار - أي حوالي 20 ضعف قسط التأمين ضد الزلازل البالغ 385,000 دولار. ولا تغطي بوليصة التأمين الخاصة بهايتي سوى 20 بالمائة فقط لمخاطر الزلازل، حيث تركز هذه الدولة الجزرية كغيرها من الدول في منطقة البحر الكاريبي، على التأمين ضد الأعاصير.

وأشار هارملينغ إلى أنه في المقابل، عندما ضربت الفيضانات باكستان في يوليو 2010، أثر "تردد المانحين" على تدفق المساعدات الطارئة، أما لو كان لديها خطة تأمينية، لكانت البلاد قد وفرت الأموال المنقذة للحياة في غضون أيام من وقوع الكارثة.

آلية العمل

ومرفق التأمين ضد مخاطر المناخ في منطقة البحر الكاريبي مملوك لصندوق ائتماني أسسه عدد من المانحين، وبدأ بمنحة من الحكومة اليابانية عام 2007 بهدف توفير السيولة لبلدان منطقة الكاريبي المعرضة بكثرة للأعاصير، وفقاً لتصريحات سيمون يونغ رئيس المرفق، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في كانكون.

وقد ساهمت الجهات المانحة، بما فيها الاتحاد الأوروبي وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا والبنك الدولي ومصرف التنمية الكاريبي وايرلندا وبرمودا، بمبلغ 65 مليون دولار، بينما خصص أعضاء الجماعة الكاريبية مبلغ 20 مليون دولار للمرفق. كما يدفع كل بلد عضو قسطاً سنوياً يتراوح بين 200,000 و3 ملايين دولار، طبقاً لمدى تغطيته.

ويستخدم مرفق التأمين ضد مخاطر المناخ في منطقة الكاريبي نموذجاً تمت معايرته ضد الكوارث الطبيعية والخسائر السابقة ذات الصلة لتقييم المخاطر ودفع التعويضات.

وأشار يونغ إلى أن المرفق كان أول صندوق يستخدم التأمين الباراميتري، الذي لا يعوض الخسارة كاملة ولكنه يقدم دائماً دفعة بعد الكارثة الطبيعية. كما أن تكاليفه الإدارية منخفضة بسبب تجنبه للتقييمات الطويلة للخسارة الفعلية التي تكلف مبالغ كبيرة.

وأفاد هارملينغ أنه "من خلال تجميع المخاطر التي تواجه أعضاءه، يعمل مرفق التأمين ضد مخاطر المناخ في منطقة الكاريبي بمثابة مجمع للمخاطر، وبالتالي يمكنه أن يوفر التغطية التأمينية بأقساط منخفضة نسبياً".

وقال مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه لن يكون من الصعب الحصول على دعم الجهات المانحة لمثل هذه التجمعات الإقليمية لمواجهة الكوارث. وأضاف البرت برايت، المستشار العلمي لتحالف الدول الجزرية الصغيرة، التي يتعرض أعضاؤها أيضاً للعواصف الاستوائية وارتفاع مستوى سطح البحر، أنهم حريصون جداً على وجود مرفق مماثل في منطقتهم.

ولا يمكن لنموذج مرفق التأمين ضد مخاطر المناخ في منطقة الكاريبي توفير تغطية تأمينية للأحداث البطيئة مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، حيث قال يونغ إنهم سيضطرون لتجربة نماذج مختلفة للتوصل إلى ما يناسب هذا الغرض.

غير أن الخبراء أفادوا أنه ستكون هناك بالتأكيد تطورات على هذه الجبهة خلال الجولة المقبلة من المحادثات غير الرسمية حول تغير المناخ، قبل الاجتماع الرسمي المقرر عقده في نوفمبر 2011 في دربان بجنوب إفريقيا.

jk/he-ais/dvh

"