الصومال: الحكومة الأمريكية تضع شروطاً جديدة للمساعدات الإنسانية

تعتزم الحكومة الأمريكية وضع شروط خاصة لتبرعاتها الإنسانية لـما لا يقل عن 13 وكالة إغاثة عاملة في الصومال. وقد يساهم هذا في الإفساح عن موارد إغاثية تقدر بملايين الدولارات والتي كانت قد عُلِّقت بسبب القوانين الأمريكية المضادة للإرهاب.

وقد أفاد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في أغسطس أن تأخير التمويل الأمريكي يؤثر سلباً على المساعدات الغذائية وغيرها من المساعدات الإنسانية الأخرى.

من جهته، قال راسل بروكس، مسؤول إعلامي بوزارة الخارجية الأمريكية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "صحيح أنه قد تم تعليق بعض التمويل الإنساني بانتظار صدور قرار مكتب مراقبة الأصول الخارجية التابع للخزينة الأمريكية.. ولكن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والحكومة والخزينة توصلوا الآن إلى اتفاق سيمكن من تحريك برامج الإغاثة، في انتظار مصادقة الشركاء على سلسلة من الشروط التي سيتم إدراجها في كل منحة".

إجراءات مضادة للإرهاب

وقد بدأ التأخير في أوائل العام عندما عجز تمويل للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن الحصول على موافقة مكتب مراقبة الأصول الخارجية التابع للخزينة الأمريكية والذي يقوم بدعم التوجه الأمريكي المضاد للإرهاب وغيره من العقوبات الأخرى.

وتوجد أجزاء كبيرة من جنوب ووسط الصومال تحت سيطرة مجموعات مسلحة تعتبرها الولايات المتحدة مجموعات إرهابية. وتدعم الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والإتحاد الأوروبي الحكومة الانتقالية الفدرالية الهشة. ولكن لا تشمل العقوبات الأمريكية البلاد كاملة.

ويبدو أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والحكومة والخزينة قد توصلوا لحل بالنسبة لاستمرار المساعدات بشكل قانوني دون خرق العقوبات المفروضة على بعض المجموعات أو الأشخاص بما في ذلك حركة الشباب الإسلامي. وقد علق بروكس بقوله: "إن حركة الشباب، لا البيروقراطية الأمريكية، هي التي تهدد بحرمان الصوماليين من المساعدات الإنسانية التي هم في أمس الحاجة إليها".

وتشمل لائحة الهيئات الخيرية المتضررة من تأخر تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية منظمات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية. ولم يتم تحديد طبيعة "سلسلة الشروط" التي سيتم فرضها في سبيل فسح التمويل.

وكانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية قد قدمت للصومال خلال العام المالي الأمريكي 2008 مبلغ 319 مليون دولار (منها 274.2 مليون دولار مساعدات إنسانية وغذائية). أما في عام 2009 فقد قدمت مبلغ 189 مليون دولار كمساعدات إنسانية. وجاء في تصريح بروكس قوله: "نحن نشعر بالقلق حيال الوضع في الصومال وعازمون على مساعدة الناس هناك. ستواصل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مراجعة سياساتها وإجراءاتها لتوفير المساعدة الإنسانية في الصومال. وستشمل هذه المراجعة ضمان الامتثال للقوانين الأمريكية المصممة للحيلولة دون حدوث أي دعم محتمل للإرهابيين".

الاستجابة

وقد دفعت التقارير الأخيرة حول احتمال تعليق المساعدات الحكومة الصومالية بمطالبة كل المنظمات العاملة في الصومال لتوفير المساعدة لكل النازحين والمتضررين بالجفاف بغض النظر عن هويتهم ومكان وجودهم. وجاء في قول الشيخ علي عمر، وزير الداخلية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "السياسة التي تتبعها هذه الحكومة تتمثل في تشجيع كل الشركاء على توفير المساعدات لجمع أفراد شعبنا بغض لنظر عن مكان وجودهم...فالحكومة تخوض حرباً مع حركة الشباب وليس مع الصوماليين... لن نقوم أو نشجع على القيام بأي شيء من شأنه أن يزيد من معاناة الناس".

من جهته، أفاد ثيموتي أوثيانو، محلل في شؤون النزاع مقيم بلندن، أن أية سياسة لتقديم المساعدات فقط للمناطق الموجودة تحت سيطرة الحكومة لن تكون مجدية وقد تتسبب في عواقب غير مرغوبة. "قد تأتي بالنتيجة المضادة لما هو مرغوب خصوصاً عندما يتعلق الأمر بكسب قلوب وعقول النازحين والصوماليين بشكل عام. ومن ناحية سيكولوجية، فإن سياسة كهذه ستعطي المتمردين فرصة لتبرير معارضتهم للحكومة الانتقالية وحلفائها".

كما أشارت أشا شاوور، وهي عضو بارز في المجتمع المدني بالصومال، إلى أن النازحين لم يختاروا مكان إقامتهم، معلقة بقولها: "أعتقد أن معظمهم سيقولون أنهم يريدون العودة إلى ديارهم. فهم لا يقررون من يسيطر على منطقتهم. وأنا على يقين أنه لو كان لهم فعلاً قرار في ذلك لما كانت مثل هذه المجموعات هنا".

وتواجه الصومال أسوأ أزمة إنسانية مرت بها خلال 18 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة. ويحتاج حوالي 3.8 مليون شخص للمساعدات، أي نصف مجموع السكان تقريباً. وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد النازحين الذين هربوا من المواجهات الدائرة بين القوات الحكومية ومجموعتين من المتمردين الإسلاميين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ah/bp/mw – az/dvh