انخفاض بسيط في معدلات الجوع في العالم

أفادت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن ارتفاع مستويات الدخل في الدول الآسيوية أدى إلى خفض عدد الجياع في العالم في عام 2010، ولكن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن تذبذب أسعار القمح يؤثر على محاصيل الحبوب الأساسية الأخرى مثل الذرة والأرز، مما قد يؤدي إلى حدوث انتكاسات.

وتراجع عدد الجياع هو دليل على أن الدول النامية مستمرة في التعافي من أزمة ارتفاع أسعار الغذاء التي شهدها العالم في عام 2008 عندما كان أكثر من مليار شخص يعانون من نقص في التغذية. غير أن ديفيد داوي، وهو اقتصادي بارز لدى منظمة الأغذية والزراعة، أفاد أن عدد الجياع الحالي المتمثل في 925 مليون شخص ما يزال مرتفعاً جداً. وقد وردت هذه الأرقام في تقرير حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم" الذي ستصدره الفاو في أكتوبر.

وأوضح داوي أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد سجلت انخفاضاً قدره 80 مليون شخص من أصل 98 مليون يعانون من نقص التغذية. ولكن هذا الانخفاض هو بالأساس انعكاس للتعافي الذي شهدته المنطقة من أزمة ارتفاع أسعار الغذاء عام 2008. وأضاف أن "معدل انتشار [نقص التغذية] عاد إلى 16 بالمائة ... أي المستوى الذي كان عليه في عام 2005/2006 والذي يعتبر مرتفعاً إلى حد كبير."

ويحدد كل من مستوى الدخل والأسعار فرص الحصول على الغذاء، حيث أوضح داوي أن "الناس تعرضوا في عام 2009 لضربة مزدوجة تمثلت في انخفاض الدخل بسبب الركود الاقتصادي وبطء التراجع في أسعار المواد الغذائية بعد الارتفاع الذي شهده عام 2008، إلا أن الاقتصاد العالمي يتعافى الآن وخاصة اقتصادات الدول الآسيوية بسبب ارتفاع مستويات الدخل".

ولا يزال هذا الرقم أعلى بكثير من الهدف الإنمائي للألفية المتمثل بخفض نسبة الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في الدول النامية من 20 بالمائة في الفترة بين عامي 1990 و 1992 إلى 10 بالمائة بحلول عام 2015.

روسيا وموزامبيق

بدوره، أفاد عبد الرضا عباسيان، أمين المجموعة الحكومية الدولية المعنية بالحبوب في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن موجات الجفاف والحرائق ضربتا إنتاج القمح في روسيا، أكبر منتجي القمح في العالم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية بنسبة تتراوح بين 45 و80 بالمائة منذ تموز الماضي، حسب نوعية القمح ومصدره.

وقد بدأ ارتفاع الطلب على القمح يؤثر على الذرة التي تستخدم كبديل عنه، حيث قفزت أسعارها بنسبة 50 بالمائة منذ عام 2009. وأضاف عباسيان أن "أسعار الذرة كانت منخفضة في عام 2009 ولكنها بدأت بالفعل في الارتفاع".

غير أن داوي أوضح أننا "لن نشهد تكراراً لأزمة ارتفاع أسعار الغذاء عام 2008 عندما كان المخزون العالمي من الحبوب منخفضاً، فالآن يوجد لدينا مخزون كبير".


 حقائق من تقرير "حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم"

• عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في عام 2010: 925 مليون نسمة


• عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في عام 2009: 1.023 مليار نسمة


• المنطقة التي تضم أكبر عدد من الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية: آسيا والمحيط الهادئ، 578 مليون نسمة


• المنطقة التي شهدت الانخفاض الأكبر في عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية خلال عام 2010: آسيا والمحيط الهادئ، 80 مليون نسمة

• المنطقة التي سجلت أعلى معدلات انتشار نقص التغذية: إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، 30 بالمائة


المصدر : منظمة الأغذية والزراعة

ويوافقه الرأي ماكسيمو توريرو، رئيس شعبة الأسواق والتجارة والمؤسسات في المعهد الدولي لأبحاث سياسات الغذاء في الولايات المتحدة الذي يرى أنه لا حاجة للشعور بالذعر.

وأضاف توريرو أن "التشابه الواضح بين ارتفاع أسعار القمح الذي نشهده اليوم وأزمة ارتفاع أسعار الغذاء في 2007/2008 ليس حقيقياً. والاقتراحات المضادة تؤدي إلى رفع الأسعار وإلحاق الضرر بالفقراء الذين ينفقون جزءاً كبيراً من دخلهم أو معظمه على الغذاء. فالفقراء ليسوا بحاجة إلى أسواق متوترة أو لإجراءات حماية خاصة تؤدي إلى تفاقم الأزمات الغذائية كما حدث في الماضي".

وأوضح توريرو في بيان له أنه "لابد لأسعار القمح العالمية أن تبقى مرتفعة لفترة طويلة حتى تتسبب في رفع سعر الخبز. ففي عام 2007 ارتفعت الأسعار بشكل مستمر ولشهور متواصلة قبل أن يتأثر بها المستهلكون".

وكتب توريرو في البيان أن "عدم استقرار الأسعار ليس كالتضخم...فقد ظل التذبذب في الأسعار ضمن المعدل الطبيعي منذ نهاية أزمة أسعار الغذاء الأخيرة – بل في الواقع، وعلى الرغم من الزيادات الأخيرة ، فإن الاتجاه السائد هو ثبوت الأسعار أو اتجاهها نحو الانخفاض قليلاً. لذا لن يكون هناك تداعيات لذلك".

وأشار عباسيان إلى أنه "من الصعب جداً التنبؤ برد فعل الأسواق على المدى الطويل؛ فالأسواق تتأثر بالأحاسيس السائدة في الوقت الحالي وتتفاعل مع مجموعة مختلفة من العوامل كل يوم".

وأضاف أن روسيا أعلنت مؤخراً أنها مددت الحظر الذي تفرضه على صادرات القمح حتى عام 2011، الذي أثر بدوره مرة أخرى على الأسواق.

وقال داوي وتوريرو أنه قد تم ربط أحداث الشغب الأخيرة نتيجة لارتفاع أسعار المواد الغذائية في موزمبيق بسعر القمح العالمي وهذا غير صحيح.

وأوضح توريرو أن الحكومة الموزمبيقية رفعت "أسعار المواد الغذائية الأساسية والمواد غير الغذائية لتعكس ارتفاع تكلفة الاستيراد من جنوب إفريقيا، المورد الرئيسي للسلع في موزمبيق. وقد أصبحت هذه السلع أغلى ثمناً مع انخفاض قيمة العملة الموزمبيقية، الميتيكال، مقابل الراند الجنوب إفريقي بنسبة 21 بالمائة منذ يناير 2010 وبنسبة 47 بالمائة منذ سبتمبر 2009".

ومن شأن توفير معلومات أفضل أن يؤدي إلى المزيد من الشفافية، مما قد يساعد في السيطرة على تذبذب الأسعار. ومن المتوقع أن يلتقي المصدرون والمستوردون الرئيسيون للحبوب في اجتماع دعت إليه المجموعة الحكومية الدولية المعنية بالحبوب والمجموعة الحكومية الدولية المعنية بالأرز الأسبوع المقبل في روما لإيجاد سبل للتحقق من التذبذب في أسعار الحبوب الرئيسية.

jk/he-dvh/kkh

"