أفغانستان: لا ترحلوا الأطفال الأفغان المهاجرين عن أوروبا - جماعات حقوق الإنسان

 ترى العديد من جماعات حقوق الإنسان أن قيام المملكة المتحدة وغيرها من البلدان الأوروبية الأخرى بالترحيل القسري للأطفال الأفغان المهاجرين يعرضهم للخطر قائلة أن هذه الإجراءات يجب أن تتوقف على الفور.
وفي هذا السياق، أفاد عزيز فروتان، مسؤول الاتصال بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، أن منظمته تعارض بقوة سياسات الترحيل العامة التي تشمل الترحيل القسري للأطفال".
وأضاف أن "هناك شك كبير في أن عودة الأطفال إلى بلدان تعاني من عدم استقرار الأوضاع الأمنية أو تدهورها وانعدام خدمات حماية الطفل يمكن أن تشكل حلاً دائماً لهؤلاء الأطفال أو أن تخدم مصالحهم".
من جهتها، أفادت حميدة برمكي، مفوضة حقوق الطفل في اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، أن أفغانستان غير قادرة على توفير أدنى قدر من الحماية أو خدمات الرعاية الاجتماعية للأطفال المرحلين من أوروبا. وأضافت أن البلاد "تعاني من أزمة أمنية لذلك فإنه ليس من العدل تحت أي ظرف من الظروف ترحيل الأطفال غير المرافقين لذويهم من أوروبا إلى أفغانستان".
ووفقاً لصحيفة الجارديان، خصصت المملكة المتحدة أربعة ملايين جنيه استرليني (6 ملايين دولار) لبناء مركز لإعادة الإدماج في كابول الذي سيمنح خدمات للأطفال المرحلين من المملكة المتحدة.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن السلطات في المملكة المتحدة، التي تقدم إليها أكثر من 1,500 طالب لجوء أفغاني في عام 2009، كانت تخطط لإعادة الأفغان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً إلى بلادهم.
كما قررت بلدان أوروبية أخرى مثل النرويج والسويد والدنمارك وهولندا إرسال الأطفال المهاجرين إلى كابول.
وقد قامت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بالاتصال بمكاتب الاتحاد الأوروبي والسفارة البريطانية في كابول قبيل نشر التقرير ولكن لم يتوفر أحد للتعليق على الموضوع في ذلك الوقت.
وقد برر بعض المسؤولين الأوروبيين سياسة ترحيل الأطفال في وسائل الإعلام بقولهم أن هذه السياسة قد تثني الآباء الأفغان عن عمليات تهريب أطفالهم إلى أوروبا وتعريضهم بذلك لمخاطر جمة.
المزيد من طالبي اللجوء

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفغان الذين يطلبون اللجوء في الغرب بشكل حاد خلال السنوات الأربع الماضية.
ففي عام 2009، قدم 26,803 أفغانياً طلبات لجوء في 39 بلداً، معظمها دول غربية، وهو ارتفاع بنسبة 45 بالمائة مقارنة بالطلبات التي تم تقديمها في عام 2008 والتي بلغت 18,453 طلباً في 44 بلداً.
ويعتبر تدهور الأوضاع الأمنية وانتشار البطالة على نطاق واسع وندرة الفرص الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلى تضاؤل الآمال بالحصول على مستقبل مشرق في أفغانستان من بين عوامل الطرد الرئيسية التي تدفع بالأفغان إلى خارج بلادهم، بينما تشمل عوامل الجذب ارتفاع مستويات الدخل وتوفر ظروف معيشة أفضل في أوروبا وأستراليا.
ومعظم المهاجرين هم من الشباب أو المراهقين الذين يدفعون مبالغ كبيرة للمهربين لتوصيلهم إلى البلدان الأوروبية.
وأخبرت كرستينا ليليورغ، المسؤولة في المنظمة الدولية للهجرة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "بالنظر إلى أوضاع المهاجرين الهشة والرحلة المحفوفة بالمخاطر التي يقومون بها، فإنهم يغامرون بكل ما يملكون وربما بحياتهم أيضاً للخروج في هذه الرحلة الخطرة قاصدين بلداً آخراً".
ووجدت دراسة أجرتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يونيو حول الأطفال الأفغان المهاجرين دون مرافقة ذويهم أن بعض الأطفال دفعوا مبالغ وصلت إلى 15,000 دولار واستمرت رحلتهم عدة أشهر للوصول إلى وجهتهم الأوروبية المفضلة.
الهجرة من الجنوب إلى الجنوب
وتفيد المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 80 بالمائة من كل الهجرات البشرية هي هجرات من الجنوب إلى الجنوب أو بين البلدان النامية، وهذا ينطبق على الأفغان الذين يهاجرون بأعداد كبيرة إلى البلدان المجاورة.

ويعبر الآلاف من الأفغان، بمن فيهم الأطفال الذكور، الحدود إلى باكستان وإيران كل يوم، بحثاً عن وظائف وفرص اقتصادية أخرى بعضهم لا يحمل وثائق تجيز لهم السفر.
ووفقاً لوكالات الإغاثة، رحلت إيران على مدى السنوات الثلاث الماضية مئات الآلاف من الأفغان المهاجرين الذين كانوا يقيمون لأسباب اقتصادية.
وقد تواصلت الهجرات غير المنتظمة بل زادت بشكل كبير منذ عام 2008، على الرغم من توفر بيئة مناوئة لقبول المهاجرين الأفغان في معظم البلدان المضيفة تقريباً.
ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رفضت باكستان وإيران تسجيل اللاجئين الأفغان الجدد منذ عام 2002 كما تم رفض 55 بالمائة من طلبات اللجوء المقدمة من الأفغان في هولندا في عام 2009.
وأفادت أستراليا في أبريل أيضاً أنها سترفض النظر في طلبات اللجوء من الأفغان لمدة ستة أشهر.

ووفقاً للمفوضية، كانت أفغانستان أكثر الدول التي شهدت عودة مواطنيها إليها بين عامي 2002 و2005، حيث تمت إعادة توطين ملايين اللاجئين العائدين بشكل رئيسي من باكستان وإيران.
مع ذلك، انخفض توجه العودة بشكل كبير خلال السنوات الأربع الماضية، حيث أفادت مفوضية اللاجئين أن عام 2009 كان الأسوأ بالنسبة للعودة الطوعية.
ويوجد في باكستان نحو 1.7 مليون لاجئ أفغاني مسجل ونحو 935,000 غيرهم في إيران، وفقاً للمفوضية.

ad/cb-foa/amz-dvh

"