باكستان: لا بوادر لتوقف الفيضانات

 أفادت السلطات الفدرالية والمنظمات الإنسانية أن الأمطار الموسمية الغزيرة أودت بحياة أكثر من 1,600 شخص وألحقت أضراراً واسعة النطاق في باكستان، مع تكبد إقليم خيبر بختون خوا شمال غربي البلاد، أكبر الخسائر.

وتتفاوت التقديرات حول عدد المتضررين من الفيضانات، حيث أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 8 أغسطس أن أربعة ملايين شخص تضرروا من الفيضانات في حين أشارت بعض تقارير وسائل الإعلام أن العدد يصل إلى 14 مليون شخص.

وتستمر الأمطار الغزيرة في إعاقة جهود الإغاثة وتحول دول استخدام الطائرات المروحية في إقليم خيبر بختون خوا، مما يترك آلاف الأشخاص معزولين في المناطق التي جرفت فيها الفيضانات الطرق والجسور.

وقال ميان افتخار حسين، وزير الإعلام في إقليم خيبر بختون خوا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "الأسوأ قد يكون في انتظارنا، فمن المتوقع هطول المزيد من الأمطار مما قد يلحق أضراراً بالسكان في المناطق المنخفضة".

ووفقاً للسلطات المحلية في خيبر بختون خوا، تعتبر منطقة تشارسادا الأكثر تضرراً في الإقليم.

وأخبر قمرانور رحمن خان، مسؤول التنسيق في المنطقة وسائل الإعلام في 8 أغسطس "أن نحو مليون شخص قد تضرروا" جراء الفيضانات، مضيفاً أن نصفهم "من المستضعفين جداً".

وأفاد الأشخاص الذين تمكنوا من الخروج من تشارسادا والوصول إلى بيشاور، عاصمة الإقليم، مستخدمين الطرقات التي أعيد ترميمها أن هناك نقصاً حاداً في المياه الصالحة للشرب وانخفاضاً في مخزون الأغذية، كما أن الحيوانات النافقة تطفو على المياه الراكدة.

وقال عمير خان من منطقة عميرزاي، الأكثر تضرراً في تشارسادا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "من المستحيل العيش هناك. فالمسؤولون الحكوميون لا يساعدون سوى مؤيديهم. لقد تعرض منزلنا للدمار والأوضاع في المخيمات سيئة للغاية".

وأضاف أنه "ليس باستطاعة الناس فعل شيء سوى احتلال أي قطعة أرض مرتفعة والبقاء فيها. كما أن المزيد من الأشخاص يصابون بالأمراض" مضيفاً أنه يعتزم ترك زوجته وأطفاله الثلاثة لدى أقاربه في بيشاور والعودة إلى عميرزاي لمحاولة إنقاذ ما تبقى من ممتلكاته وإعادة بناء منزله.

كما وصف عمال الإغاثة الظروف الصحية في ناوشيرا وتشارسادا في إقليم خيبر بختون خوا بأنها "مثيرة للقلق".

الأوضاع بسوء زلزال 2005

وأفاد البعض أنه على الرغم من أن عدد القتلى أقل بكثير من عدد الضحايا الذين سقطوا في الزلزال الذي ضرب باكستان عام 2005، إلا أن هذه الكارثة بسوء ذلك الزلزال الذي أودى بحياة 73,000 شخص.

وقال عامل إغاثة فرنسي في ناوشيرا طلب عدم الكشف عن اسمه: "من المفجع أن نرى المزيد من الوفيات بسبب المرض. فالناس في حالة يرثى لها والأوضاع في بعض المناطق أسوأ حتى مما كانت عليه في أعقاب زلزال كشمير عام 2005 التي شهدتها شخصياً. وعدم وجود بنية تحتية لتلبية الاحتياجات الأساسية يزيد من تفاقم الأوضاع". وأضاف أن هناك "حاجة ماسة" للمزيد من الأموال والموارد والقوى البشرية للتعامل هذه الكارثة "الإنسانية".

بدوره، قال موريتسيو جيليانو، مسؤول الإعلام في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في باكستان أن الأموال بدأت بالوصول "ولكن هناك حاجة لتقديم المزيد".

وأخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من إسلام أباد قائلاً: "إنها كارثة كبيرة جداً وبنفس مستوى الزلزال الذي وقع عام 2005. وهناك حاجة لتوفير المأوى على الفور، إذ أن عدد الأغطية البلاستيكية وغيرها من اللوازم ببساطة لا يكفي. وسيكون الناس بحاجة إلى الدعم لبضعة أشهر".

الأضرار في إقليم البنجاب

وفي بيان صحفي صادر في 7 أغسطس، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن 1.6 مليون شخص تأثروا بالفيضانات في إقليم البنجاب الأكثر اكتظاظاً بالسكان شرق باكستان حيث يعيش أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 160 مليون نسمة. كما يعد الإقليم سلة الخبز في البلاد.

وأفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن حوالي 84,000 منزل تعرضوا للدمار، مما ترك نحو 500,000 شخص دون مأوى، مضيفاً أن ما لا يقل عن 1.4 مليون فدان من الأراضي الزراعية في إقليم البنجاب قد دمر، وهو ما يهدد الأمن الغذائي بالنسبة لملايين الأشخاص.


الصورة: أوتشا
خريطة لباكستان تظهر أثر الفيضانات منذ 5 أغسطس (شاهد نسخة مكبرة من الخريطة)

وقالت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث أن العمل جار على إجلاء المزيد من الأشخاص من الإقليم.

وقال عزيز محمد، وهو مزارع من منطقة مظفركره في جنوب البنجاب لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف: " لقد رأينا الأرض تتلاشى أمام أعيننا. كما دمرت الخضروات التي زرعناها لإطعام أسرنا. فقدت الكثير من الدواجن والأغنام أيضاً والأوضاع تبعث على اليأس".

السند في حالة تأهب

وقد وصلت الفيضانات إلى إقليم السند جنوبي البلاد بعد وضع السكان في حالة تأهب قصوى لعدة أيام. وتقول السلطات المحلية أن منطقة سوكور هي الأكثر تضرراً.

وبينما تشير الدلالات إلى تزايد الذعر من مواجهة الفيضانات التي وصفها رئيس الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث، الجنرال نديم أحمد بأنها "الأسوأ" في تاريخ البلاد، اعترف وزير الري في السند جام سيف الله داجيرو أن الحاجز المائي الذي يقع بالقرب من بلدة جوسبور قد دمر عمداً "لتخفيف الضغط على الحواجز الأخرى". واعترف داجيرو كذلك أن هذا الإجراء أدى إلى غمر عدد أكبر من القرى ولكنه قال أنه "إذا لم يتم القيام بذلك فستكون بلدات جوسبور وكارامبور في خطر".

وقالت هيئة إدارة الكوارث في إقليم السند أنها قامت بإجلاء ما لا يقل عن 150,000 شخص ولكنها أفادت أن العديد من الأشخاص يرفضون الانتقال من أماكنهم. كما وردت تقارير عن ترك أشخاص آخرين لمنازلهم بالقرب من الأنهار، مع غمر المياه لمناطق واسعة من سوكور وأجزاء أخرى من السند الأعلى.

وقال لطيف حسين، وهو متطوع لدى منظمة أيدهي غير الحكومية المحلية في منطقة سوكور أن "الوضع يبدو سيئاً للغاية، إذ لا يوجد مكان يمكن للناس الذهاب إليه في ظل محدودية عدد المخيمات".

kh/ed-dvh

 

"