سوريا: إعادة توطين اللاجئين العراقيين في بلد ثالث

لا يتمكن سوى القليل من اللاجئين وطالبي اللجوء العراقيين في الشرق الأوسط، والذين يقدر عددهم بحوالي مليوني شخص، من الحصول على فرصة لإعادة التوطين في بلد ثالث.

ويشكل خيار إعادة التوطين في بلد ثالث، حسب المنظمات العاملة في مجال اللجوء، خيارا جيدا بالنسبة للاجئين الذين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم أو الاندماج في مجتمعات البلدان المضيفة لهم. وعادة ما يتم التفكير في خيار إعادة التوطين عندما يفشل خيار العودة الطوعية وتكون حياة اللاجئ أو حريته أو أمنه أو صحته أو حقوقه الأساسية مهددة في بلده الأصلي أو في البلد المضيف له، حسب فانسنت كوشتيل، نائب مدير وحدة خدمات الحماية الدولية بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويوفر خيار إعادة التوطين في بلد ثالث للاجئ حق السفر والاستقرار في بلد غير بلده الأصلي أو البلد المضيف له. ويحتفظ كل بلد من بلدان إعادة التوطين بحق تحديد وضع اللاجئ الذي يستقبله. ففي الولايات المتحدة مثل، يحصل لاجئ إعادة التوطين على إقامة أولية لمدة 12 شهرا، يحق له بعدها المطالبة بالإقامة الدائمة ثم بعد ذلك بخمس سنوات بالجنسية الأمريكية.

وبالرغم من أن الكثير من الخبراء يعتبرون خيار إعادة التوطين في بلد ثالث أداة حماية هامة إلا أن عدد المستفيدين منه حتى الآن يبقى ضئيلا ويعتمد بالدرجة الأولى على استعداد الدول المعنية لاستقبال اللاجئين. وفي هذا السياق، كتبت إليزابيث كامبل، وهي محامية لدى الرابطة الدولية للاجئين، في مدونتها في شهر نوفمبر أن مسحا حديثا أظهر أن 83 بالمائة من اللاجئين العراقيين في الأردن وسوريا قالوا أنهم لا ينوون العودة إلى العراق بسبب انعدام الأمن وغياب فرص العمل وعدم قدرتهم على استعادة بيوتهم وممتلكاتهم الأصلية. وأوضحت أن معظم حكومات المنطقة لا تفكر جديا في منح هؤلاء اللاجئين أي نوع من أنواع الإقامة الدائمة.

وكانت خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين العراقيين التي اعتمدتها عشرات المنظمات غير الحكومية وممثلو الحكومات في يناير 2010 في دمشق قد أفادت أنه من بين الـ 260,000 لاجئ عراقي المسجلين في سوريا لم يتقدم سوى أقل من 1,000 لاجئ بطلب المساعدة للعودة إلى ديارهم في إطار برنامج المفوضية للعودة الطوعية إلى الوطن، وإن كان عدد كبير من اللاجئين قد عاد إلى دياره من تلقاء نفسه. ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عاد حوالي 37,000 لاجئ عراقي إلى وطنهم خلال عام 2009.

كيف؟

أوضحت فرح دخل الله، ناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بسوريا، أن اللاجئ لا يستطيع التقدم مباشرة لدول إعادة التوطين بطلبه، بل تتولى المفوضية القيام بذلك بدلا عنه وتملك دول إعادة التوطين حق تقرير قبوله أو رفضه". و لكل بلد من بلدان إعادة التوطين حصة سنوية من اللاجئين الذين عليها استقبالهم. وتدقق المفوضية في الحالات المحتملة لإعادة التوطين، ثم تقوم بعد تحديد أهليتهم بتقديم ملفاتهم لأحد بلدان إعادة التوطين.

وبالرغم من أن اللاجئ لا يملك حق اختيار البلد الذي يتم تقديم ملفه له، إلا أن وجود أقارب له في بلد معين يدعم اختيار المفوضية للبلد الذي ستقدم له ملفه. وللاجئ الحق في رفض إعادة التوطين في بلد معين ولكن هذا لا يعني بالضرورة إعادة تقديم ملفه مباشرة لبلد آخر، وفقا لخبراء المفوضية. وحسب المفوضية، يتم تحديد أهلية اللاجئ لإعادة التوطين بناء على مدى قابليته للتعرض للضرر. حيث أوضحت دخل الله أن "للمفوضية معايير خاصة تعتمد على مدى احتمال تعرض اللاجئ للضرر. ونحن نأخذ بالاعتبار الوضع بأكمله". وينص دليل المفوضية لإعادة التوطين على ضرورة مراعاة المعايير التالية عند إعطاء الأولوية في حق إعادة التوطين:
• المحتاجون للحماية القانونية والبدنية
• الناجون من العنف والتعذيب
• ذوو الاحتياجات الطبية
• النساء اللواتي يواجهن خطرا معينا
• المحتاجون للم شمل الأسرة
• الأطفال والمراهقون
• كبار السن من اللاجئين
• اللاجئون الذين يفتقرون لاحتمالات الاندماج في المجتمعات المحلية

