مصر: حان الوقت لمكافحة مرض القلب لدى الفقراء

شعر أيمن مهدي صالح (32 عاماً) بآلام في صدره ليتم بعد فترة وجيزة تشخيص إصابته بروماتيزم القلب. ووصف أيمن حالته لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أثناء زيارته لمعهد القلب القومي في القاهرة حيث كان يتلقى العلاج قائلاً: "بدأت أعاني من عدم وضوح الرؤيا وألم في الصدر ودوار في العام الماضي ولكن الأعراض بدأت تصبح أكثر شدة الآن".

ويشكل روماتيزم القلب واحداً من أكثر أمراض القلب شيوعاً في مصر ويعرض حياة الآلاف من الناس للخطر خاصة في المناطق الفقيرة، حسب الأطباء. والمرض عبارة عن مضاعفات للحمى الروماتزمية التي تنتج عن التهاب يصيب في العادة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عاماً ويلحق أضراراً بصمامات القلب. وهو ينتج عن عدوى بميكروب سبحي يصيب الحلق.

وفي هذا السياق، أفاد الدكتور علاء الغمراوي، مدير البرنامج القومي لروماتيزم القلب بمحافظة الغربية التابع لوزارة الصحة أن "الحمى الروماتيزمية هي مرض الفقراء إذ تنتشر على نطاق واسع في المناطق الفقيرة المزدحمة التي تفتقر إلى التهوية المناسبة، مما يسرع انتشار العدوى...كما لا يتمتع الفقراء عادة بمناعة قوية في ظل غياب التغذية السليمة ويفتقرون إلى الوعي الصحي، مما يفاقم انتشار المرض في أوساطهم".

ويقوم برنامج روماتيزم القلب بتثقيف أطباء الرعاية الصحية الأولية حول كيفية تشخيص الحمى الروماتزمية، وتدريب قادة المجتمعات المحلية في القرى على نشر الوعي حول أهمية التهوية المناسبة والتغذية فضلاً أهمية اللجوء إلى العلاج عند إصابة أطفالهم بالحمى.

غياب الأبحاث

بدوره، أفاد الدكتور حسام فوزي، وهو أخصائي قلب في معهد القلب القومي أنه لا توجد أرقام حديثة عن انتشار المرض في مصر، حيث قال أن "آخر دراسة متوفرة هي عن انتشار المرض بين طلاب المدارس وتعود إلى عام 2001. وتشير هذه الدراسة إلى وجود 9.4 إصابة بروماتيزم القلب لكل 1,000 طالب. هناك نحو 20 مليون طالب في المدارس في مصر مما يعني أن 188,000 منهم مصابون بروماتيزم القلب".

ويعتقد فوزي أن نسبة الانتشار الفعلي للمرض أعلى من ذلك بكثير، حيث يرى أن "هذه الدراسة اقتصرت على طلاب المدارس فقط في حين أن هناك العديد من الأطفال خارج المدارس ممن يعيشون في أوضاع مزرية تجعلهم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالحمى الروماتيزمية". كما أن أطفال المدارس يشكلون نحو ربع السكان مما يعني أن نسبة الانتشار في عموم البلاد قد تكون أربعة أضعاف لتتجاوز الـ 700,000 حالة.

وأشار فوزي إلى أن "التمويل عادة ما يأتي من شركات الأدوية. غير أن المشكلة تكمن في أن دواء الحمى الروماتيزمية رخيص جداً مما لا يشجع هذه الشركات على تمويل البحوث. ولكن التكلفة ترتفع عندما تصبح هناك حاجة لتصنيع الصمامات والفلاتر [في مرحلة لاحقة من المرض]".

بحث جديد

وللحصول على صورة أوضح عن المرض وفي محاولة لاجتثاثه كلياً أطلقت جمعية قلوب مصر بالتعاون مع معهد القلب القومي وعدد من الجامعات دراسة لتحديد مدى انتشار الحمى الروماتزمية وروماتيزم القلب وعوامل الخطر المرتبطة بهما.

وقد تم اختيار 11 محافظة لتمثيل مختلف المناطق الجغرافية وهي محافظات الجيزة والقليوبية والإسكندرية والدقهلية والمنوفية والغربية وبورسعيد والعريش والفيوم وسوهاج والأقصر. وعلى الرغم من أن الدراسة لم تكتمل بعد إلا أن "النتائج التي تم الحصول عليها بعد فحص الأطفال في القليوبية والإسكندرية كانت مرتفعة جداً"، حسب الدكتورة نشوة الهجرسي، رئيس جمعية قلوب مصر، وهي منظمة غير حكومية محلية تعنى بتوفير الرعاية لمرضى القلب من الفقراء. وأضافت الهجرسي أن الدراسة "أوضحت أن نسبة انتشار المرض بين أطفال المدارس في محافظة القليوبية وصلت إلى 7.6 لكل 1,000 وفي الإسكندرية 10.8 لكل 1,000".

مرض مكلف

وأوضح فوزي أن "مشكلة هذا المرض تكمن في أن الناس يستمرون في استخدام احتياطي القلب الموجود لديهم وعندما يبدؤون في الشكوى يكون الوقت قد فات". وأضاف أن العامل الذي من المفترض أن يعمل ما بين 7 و8 ساعات في اليوم يبدأ بالشعور بأنه لا يستطيع العمل لأكثر من ثلاث ساعات الأمر الذي يؤثر على دخله. كما أن المرضى الذين يخضعون لتغيير صمام أو إصلاحه يحتاجون لتناول أدوية السيولة، وهو ما يعني أنهم لا يستطيعون بذل الكثير من الجهد العضلي لأن أي إصابة صغيرة يمكن أن تسبب لهم نزيفاً حاداً".

كما يمكن لهذا المرض أن يتسبب في ضغط كبير على الميزانية الصحية إذا ما استمر عدد المصابين في الارتفاع، حيث أوضحت الهجرسي أن "استبدال صمام واحد يكلف الدولة حوالي 32,000 جنيه مصري [5,700 دولار]، بينما تصل تكاليف جراحة القلب المفتوح إلى 10,000 جنيه مصري [1784 دولار]، مضيفة أن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود للوقاية من المرض.

من جهته، أفاد فوزي أن هناك حاجة لنهج جديد لمكافحة الحمى الروماتزمية، "فنحن بحاجة لتشخيص الحالات في أسرع وقت ممكن، وفي الوقت نفسه دراسة الميكروب الذي يسبب الحمى والقضاء عليه كلياً كما فعلت الدول في أوروبا وأمريكا".

وأوضح الغمراوي أنه "قد تم إنتاج لقاح في أوروبا ضد الحمى الروماتزمية. ونحن بانتظار أن تتمكن البحوث من إنتاج لقاح مناسب لنوع الميكروب السبحي الموجود لدينا هنا في مصر".

dvh/at/cb – amz/dvh