العراق: مياه الصرف الصحي تعرض صحة سكان الفلوجة للخطر

 لا تزال مدينة الفلوجة، التي تقع على بعد حوالي 60 كيلومتراً غرب بغداد، تفتقر لنظام صرف صحي، حيث لا تزال مياه المجاري تصب في الشوارع وتتسرب إلى إمدادات مياه الشرب.

وكانت البنية التحتية للمدينة قد تعرضت للدمار بعد معركتين ضاريتين وقعتا بين القوات الأمريكية والمسلحين السنّة في عام 2004. وفي محاولة لكسب التأييد المحلي للغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003، تعهد المسؤولون الأمريكيون ببناء محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي بتكلفة قدرها 35 مليون دولار.

وقد بوشر العمل بالمشروع في يوليو 2004 وكان من المفترض أن إنجازه خلال 18 شهراً، ولكن استمرار العنف والتغييرات التي طرأت على التصميم وتبديل المقاولين غير الأكفاء، كل ذلك أدى إلى تأخير الانتهاء من المشروع وارتفاع تكلفته إلى أكثر من 100 مليون دولار.

وبعد مرور ست سنوات على ذلك ومع استعداد القوات الأمريكية للانسحاب من العراق الشهر المقبل، لم يتم وصل أي منزل من منازل الفلوجة بهذا النظام. وعلى ضوء ذلك، قرر الجيش الأميركي تسليم المشروع المكتمل جزئياً لأحد المقاولين المحليين وتعهد بتوفير التمويل اللازم لإتمامه.

وأخبر الشيخ حميد علوان، رئيس المجلس المحلي لمدينة الفلوجة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المشروع الآن في مراحله النهائية ومن المتوقع أن يتم تسليمه قبل نهاية هذا العام... ولكن للأسف سوف تعمل المحطة بشكل جزئي لأن خط الأنابيب الرئيسي، العمود الفقري للمحطة الذي يرسل كل الصرف الصحي إلى وحدة المعالجة الرئيسية، لن ينفذ بسبب نقص التمويل".

وأفاد علوان أنه بدون هذا الخط الحيوي، ستخدم المحطة جزءاً صغيراً فقط من سكان المدينة البالغ عددهم 580,000 نسمة، مضيفاً أن الأشخاص الأكثر تضرراً هم سكان الضواحي. وقال :"أملنا الوحيد هو أن يقوم الأميركيون بتوفير التمويل اللازم لإتمام المشروع، خاصة بعد أن صرحت الحكومة العراقية بأنها لا تملك أموال كافية للمشروع".

روائح كريهة

وقد انتشرت الروائح الكريهة المنبعثة من الصرف الصحي في شوارع الفلوجة لأكثر من ثلاث سنوات. ويعتمد سكان المدينة حالياً على خزانات التعفين الموجودة تحت الأرض والتي كثيراً ما تسرب مياه المجاري إلى الشوارع لتصب عند نهاية المطاف في نهر الفرات، أحد المصادر الرئيسيةً للمياه في الفلوجة والمدن الأخرى أسفل النهر.

وقال عبد الستار كاظم النواف، مدير مستشفى الفلوجة العام، أن مشكلة الصرف الصحي أثرت على صحة السكان وتسببت في إصابتهم بشكل متزايد بالإسهال والسل والتيفوئيد وغيرها من الأمراض المعدية.

وعلى الرغم من أن النواف لم يقدم أرقاماً محددة، إلا أنه قال أن ما بين 10 و15 بالمائة من المرضى في المستشفى مصابون بأمراض مرتبطة بالمياه أو الصرف الصحي.

ويقول الخبراء أن محطة الفلوجة ما هي إلا واحدة من المشاريع المهملة أو غير المكتملة أو المنفذة على عجل في البلاد.

وقال خضير جاسم علي، المحلل والأستاذ الجامعي المقيم في الأنبار، أن نقص التمويل وانتشار الفساد وعدم التعاون بين الحكومة والشركات العاملة في المشاريع أدى إلى تأخير مشاريع البنية التحتية التي تحتاجها البلاد بشكل ملح.

وأضاف قائلاً: "يجب على الحكومة متابعة هذه المشاريع واستلامها من هذه الأطراف التي ستغادر العراق سواء أكانت القوات الأمريكية أو المنظمات غير الحكومية. ينبغي إيجاد حل لهذه المشكلة".

sm/ed/cb-foa/dvh

"