ثغرات في معالجة فقر الدم لدى الحوامل

هل من الصعب تناول أقراص الحديد وحمض الفوليك؟ هل تتم تعبئتها بشكل مناسب؟ ما هي النصيحة التي يقدمها عمال الصحة؟ وهل الكميات التي تحتويها هذه الأقراص من المعادن دقيقة؟

هذه بعض الأسئلة التي تطرحها "مبادرة المغذيات الدقيقة" Micronutrient Initiative في العديد من الدول النامية لدراسة استخدام النساء لمكملات الحديد وحمض الفوليك من أجل تفسير سبب ارتفاع معدلات الإصابة بفقر الدم بين النساء الحوامل على الرغم من التغطية الواسعة النطاق "على الورق".

ولا تعكس بيانات التغطية بالضرورة ما إذا كانت النساء يتناولن المكملات بالفعل وطريقة قيامهن بذلك أو العوامل التي تمنعهن من تناولها.

وفي هذا الإطار، أخبرت لينيت نويفلد، كبيرة المستشارين الفننين في مبادرة المغذيات الدقيقة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "تجارب الفعالية أثبتت لنا أنه في حال قامت المرأة بتناول مكملات الحديد وحمض الفوليك، فإن انتشار فقر الدم في مرحلة متأخرة من الحمل وعند الولادة يكون منخفضاً".

وأضافت أن معظم البلدان التي تعمل بها مبادرة المغذيات الدقيقة تعاني من مستويات مرتفعة من فقر الدم ونقص حمض الفوليك لدى النساء الحوامل على الرغم من أن السياسات الصحية في جميع هذه البلدان تقريباً تنص على ضرورة تناول الحوامل لمكملات الحديد وحمض الفوليك وتدرج هذه المنتجات في قوائم مشتريات الأدوية الخاصة بها.

واوضحت أن "توفر السياسات والمكملات دون أن نلمس تقدماً على الأرض يعني أن هناك خطأ ما".

وتتضمن المسوحات الديمغرافية والصحية للدول معلومات حول التغطية بمكملات الحديد وحمض الفوليك ولكن السؤال الذي يتم طرحه على النساء بشكل عام هو إن كن يحصلن على هذه المكملات أم لا.

وأضافت نويفلد قائلة: "تتمثل خطتنا في جمع معلومات مفصلة من البلدان التي نعمل بها حول مكملات الحديد وحمض الفوليك للوصول إلى فهم أوضح لتركيبة المكملات وقضايا الإمداد والاستخدام وغيرها من العوامل لاستحداث برامج أكثر فعالية في الحد من فقر الدم" موضحة أن مبادرة المغذيات الدقيقة تدرس برامج لتوزيع مكملات ما قبل الولادة على السكان الأكثر ضعفاً.

وأفادت نويفلد أيضاً أن المبادرة قامت بدراسات حالة مصغرة' في بنجلاديش والهند وإندونيسيا وباكستان وقد وجد الباحثون في إحداها أن جرعة الحديد في المكمل الغذائي كانت أعلى بكثير من توصيات منظمة الصحة العالمية وفوق المستوى الذي يتسبب بالآثار السلبية المتكررة كالمغص والحرقة.

تغذية المرأة

ويقول العديد من خبراء الصحة في المناقشات حول سوء التغذية لدى الأطفال أنه يتم في الكثير من الأحيان التغاضي عن أهمية الوضع التغذوي للنساء.

وأكدت نويفلد  على ذلك بالقول أنه "يتم إهمال الوضع التغذوي للحامل بكل تأكيد... ولكن إن لم تتمتع المرأة بتغذية جيدة أو كانت مصابة بفقر الدم قبل فترة الحمل، فإن ذلك سيؤثر أيضاً على صحتها وصحة طفلها."

وقد بدأت هذه القضية بالحصول على المزيد من الاهتمام، فبعد المشاورات التي أجريت عام 2007 حول فقر الدم لدى النساء، قامت منظمة الصحة العالمية بوضع بيان سياسة في عام 2009 ينص على توفير مكملات الحديد وحمض الفوليك للنساء غير الحوامل في سن الإنجاب.

وتقول منظمة الصحة العالمية في بيان السياسة العامة أن تحسين مستويات الحديد وحمض الفوليك لدى النساء في سن الإنجاب يمكنه أن يعزز الحمل فضلاً عن تعزيز صحة الأمهات والأطفال.

وقالت نويفلد أن "هناك اعترافاً متزايداً بأنه لا يمكن تعويض نقص التغذية خلال فترة الحمل فقط".

np/aj-dvh

"