ما الذي نفعله حيال تغير المناخ

في الدول النامية التي يكون فيها البقاء على قيد الحياة غالبا صراع يومي، لا يقدر الناس على تحمل انتظار حكوماتهم لكي تقوم بإنقاذهم. ويعيش العديد من الناس تحت قبضة تغير المناخ محاولين التغلب على موجات الجفاف المتكررة والفيضانات الغزيرة والأعاصير القوية والظواهر الجوية الشديدة الأخرى وقد وجدوا سبلا للتكيف:

• في بنجلاديش تقوم المزارعات اللائي يواجهن فيضانات متكررة ببناء حدائق طافية" ويزرعن عليها الخضروات في المناطق المعرضة للفيضان.

• في سريلانكا يقوم المزارعون بتجريب أنواع مختلفة من الأرز يمكنها أن تتغلب على قلة المياه ومستويات الملوحة العالية فيها.

• في مالاوي قام صغار المزارعون الذين يعتمدون على الزراعة التي تروى بماء المطر بالبدء في زراعة الذرة سريعة النمو من أجل التغلب على المزيد من موجات الجفاف المتكررة.

ولكن على النطاق العالمي لا تزال الحكومات تقف في طريق مسدود بشأن قضية خفض انبعاث الغازات الدفيئة الخطرة مثل بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والأوزون والميثان والتي تجعل الأرض أكثر دفئا. وطبقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية للأمم المتحدة فإن العقد من 1998 إلى 2007 كان الأكثر دفئا على الإطلاق.

تشكيل اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ

بدأت الحكومات في النهوض والانتباه للبيئة منذ 30 عاما مضت. وفي عام 1972 في استكهولم تم اتخاذ قرار بإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وبعد سبعة أعوام أشار المؤتمر العالمي الأول للمناخ الذي تم تنظيمه من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أثر النشاط الإنساني على الأرض ودعا إلى تعاون دولي لاستكشاف مستقبل مناخ الأرض.
وقد دعا برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمجلس الدولي للعلوم وهو منظمة غير حكومية إلى اجتماع في عام 1985 لمناقشة "تقييم دور ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى في التغيرات المناخية والآثار المرتبطة بها".

وقد توصل المؤتمر إلى أنه "كنتيجة لزيادة الغازات الدفيئة يُعتقد الآن بأنه في النصف الأول من القرن القادم (القرن الـ 21) يمكن أن يحدث ارتفاع في متوسط درجة الحرارة العالمية سيكون أكبر من أي ارتفاع في تاريخ الإنسان".

وفي عام 1987 أدرك المؤتمر العاشر للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية الحاجة إلى تقييم علمي لأثر الغازات الدفيئة على البيئة وكذلك الآثار الاجتماعية والاقتصادية لها. وقد قام برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بتنسيق آلية حكومية دولية لوضع هذه التقييمات وتوصلوا إلى أنه بجانب الأبحاث العلمية سيكون هناك حاجة أيضا إلى استراتيجيات لمساعدة بعض الدول بصفة خاصة والعالم بأسره بصفة عامه على الاستجابة للأزمة.

اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ

لعبت النتائج التي توصل إليها تقرير التقييم الأول للجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ دورا حاسما في صياغة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي تم اعتمادها في مؤتمر قمة الأرض عام 1992 في ريو دي جانيرو بالبرازيل.

 وقد كانت الاتفاقية أول محاولة عالمية لعلاج تغير المناخ حيث توصلت إلى أن النظام المناخي هو مورد مشترك يمكن أن يتأثر استقراره بالانبعاثات الصناعية مثل ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى. وقد دخلت الاتفاقية- التي تتمتع بعضوية عالمية تقريباً حيث صدقت عليها 192 دولة- حيز التنفيذ في عام 1994.

وينقسم أعضاء الاتفاقية الـ 192 إلى مجموعات:

دول الملحق الأول وهي الدول الصناعية- الدول الـ 24 الأعضاء الأصليين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي و14 دولة ذات اقتصاد يمر بمرحلة انتقالية. (وقد انضمت كرواتيا وسلوفينيا وموناكو وليختنشتاين إلى الملحق الأول في عام 1997 كما حلت جمهورية التشيك وسلوفاكيا محل تشيكوسلوفاكيا).

دول الملحق الثاني وهي الدول التي لديها التزام خاص بتقديم موارد مالية وتسهيل نقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية. وهذا الملحق يشمل الدول الـ 24 الأعضاء الأصليين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

وجدير بالذكر أن الدول غير المدرجة في الملحق الأول قامت بالتصديق على أو انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ولكنها غير مدرجة في الملحق الأول للاتفاقية.

ويقوم عدد من المؤسسات التي تم إنشاءها بموجب الاتفاقية بتسهيل ومتابعة تنفيذ الاتفاقية. وهذه المؤسسات تشمل الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية والهيئة الفرعية للتنفيذ، في حين أوكلت الآلية المالية إلى مرفق البيئة العالمي.

بروتوكول كيوتو

في حين شجعت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أعضاءها على تثبيت انبعاث الغازات الدفيئة، قام بروتوكول كيوتو بإلزامهم بذلك.

ويضع البروتوكول أهدافاً ملزمة لـ 37 دولة صناعية والاتحاد الأوروبي -تسمى تلك الدول بأعضاء الملحق الثاني- من أجل تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة التي يجب خفضها خلال فترة خمسة سنوات بدءا من عام 2008 إلى عام 2012 بمتوسط خمسة بالمائة تحت مستويات عام 1990.

وقد تم اعتماد البروتوكول في كيوتو باليابان عام 1997 ودخل حيز التنفيذ في عام 2005 وصدقت عليه 180 دولة حتى الآن.

