أعطوا فرصة للعناصر النسائية في قوات حفظ السلام

 اتفق ممثلو الحكومات المجتمعون في نيويورك لمناقشة قرار مجلس الأمن رقم 1325، الذي يشكل التزاماً منذ عشر سنوات بتعزيز دور المرأة في السلام والأمن، على أنه بالإمكان تحقيق نتائج أفضل.

فقد صادق السفراء والمسؤولون الحكوميون في 27 أكتوبر على قرار مجلس الأمن لوضع مؤشرات لقياس التقدم الذي يتم تحقيقه من الآن فصاعداً. وأفادت ماري روبنسون، رئيسة ايرلندا السابقة والرئيس المشارك لفريق المجتمع المدني الاستشاري حول المرأة والسلام والأمن التابع للأمم المتحدة، أن "هناك حاجة للمؤشرات حتى تتمكن الأمم المتحدة من قياس عدد النساء العاملات ضمن قوات حفظ السلام وفي مجال الوساطة وفي البرلمان...فالدول الأعضاء تخشى ذلك لأننا لو بدأنا القياس فسنكتشف مدى سوء الوضع".

وقد ساهم حدثان مؤخراً في إبراز الفشل والأمل في الوقت نفسه. ويتمثل الحدثان في الاغتصاب الجماعي لأكثر من 280 امرأة وفتاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في شهر يوليو وتعيين رئيسة التشيلي السابقة، ميشيل باتشيليت، على رأس جهاز الأمم المتحدة المعني بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة الذي من المقرر أن يباشر عمله في يناير 2011.

من جهتها، علقت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على الموضوع قائلة: "إن عمليات الاغتصاب وفشلنا كمجتمع دولي في إنهاء هذا الصراع وحماية النساء والأطفال أثناءه يشكلان توبيخاً كبيراً لجهودنا حتى الآن".

وسيتمثل جزء من مهمة جهاز الأمم المتحدة المعني بشؤون المرأة في تعزيز البرامج في مناطق الصراع. غير أن بياتريس أبير، الناشطة في مجال المساواة بين الجنسين والعضو في الجمعية التشريعية في جنوب السودان، أفادت أن هناك حاجة لعمل الجهاز الآن. وأوضحت أثناء توجهها مع 150 ناشطة أخرى إلى مجلس الأمن متحدثة عن الاستفتاء المقرر إجراؤه في السودان في شهر يناير المقبل أن "هناك امرأتين فقط على طاولة المفاوضات لترتيبات ما بعد الاستفتاء. فالمرأة لا تحظى بتمثيل جيد، كما أن الناس لا يدركون ماهية قرار رقم 1325، وإذا لم يكونوا على إدراك به فليس لديهم طريقة لتنفيذه".

قوات حفظ السلام

وأوضح تقرير صدر مؤخراً تحت عنوان "ما تقوله النساء: المشاركة وقرار مجلس الأمن رقم 1325"، وتطرق للوضع في إندونيسيا وكولومبيا وإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة وليبيريا وسريلانكا وأوغندا، أن المرأة لا تزال على هامش عمليات بناء السلام لأن منظمات الأمم المتحدة لا تنفذ القرار سوى بشكل جزئي في هذه البلدان التي تعاني من الصراع أو التي خرجت منه للتو.

وقد وجد هذا التقرير الصادر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشبكة العمل الدولية للمجتمع المدني الواقع مقرها في واشنطن أن الحكومات فشلت في اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز مشاركة المرأة في المراحل الحاسمة لعمليات إعادة البناء في بلادها.

وقال سنام أنديرليني، المؤلف الرئيس لهذا التقرير: "ظننت أن البلدان كانت ستخبرنا اليوم عن مدى روعة ما توصلت إليه. ولكن عندما تتعمق فيما تقوم به في الواقع تدرك أن الكثير منه، مثل التدريب ورفع الوعي، ليس تماماً مثلما يجب أن يكون".

وتشمل التطورات الإيجابية التي شهدتها السنوات العشر الماضية رفع عدد النساء العاملات في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك قوات الشرطة المكونة جميعها من النساء، وتكثيف تدريب الجنود على قضايا المساواة بين الجنسين والعنف الجنسي وزيادة نسبة النساء في البرلمانات الوطنية.

مع ذلك، فإن نسبة النساء في وحدات حفظ السلام التابعة للشرطة والجيش لا تزال أقل من 10 بالمائة من مجموع العاملين في المجالين. كما أن 16 بالمائة فقط من اتفاقيات السلام تتطرق لحقوق المرأة واحتياجاتها على وجه التحديد. وقد علق وكيل الأمين للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، آلان لو روي، على الموضوع بقوله: "لقد حققنا بعض التقدم ولكن ليس بالقدر الذي كنا نريده...فلا تزال التحديات المقبلة هائلة".

من جهتها، أفادت كارول كوبل، مديرة معهد الأمن الشامل الذي يوثق ويساعد على تسهيل مشاركة المرأة في عمليات بناء السلام، أن تعزيز خطط العمل الوطنية، فضلاً عن مبلغ الـ 44 مليون دولار التي تعهدت بها الولايات المتحدة لتمكين المرأة في مناطق النزاع يشكلان "خطوة أولى مهمة" للتعامل مع بعض هذه التحديات.

وحسب كوبل، سيتطلب التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1325 "تحول القلب والعقل"، وإعادة ترتيب أولويات مفاوضات السلام للتطلع إلى أبعد من وقف العنف الفوري مع وجود "مجموعة صغيرة جداً من العناصر العسكرية" التي غالباً ما تكون من الرجال.

al/oa/mw –amz/dvh

"