كيف تختار الدول من تستقبله؟


الصورة: م. برنارد/ مفوضية الأمم المتحدة للاجئين
أطفال يلعبون في حي يشكل اللاجئون العراقيون غالبية سكانه.

أوضحت دخل الله أن "كل بلد من بلدان إعادة التوطين يقرر بنفسه أهلية اللاجئين الذين سيستقبلهم على أرضه" . حيث تقوم بلدان إعادة التوطين بالتدقيق في الملفات الواردة عليها من المفوضية وتطبق عليها معاييرها الخاصة. ويقوم ممثلو هذه الدول بمقابلة اللاجئين المقترحين لإعادة التوطين قبل اتخاذ قرار بشأن قبولهم أو عدمه. كما يمكنهم أيضا مطالبة المرشح بالخضوع لفحص طبي.

فعلى سبيل المثال، أفاد متحدث باسم وزارة الهجرة وإعادة التوطين باستراليا أنه يتم إعطاء الأولوية للاجئين الذين قامت المفوضية بتقييمهم، في حين يتم التعامل مع الحالات الأخرى كلا على حدة. وأوضح أنه "لا توجد هناك ترتيبات خاصة للجماعات الدينية أو العرقية".

وبعد إعلان أحد بلدان إعادة التوطين عن قبوله أو رفضه للاجئ معين تتولى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إخطار اللاجئ بذلك. وتتوقف المدة الزمنية الفاصلة بين قرار القبول وسفر اللاجئ على بلد إعادة التوطين وعلى الوقت اللازم لإتمام إجراءات خروج اللاجئ من البلد المضيف. وفي حال رفض البلد إعادة توطين لاجئ معين، تقوم المفوضية بإحالة ملفه على دولة أخرى إذا كانت ترى ذلك مناسبا.

إعادة التوطين خارج المفوضية

يمكن للاجئ التقدم بطلب خاص للحصول على استضافة ورعاية أحد أقاربه أو أي فرد آخر أو منظمة معينة في البلد الذي يرغب إعادة التوطين فيه. ولا تملك المفوضية أي دخل في هذه العملية، حيث تختلف شروط وإجراءات كل بلد عن الآخر. فأستراليا مثلا تقدم تأشيرة إنسانية خاصة. وتشمل الاعتبارات المرتبطة بهذه التأشيرة مدى قابلية اللاجئ للتعرض للاضطهاد في بلده الأصلي وروابطه مع استراليا واستعداد بلد آخر لقبول طلبه وقدرة المجتمع الأسترالي على توفير الاستقرار لهذا الشخص.

كم عدد اللاجئين العراقيين الذين استفادوا من إعادة التوطين؟

قام مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بسوريا بتقديم ملفات 38,889 لاجئا عراقيا لإعادة التوطين منذ عام 2007. ولكن لم يغادر منهم سوى 17,293 لاجئ، أي حوالي 50 بالمائة فقط. وقد بلغ مجموع اللاجئين العراقيين المسجلين لدى مكتب المفوضية بسوريا في شهر ديسمبر 2009 حوالي 218,363 لاجئا.

دول إعادة التوطين

قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منذ بداية برنامجها لإعادة توطين اللاجئين العراقيين في عام 2007 وحتى شهر أكتوبر 2009، بإحالة أكثر من 80,000 لاجئ عراقي لإعادة التوطين في بلد ثالث، حسب المتحدث باسم المفوضية في جنيف أندريج ماهيسيك. وأوضح هذا الأخير أن حوالي 75 بالمائة من هؤلاء اللاجئين، أو أقل من 62,000 لاجئ، أحيلوا على الولايات المتحدة في حين أحيلت النسبة المتبقية البالغة 25 بالمائة على 14 بلدا بما فيهم كندا وأستراليا وألمانيا والسويد. وأوضح ماهيسك أنه المفوضية قدمت 28,500 لاجئ عراقي لإعادة التوطين خلال عام 2009 وحده. وقد تمت إحالة ملفات 75 بالمائة منهم على الولايات المتحدة.

sb/at/cb - amz

"