بوادر اهتمام بقضية "لاجئي المناخ"

احتدم الجدل مؤخراً حول تقديم الحماية لعدة ملايين محتملة من "لاجئي المناخ" الذين تشردوا بفعل تقلبات الطبيعة.

فقد دعت إندونيسيا التي قد تفقد ما يقرب من خمس مساحتها السطحية إذا ما ارتفعت مستويات سطح البحر بمقدار متر واحد في محادثات الأمم المتحدة حول تغير المناخ التي عقدت في بون بألمانيا في يونيو إلى وضع بنود في سياسات الهجرة للدول الصناعية من أجل قبول "لاجئي المناخ".

وفي الأيام الأخيرة من المؤتمر تسللت تلك القضية إلى النص المقترح للتفاوض بين الدول الصناعية والبلدان النامية حول كيفية خفض انبعاثات الغازات الدفيئة. ويشمل الآن النص الذي ستتم مناقشته في الأشهر القليلة القادمة قبل الاجتماع الكبير للمناخ المقرر عقده في ديسمبر في كوبنهاجن بالدنمرك بنداً لتقديم "وسائل لحماية النازحين بسبب آثار تغير المناخ".

وقد أشار سليم الحق رئيس مجموعة تغير المناخ في المعهد الدولي للبيئة والتنمية في لندن أن الإشارة في النص المقترح والتي ستشكل الأساس لاتفاقية المناخ النهائية تمثل بداية النقاش حول "لاجئي المناخ" في المحادثات الرسمية.

وستصبح الاتفاقية العالمية النهائية التي سيتم الموافقة عليها في كوبنهاجن سارية المفعول بعد عام 2012 عندما ينتهي العمل بالمرحلة الأولى من بروتوكول كيوتو وهي معاهدة أنشئت بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

والجدل حول "لاجئي المناخ" أمر مثير للخلاف لضخامة أعداد الناس المتوقع تضررهم جراء تغير المناخ. ومع ازدياد حدة أثر تغير المناخ تباينت التقديرات التي تشير إلى أعداد النازحين بفعل الكوارث الطبيعية أو ارتفاع مستوى سطح البحر من 50 مليون في عام 2010 إلى مئات الملايين أو حتى مليار بحلول عام 2050.

وقد اتسمت الاجتماعات الدولية بنداءات عاطفية من قبل الدول الجزرية مثل المالديف وتوفالو التي قد تصبح غير مؤهلة للسكن إذا ما ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد.

وقد لعبت المالديف وهي مجموعة من الجزر في المحيط الهندي دوراً رائداً في محاولة خلق وعي بتلك القضايا في العقدين الماضيين.

وقد وافق مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في مارس عام 2008 على إجراء دراسة حول آثار تغير المناخ على حقوق الإنسان وخاصة مصادر الرزق. وتأمل المالديف في أن يتم إخطار نتائج الدراسة لعملية المفاوضات العالمية. كما أن هناك إجماع عام على أن انبعاثات الغازات الدفيئة يساهم في الاحتباس الحراري ولكن لا يوجد إجماع على الكيف أو الكم الذي يمكن به خفض تلك الانبعاثات.

وقام مشروع الحكم العالمي- وهو برنامج أبحاث مشترك يضم إثني عشر معهد بحوث أوروبي يشمل جامعة فيو بأمستردام وكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية ومعهد بوستدام لأبحاث تغير المناخ- بتدشين منتدى على شبكة الانترنت حول "لاجئي المناخ" من أجل الإبقاء على النقاش الدائر حول هذه القضية.

وقال فرانك بيرمان، رئيس قسم تحليل السياسة البيئية في معهد الدراسات البيئية بجامعة فيو أنه "لا توجد بعد استجابات سياسية لتلك المشكلة الناشئة لأنها مسألة مثيرة جداً للجدل، كما أن الخطاب الأكاديمي قد بدأ لتوه".

وقد أوضح فرانك أن المبادرة الجديدة- المنتدى السياسي للاجئي المناخ- سوف تعمل "كمركز للمعلومات على شبكة الانترنت يقدم للجميع أحدث المعلومات حول لاجئي المناخ والهجرة المرتبطة بالمناخ بما في ذلك الدراسات الأكاديمية والأبحاث السياسية والإعلان عن المؤتمرات وروابط المنظمات الأساسية الناشطة في هذا المجال".

الفرص في كوبنهاجن

ولكن سليم الحق وبيرمان أفادا أن النقاش "لا يزال في مراحله الأولى". وأوضح سليم الحق أن "احتياجات الناس المتوقع تعرضهم للنزوح والتشرد بفعل أثر تغير المناخ في المستقبل تأتي في المقام الثاني من حيث التكيف"، حينما تركز الدول الضعيفة جهودها على الكفاح من أجل الموارد والتمويل لمساعدة هؤلاء الناس على التكيف مع التأثير الحالي الحاصل مثل موجات الجفاف المتزايد.

ويشعر بيرمان بأن النقاش سوف يستعيد زخمه بعد كوبنهاجن. وقد دعا إلى أداة قانونية جديدة تُصمم خصيصاً من أجل احتياجات لاجئي المناخ- أي بروتوكول لحماية وإعادة توطين لاجئي المناخ والاعتراف بهم بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغير المناخ بدعم من آلية تمويل منفصلة وهي صندوق إعادة التوطين وحماية لاجئي المناخ.