بنجلاديش: صغيرات جداً على الزواج

يرى خبراء الصحة أن تزويج الفتيات المراهقات في بنجلاديش في ازدياد في الآونة الأخيرة. فوفقاً لتقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وضع الأطفال في العالم 2009"، تتزوج أكثر من 64 بالمائة من الفتيات قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة في البلاد.

ولكن الزواج المبكر يعني الحمل المبكر أيضاً إذ أن ثلث الفتيات المراهقات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً في بنجلاديش اليوم هن إما أمهات أو حوامل، على الرغم من أن الحوامل المراهقات عادة ما يكن عرضة لمضاعفات الحمل أكثر من نظيراتهن من النساء البالغات، حسب تقارير المجلة الطبية البريطانية British Medical Journal.

كما أن احتمال وفاة الأمهات المراهقات جراء مضاعفات الحمل والولادة يصل إلى ضعف احتمال الوفاة لدى النساء الأكبر سناً، مع ارتفاع نسبة الخطر أكثر فأكثر لدى الأمهات اللواتي تقل أعمارهن عن 14 عاماً. كما توضح الأبحاث أن خطر الوفاة النفاسية لدى الأمهات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 و14 عاماً قد يكون خمسة أضعاف الخطر الذي تتعرض له اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً. بالإضافة إلى ذلك، يكون احتمال تعرض مواليد الأمهات الأصغر من 14 عاماً للوفاة أعلى بنسبة 50 بالمائة من احتمال وفاة مواليد الأمهات الأكبر من 20 عاماً.

وحسب المسح السكاني والصحي في بنجلاديش لعام 2007، فإن الزواج والحمل المبكرين يؤديان إلى ارتفاع نسبة المرض والوفاة لدى الأمهات ومواليدهن. كما يشير التقرير إلى أن ثلث نساء بنجلاديش إما حوامل أو أمهات في سن العشرين، وهي نسبة لا تشهد انخفاضاً.

كما يوضح المسح السكاني والصحي في بنجلاديش لعام 2007 أنه بالرغم من ارتفاع معدل سن الزواج بالنسبة للنساء إلى 16.4 عاماً مقارنة بـ 16.0 خلال مسح عام 2004، إلا أنه لا يزال يقل عن السن القانوني الأدنى بـ18 شهراً، مما يعني أن وجود القوانين والتشريعات لا يعني بالضرورة تطبيقها. وينص القانون البنغالي على أن السن القانوني للزواج بالنسبة للذكور هو 21 عاماً وبالنسبة للإناث 18 عاماً.

ويشجع الأهل زواج بناتهن المبكر مخافة ارتفاع المهور الواجب عليهن دفعها بالتوازي مع ارتفاع أعمارهن. وعادة ما يتم النظر إلى الفتيات الشابات على أنهن عالة اقتصادية على أسرهن يتم تخفيفها عن طريق تزويجهن مبكراً. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأهل ينظرون إلى الزواج المبكر على أنه وسيلة لحماية بناتهن من تعرضهن لأي استغلال جنسي محتمل أو ضلوعهن في علاقات جنسية غير مشروعة.

ولكن الزواج المبكر يتسبب في انقطاع العديد من الفتيات عن التعليم إذ توضح الدراسات أن الفتيات اللواتي يتزوجن خلال المراهقة لا يصلن إلى مستويات تعليمية عليا، كما أن وضعهن الاجتماعي لدى أسر أزواجهن يبقى متدنياً بالإضافة إلى سوء تدبيرهن لعملية تنظيم النسل ومعاناتهن من نسب مرتفعة من الوفيات النفاسية وتعرضهن للعنف المنزلي. بالإضافة إلى ذلك، يمدد الزواج المبكر فترة الإنجاب لدى المرأة مما يؤدي إلى كبر حجم أسرتها في ظل غياب وسائل منع الحمل.

رفع الوعي

ولمواجهة هذا الوضع، تعمل العديد من المنظمات غير الحكومية لرفع الوعي بمخاطر الزواج المبكر. ففي شهر فبراير، أوضح مؤتمر للعاملين الاجتماعيين والنساء في دكا أن 70 بالمائة من الفتيات في بنجلاديش يجبرن على الزواج وهن لا يزلن في سن المراهقة.

ووفقاً لأحد الأبحاث التي تم تقديمها خلال المؤتمر، "تؤثر هذه الظاهرة على صحة الأمهات الصغيرات إذ تموت العديد منهن خلال الولادة أو على الأقل تعانين من مضاعفات صحية كبيرة. ولكن الضحية الكبرى تتمثل في فرصة تعليم هؤلاء الفتيات المراهقات إذ يحرمهن ضياع فرص التعليم من الوعي الذي تحتجنه للتحكم في أهم موضوع يؤثر على حياتهن وهو الزواج".

من جهتها، قالت رحيلة رحمة الله، وهي ناشطة في مجال مكافحة زواج الأطفال، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "العرائس الشابات اللواتي يفتقرن للتعليم يصبحن أمهات يعانين من سوء التغذية لأطفال يعانون من نقص التغذية ومن مشاكل أخرى".


الصورة: ديفيد سوانسون/إيرين
عادة ما تنقطع الفتيات اللواتي يتزوجن باكراً عن التعليم في بنجلاديش حيث 45 بالمائة فقط من الفتيات المراهقات مسجلات في المدارس الثانوية وأقل من ذلك يداومن على حضور المدارس

ويبحث المتطوعون الذين يعملون مع رحمة الله في 45 مقاطعة من مقاطعات البلاد الفرعية البالغ عددها 481 مقاطعة، عن حالات زواج أطفال في المجتمعات المحلية ويناقشون المشاكل التي تواجه الأم الصغيرة معها ومع عائلتها.

وشرحت رحمة الله النشاط الذي يقومون به بقولها: "نحن نقوم بإقناع وتدريب الأم الصغيرة لتخبر قصتها للمراهقات وأسرهن. كما نقوم بتنظيم اجتماعات تصف فيها الأم التي تم تدريبها المشاكل التي تواجهها باعتبارها زوجة أو أماً مراهقة وتنصح الأخريات بعدم قبول أي اقتراح للزواج قبل بلوغهن سن العشرين على الأقل".

ولكن الأمر لا يكون دائماً بهذه البساطة، إذ توضح رحمة الله أنه "في معظم الأسر الريفية لا تتم استشارة الفتيات قط فيما يخص الزواج بل يقوم الوالدان وكبار السن في الأسرة باختيار الزوج وتحديد موعد الزفاف وتنظيم الحفل. فما تزال استشارة الفتاة والحصول على موافقتها على الزواج من المحرمات في معظم الأسر".

"