إسرائيل: اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد "المتسللين"

تشعر المنظمات الإنسانية وعدد من أعضاء البرلمان بالغضب إزاء ما يبدو أنه تشديد للسياسة الإسرائيلية تجاه طالبي اللجوء الذين يدخلون البلاد بطريقة غير مشروعة.

ومن المتوقع أن يتم رفع قانون "التسلل"، الذي مرر البرلمان النسخة الأولية منه، للمصادقة عليه في الأسابيع المقبلة، على الرغم من الجهود التي تبذلها المنظمات غير الحكومية لإيقافه. وإذا تمت الموافقة عليه، سينظر القانون إلى أي شخص يدخل البلاد بصورة غير قانونية على أنه مجرم، وسيتيح إصدار أحكام بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات على أي طالب لجوء من دول "معادية".

والدول "المعادية" هي السودان والصومال والعراق وإيران ولبنان وسوريا وليبيا. ومع ذلك، فإن عدداً قليلاً جداً إن وجد من طالبي اللجوء يحاولون دخول إسرائيل من تلك البلدان، باستثناء البلدان الثلاثة الأولى بينما يحاول الجميع تقريباً الدخول عن طريق مصر.

وسيجرم القانون أيضاً المنظمات غير الحكومية والمتطوعين الذين يساعدون مثل هؤلاء الناس، كما سيسمح باعتقال القصر من المهاجرين غير الشرعيين.

وقد حث عوديد دينر من منظمة العفو الدولية على اتخاذ إجراءات فورية لوقف التصديق على هذا القانون، ولكنه شعر بالإستياء عندما رفضت اللجنة التشريعية بالبرلمان يوم 3 نوفمبر اقتراح النائب داني دانون (الليكود) ودوف خانين (حداش) ونيتسان هورويتز (ميرتس) الداعي لاستبعاد البنود الخاصة باحتجاز القصر والأطفال من المهاجرين غير الشرعيين.

وقد ناشدت منظمة العفو الدولية البرلمان "رفض مشروع القانون وضمان أن تعكس أية أحكام متعلقة بالهجرة أو الأمن القومي مدرجة في القانون احترام إسرائيل الكامل لالتزاماتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان من خلال ضمان حماية الأفراد الخاضعين لولايتها، بصرف النظر إن كانت هجرتهم قانونية أم لا وضمان عدم عودة الأفراد إلى دولة يمكن أن يتعرضوا فيها لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

وأخبر عمال إغاثة معارضون لهذا القانون شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم قد ضاقوا ذرعاً وأنهم غير واثقين من مستقبلهم. وقالت واحدة منهم لم ترغب بالكشف عن اسمها، أنها عملت مع طالبي اللجوء بالقرب من الحدود مع مصر، وأنها ستضطر لأن تصبح مجرمة إذا ما تم تمرير القانون.

 معسكرات العمل

وقال راديو جالجالاتز التابع للجيش الإسرائيلي في 4 نوفمبر أن وزارة المالية قد وضعت خطة "لردع المتسللين غير الشرعيين لمنعهم من دخول إسرائيل".

وبموجب الخطة، سيتم توفير السكن الأساسي لطالبي اللجوء في مخيمات في صحراء النقب جنوب اسرائيل ومنطقة وادي عربة، وسيحصلون على الغذاء والمأوى والرعاية الطبية الأساسية، في مقابل العمل غير المأجور، لاسيما في مجال الزراعة.
 
وقد يتم إجبار طالبي اللجوء على البقاء في المخيمات حتى يتم تحديد وضعهم القانوني، على الرغم من عدم توضيح ما سيحدث لأولئك الذين لن يمنحوا حق اللجوء. ولا تسمح إسرائيل للمهاجرين من جنوب السودان وإريتريا (الذين يشكلون النسبة الأكبر من طالبي اللجوء) بالحصول على وضع لاجئ.

وقال أحد أعضاء الحكومة الإسرائيلية طلب عدم نشر اسمه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "هذا من شأنه أن يردع هؤلاء الذين يدعون بأنهم طالبو لجوء من المجيء إلى هنا". وأضاف قائلاً: "إنهم ليسوا لاجئين، بل هم ببساطة عمال مهاجرين يستخدمون قصة اللجوء للحصول على العمل والرعاية الطبية والتعليم المجاني لأبنائهم في إسرائيل، ونحن نعتقد أن أكثر من 80 بالمائة منهم ليسوا لاجئين".

ويوجد في إسرائيل حوالي 7,500 طالب لجوء إريتري و6,000 سوداني، وفقاً لتقديرات منتدى حقوق اللاجئين، وهي جماعة تشكل مظلة تمثل ثماني منظمات حقوق إنسان إسرائيلية. وتقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة العدد الإجمالي لطالبي اللجوء بحوالي 18,000 شخص.

 ومع ذلك، فإن مصلحة الهجرة الإسرائيلية تقول أن هناك أكثر من 24,000 شخص، معظمهم من السودان وإريتريا، قد "تسللوا" إلى إسرائيل على مدى السنوات الخمس الماضية، ولم يحصل سوى حوالي 450 شخصاً من دارفور على الإقامة القانونية في إسرائيل "كبادرة إنسانية".

 ووفقاً لمصادر في الجيش الإسرائيلي، يدخل ما بين 400 و600 طالب لجوء إفريقي إلى إسرائيل بصورة غير قانونية كل شهر. وبينما يستطيع العديد منهم العثور على عمل، يعتمد البعض الآخر على المساعدات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية، كما يتم احتجاز حوالي 2,000 شخص في مختلف معسكرات الاعتقال.

وقال إيلي يشاي، وزير الداخلية الإسرائيلي في مقابلة يوم 2 نوفمبر مع قناة إسرائيل التلفزيونية الثانية: "يجلب العمال المهاجرون واللاجئون الأمراض وغيرها من المشاكل إلى إسرائيل، بما في ذلك الإيدز والسل وتعاطي المخدرات".

مؤيدو الخطة ومعارضوها

وبينما يؤيد الكثيرون في الحكومة خطة الردع هذه، يشعر بعض النواب بالأسى، حيث قال خانين لشبكة إيرين: "إن الحرب التي تشنها إسرائيل ضد اللاجئين تدفع دولة اسرائيل أسفل المنحدر الأخلاقي، وهذه الأجندة معادية للإنسانية ولليهودية وليس لها مكان في الدولة التي أقامها لاجئون".

وأخبر نواب آخرون شبكة إيرين أنهم يجدون الخطة مهينة إلى حد أنهم لن يقيموا لها وزناً بالرد عليها.

كما عبرت المنظمات غير الحكومية العاملة مع اللاجئين في إسرائيل عن قلقها حيث قال أحد عمال الإغاثة الذي فضل عدم ذكر اسمه أن "مخيمات العمل هذه لن تردع الناس الهاربين من أوضاع مريعة والقادمين إلى هنا". وأضاف أن الخطة "لن تؤدي إلا لسلب المداخيل الهزيلة التي استطاعوا الحصول عليها حتى الآن وتوفير العبيد للسخرة في معسكرات العمل".

عندما سئل مكتب المتحدث باسم وزارة المالية عن هذه الخطة، رفض مناقشة مشروع القانون بالتفصيل.


td/ed/cb/oa-ais/dvh