وقد توصلت الاتفاقية إلى أن الدول المتقدمة هي المسئول الرئيسي عن المستويات المرتفعة الحالية لانبعاثات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي كنتيجة لأكثر من 150 عام من النشاط الصناعي. وتضع الاتفاقية عبء أكبر على الدول المتقدمة وفقا لمبدأ "مسئوليات مشتركة ولكن متباينة".

أدوات لخفض الانبعاثات

يقدم البروتوكول ثلاثة أدوات لمساعدة الدول المتقدمة على الوصول إلى أهدافها:

• التبادل الدولي للانبعاثات بين البلدان التي لديها أهداف.

• التنفيذ المشترك لمشروعات خفض الانبعاثات.
• آلية التنمية النظيفة.

وهذه الآلية الأخيرة تسمح للدول الصناعية بكسب وتبادل إعفاءات الانبعاثات عن طريق تنفيذ مشروعات في الدول المتقدمة الأخرى أو الدول النامية، واكتساب نقاط مقابل ذلك تساعد تلك الدول في تحقيق الهدف المحدد لها بطريقة غير مباشرة.

ويجب التوضيح هنا أن الدول غير المدرجة في الملحق الأول ليس لديها أهداف ملزمة قانونيا لخفض أو تقييد انبعاثاتها للغازات الدفيئة خلال فترة الالتزام الأولي.

المعركة

ينتهي سريان مفعول مرحلة الالتزام الأولى لبروتوكول كيوتو في عام 2012 وقد بدأت الدول محادثات للتفاوض على أهداف خفض الانبعاثات للمرحلة القادمة. ولكن العملية قد وصلت إلى طريق مسدود حيث أن الولايات المتحدة المعروف عنها أنها واحدة من أكبر دول العالم المسببة لانبعاثات الغازات الدفيئة لم تصدق على البروتوكول بعد.

وقد اعترضت الولايات المتحدة لأن البروتوكول استثنى الصين والهند- وهما من أسرع الاقتصادات نموا في العالم ومن بين أكبر دول العالم المسببة للتلوث- من التوقيع على تعهدات ملزمة بأهداف لخفض الانبعاثات.

وعلى العالم الانتظار لتنفيذ التخفيضات الحالية المتفق عليها حتى قمة تغير المناخ المقرر عقدها في كوبنهاجن بالدنمرك في ديسمبر 2009 حيث من المتوقع أن يتم الموافقة على اتفاقية جديدة لما بعد عام 2012 لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

وطبقا للعديد من المنظمات البيئية غير الحكومية فإن أي من الدول الصناعية الكبرى لا تعمل بما فيه الكفاية لتحقيق هدف خفض انبعاثات الغازات الدفيئة لتجنب الوصول إلى حد المخاطر غير المقبولة لتغير المناخ الكارثي.

وقد اقترحت اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ خفض الانبعاثات بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 40 بالمائة حتى عام 2020 لتجنب حدوث ارتفاع في درجة الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين وهو ما يتوقع أن يؤدي إلى تدمير 30 إلى 40 بالمائة من كل الفصائل المعروفة وحدوث موجات حرارة وجفاف شديدة ومتكررة ومزيد من الظواهر الجوية الشديدة كالفيضانات والأعاصير.

واقترح معظم العلماء بما فيهم أعضاء اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنه ينبغي على البلدان النامية الموافقة على الالتزام بخفض الانبعاثات بحلول 2050.

وقد قالت البلدان النامية الكبرى مثل الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل أنهم مستعدون للالتزام بنسبة الخمسين بالمائة الإلزامية لخفض الانبعاثات بحلول عام 2050 إذا وافقت الدول الغنية على الالتزام بنسبة 25 إلى 40 بالمائة على الأقل لخفض الانبعاثات تحت مستويات 1990 بحلول عام 2020.

التكيف ونقل التكنولوجيا والتمويل

تحتاج الدول النامية إلى معونة دولية لدعم أنشطة التكيف ويشمل ذلك التمويل ونقل التكنولوجيا والتأمين وأيضا الموارد للحد من مخاطر الكوارث وزيادة قدرة المجتمعات على التكيف مع الظواهر الجوية الشديدة والمتزايدة.

صندوق الدول الأقل نموا الذي يديره مرفق البيئة العالمي هو أحد الصندوقين الذين تم تأسيسهما من قبل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لمساعدة تلك الدول على التكيف مع الاحتباس الحراري.

يمول الصندوق الخاص بتغير المناخ المشروعات المتعلقة ببناء القدرات ونقل التكنولوجيا ويساعد الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة في دخلها على الوقود الحفري على تنويع مصادر دخلها، ولكن تقرير التنمية السنوي لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية لعام 2007 أشار إلى أن القليل من هذه الأموال قد تم تسليمها بالفعل للبلدان النامية.

وقد علقت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ آمالها على صندوق التكيف الذي تم إنشاؤه بموجب بروتوكول كيوتو لدعم التكيف مع تغير المناخ في الدول النامية. ويتم تمويل الصندوق بفرض رسوم قيمتها 2 بالمائة على قيمة الإعفاءات الناتجة عن مشروعات الحد من الانبعاثات في إطار آلية التنمية النظيفة.

وتشير تقديرات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ إلى أن الصندوق سوف يجمع ما يقرب من 300 مليون دولار سنويا بحلول عام 2030 تبعا لمستوى الطلب في تجارة الانبعاثات. ومع ذلك فقد أشارت منظمة أوكسفام للتنمية إلى أن احتياجات إثيوبيا العاجلة فقط للتكيف مع تغير المناخ ستصل إلى 800 مليون دولار.

jk/he/hk/kk

"