إندونيسيا: عدم المساواة بين الجنسين يهدد صحة المرأة

قرر محمد جوهري أن زوجته ستخضع لولادة طبيعية على الرغم من أن الطبيب نصح بضرورة إجراء عملية قيصرية بسبب ارتفاع ضغط الدم لديها. وبالرغم من نجاة الجنين إلا أن الأم توفيت من مضاعفات المخاض والولادة.

وعلق جوهري، الذي يعمل سائق أجرة على دراجة نارية في ديبوك، على ذلك قائلاً: "اقترح مستشفى الولادة إجراء عملية قيصرية ولكنني لا أملك المال. لذلك أخذتها إلى قابلة ولكنها لم تستطيع التعامل مع الوضع".

ويلقي مصير زوجة جوهري الضوء على مشكلة أكبر تعاني منها إندونيسيا وتتمثل في عدم امتلاك المرأة السلطة لاتخاذ قرارات حول الرعاية الصحية الخاصة بها مما يساهم في ارتفاع معدل الوفيات النفاسية في البلاد.

وفي هذا السياق، أشارت مسروشاه، الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، إلى أن "عدم المساواة في اتخاذ القرار ومحدودية الوصول إلى الخدمات الصحية في المناطق القروية وعدم وجود معلومات عن الحمل الصحي هي من بين العوامل التي تسهم في ارتفاع معدل الوفيات النفاسية...هناك رأي مفاده أن للزوج القول الفصل في مسائل البيت الداخلية ولكن الرجال في كثير من الأحيان لا يعرفون ما تشعر به زوجاتهم".

"ثم ماتت بعدها"

وعلى الرغم من جهود الحكومة لزيادة عدد القابلات وتشجيع تنظيم الأسرة إلا أن 10,000 امرأة تموت لأسباب مرتبطة بالمخاض والولادة كل عام في هذا البلد الذي يتجاوز عدد سكانه 240 مليون نسمة، وفقاً لتقرير للبنك الدولي نشر في فبراير.

وحسب التقرير الصادر تحت عنوان "ثم ماتت بعدها" - تقييم صحة الأم في إندونيسيا – تصل نسبة الوفيات النفاسية إلى 228 وفاة لكل 100,000 ولادة حية مقارنة مع بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2005 والتي تم نشرها في عام 2007 والتي تشير إلى نسبة 450 وفاة في الهند و 62 في ماليزيا وستة في هولندا.

وأشار التقرير إلى أن وضع المرأة الاقتصادي ومستواها التعليمي وعمرها عند زواجها الأول كلها عوامل تؤثر على صحة الأم ونتائج الولادة. ولم تنجح ثلاثة عقود من الاستخدام المتزايد للقابلات ووصول الجميع تقريباً لرعاية ما قبل الولادة في تحقيق انخفاض ملحوظ في معدل الوفيات النفاسية.

وتعلق ليندا غوميلار، الوزيرة المكلفة بتمكين المرأة وحماية الطفل، على ذلك بقولها أن "الأمهات الحوامل غالباً ما يتأخرن جداً في تحديد مؤشرات الخطر أثناء الحمل وعند اتخاذ القرارات، لأن النساء في كثير من الأحيان ينتظرن قيام أزواجهن أو أولياء أمورهن باتخاذ هذه القرارات بدلاً عنهن".

رعاية دون المستوى

وقد ساهمت الولادات المنزلية واستخدام القابلات التقليديات في استمرار الوفيات النفاسية، وأظهر التقرير أن 10 بالمائة فقط من النساء الفقيرات في منطقتين من مقاطعة جاوة الغربية يحظين بحضور عامل صحي مدرب أثناء المخاض والولادة.

ووفقاً لتقرير البنك الدولي، أظهر مسح لثلاث مناطق أن 63 من أصل 76 حالة وفاة حدثت في الولادات المنزلية بحضور القابلات التقليديات. وجاء في التقرير أن "تدخل القابلات في كثير من الحالات لا يتفق مع المعايير القائمة كما أثبت عدم فعاليته في مواجهة أية مضاعفات طارئة". .وحسب سوتان فيناردي، وهو طبيب نساء وتوليد عمل في المناطق الريفية لأكثر من 20 سنة، كثيراً ما تتسبب الممارسات التقليدية والمعتقدات الخاطئة المرتبطة بالحمل في إعاقة التدخل الطبي السريع. كما أن أفراد الأسرة وحتى الجيران عادة يقدمون المشورة ضد العلاج الطبي للحوامل.

وأضاف أنه "في بعض الحالات، يوافق الأزواج على نصيحة الطبيب ولكن الأهل يصرون على أخذ المريضة إلى المنزل أو اللجوء إلى الوسائل التقليدية. وعندما تحصل الأمهات على التدخل الطبي يكون الوقت قد فات".

ويشير المسح الصحي والديمغرافي لإندونيسيا لعام 2007 إلى فروقات بين الأقاليم، في ظل استفادة 97 بالمائة من الولادات في جاكرتا من حضور عامل صحي مدرب مقابل 33 بالمائة فقط في جزر مالوكو. كما أفاد البنك الدولي أن 40 بالمائة فقط من قرى البلاد البالغ عددها 68,816 قرية حظيت بوجود قابلة خلال عام 2005.

وحث التقرير الحكومة على تحسين مؤسسات التدريب ورفع عدد أطباء التوليد وأمراض النساء والتخدير وزيادة التمويل العام لصحة الأم في جميع أنحاء البلاد.

atp/at/mw-amz/dvh