تحسين الزراعة بدلاً من المزيد من المساعدات الغذائية

يريد الرئيس باراك أوباما أن تركز الولايات المتحدة- أكبر مقدم للمعونات الغذائية في العالم- على التنمية الزراعية في الدول التي تُقدم الدعم لها بدلاً من أن تظل تلك الدول متلقية للمعونات فقط.

وقالت وثيقة الحقائق الصادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية أنه ببساطة شديدة هذا التغير في التفكير معناه أن الأمن الغذائي جزء من الأمن القومي". وقد بدأ هذا النهج الجديد يتكشف بالفعل في البلدان التي مزقتها النزاعات والتي تعاني من عجز في الغذاء كباكستان وأفغانستان.

وقال كريس باريت، الخبير في المعونات الغذائية والذي يُدرِّس اقتصاديات التنمية في جامعة كورنيل أن "هذا التغيير- المهم والمرحب به في الموارد- إلى برامج أمن غذائي طويلة الأمد يمثل تحولاً مهماً عن السياسة الماضية"، مضيفاً أن "هذا التحول الاستراتيجي" تجاه دعم الزراعة "يستحق الإشادة على نطاق واسع".

وقد جاءت تلك الخطوة في أعقاب أزمة ارتفاع أسعار الغذاء التي حدثت في عام 2008 وهو ما دفع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إلى الدعوة إلى إدارة أفضل للأمن الغذائي.

وكانت أعداد الجوعى قد ارتفعت إلى أكثر من مليار شخص في شهر يونيو 2009 بينما استمرت الأزمة الاقتصادية في الحد من القدرة على شراء الغذاء، ما دفع الفاو إلى حث مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى أثناء اجتماعها في أكويلا بإيطاليا من أجل تخصيص 17 بالمائة من مساعدتها التنموية الرسمية للزراعة في الدول الفقيرة.

وقد ذكَّرَت الفاو الدول المجتمعة بأن تخصيص مشابه للأموال في السبعينيات أدى إلى ثورة زراعية ناجحة وحال دون حدوث المجاعة التي كانت تلوح في الأفق في آسيا وأمريكا اللاتينية.

إزرع غذاءك

وقد قامت الولايات المتحدة بتعيين 13 خبيراً زراعياً في فرق إعادة إعمار الأقاليم في أفغانستان منذ بداية عام 2009، وهي تأمل في أن يتم الموافقة على تعيين أكثر من ثلاثة أضعاف هذا العدد إذا وافق الكونجرس الأمريكي على التمويل الذي طلبه أوباما.

وطبقاً لبرنامج الأغذية العالمي، تركت الاضطرابات السياسية والكوارث الطبيعية المتكررة وارتفاع أسعار الغذاء في أفغانستان 31 بالمائة من سكان البلاد بلا غذاء كاف. كما أضرت أحداث وظروف مشابهة بالأمن الغذائي في باكستان حيث يحصل أكثر من 80 بالمائة من السكان على دخل أقل من دولارين يومياً.

وبموجب الاستراتيجية الجديدة التي يقودها أوباما ووزير الزراعة الأمريكي توم فيلساك، ستساعد وزارة الزراعة الأمريكية كل من باكستان وأفغانستان في إجراء بحوث لتحسين إنتاج الفاكهة والمكسرات والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية الأخرى وخفض خسائر ما بعد الحصاد.

كما ستساعد الوزارة أيضاً في تطوير ممرات على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان وذلك لن يقتصر فقط على تسهيل التجارة عبر الحدود ولكنه سيزيد أيضاً من إمكانية تصدير المنتجات الزراعية الأفغانية والباكستانية إلى الدول الأخرى.

وقد أعلن أوباما في قمة الدول العشرين الكبرى التي عقدت في بريطانيا في أبريل أنه سيطلب من الكونجرس الأمريكي مضاعفة الدعم المالي المقدم للتنمية الزراعية في البلدان الفقيرة إلى مليار دولار عام 2010.

وقالت وثيقة الحقائق الصادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية أن "جزء من الموارد الإضافية في حزمة الدعم التي اقترحها أوباما مصممة لدعم الجهود متعددة الأطراف من أجل تقديم مساعدة عاجلة للمزارعين والفقراء في الريف".

ومنذ يناير 2008، تعهدت الدول الثمانية الكبرى بما يزيد عن 10 مليارات دولار لدعم المعونات الغذائية على المدى القصير والمتوسط والطويل ولدعم تدخلات التغذية وأنشطة الحماية الاجتماعية وزيادة الإنتاج الزراعي. وقد أكدت هذه الدول التزامها بدعم الزراعة في الدول النامية وقالت أنه قد تم صرف 13 مليار دولار من الأموال التي تعهدت بها. 

ومع ذلك، قال جاوين كريبكي، المتحدث الرسمي باسم أوكسفام وهي منظمة تنموية مقرها بريطانيا: "نحن نعرف بالفعل أن حوالي 9 من 13 مليار التي قاموا بصرفها منذ يناير 2008 للتصدي لأزمة الغذاء لم تكن أكثر من مجرد إعادة تدوير للمال. وهذا غير مقبول عندما يكون هناك أكثر من مليار جائع. ولذلك لا يجب أن تكون قمة الثمانية هذه المرة كالعمل المعتاد بل يجب أن تتخذ إجراءً عاجلاً".

نهاية المعونات الغذائية؟

ولا ينذر التحرك نحو التنمية بالضرورة بنهاية المعونات الغذائية حيث قال بلايك سيلزر، كبير مستشاري السياسات في هيئة كير وهي منظمة غير حكومية في الولايات المتحدة وإحدى أكبر وكالات الإغاثة في العالم، أن التحول كان بشأن اتخاذ "النهج الشامل تجاه الأمن الغذائي والذي ما يزال يشمل المعونات الغذائية الطارئة ولكنه يضع المزيد من التأكيد على التنمية الزراعية العالمية وخلق المزيد من التوازن بين الاحتياجات طويلة الأجل والاحتياجات الطارئة قصيرة الأجل".

وقد أشار إلى أن التمويل لأغراض التنمية الزراعية الدولية قد انخفض بصورة كبيرة خلال العقود القليلة الماضية وأن نجاح أي مبادرة شاملة للأمن الغذائي سوف يحتاج إلى معالجة شبكات الأمان والحماية الاجتماعية وبرامج التغذية.

وقال برنامج الأغذية العالمي الذي يوزع أكبر كمية من المعونات الغذائية أنه لا يوجد نهج اختياري، إذ أشارت جوزيت شرين المدير التنفيذي للبرنامج في بيان صادر عنه: "إنه منطق مغلوط للعالم أن يقول أننا إما نستثمر في الزراعة في المستقبل أو في الاحتياجات الغذائية العاجلة الحالية. فبلا شك علينا القيام بكلا الأمرين".

وقد انخفضت المعونات الغذائية بنسبة 35 بالمائة منذ عام 1995، بينما انخفضت إمدادات المعونات الغذائية العالمية في عام 2008 بنسبة 18 بالمائة عما كانت عليه في عام 2005. وقالت شيرين: "لا يمكننا تحمل خسارة جيل بسبب سوء التغذية والجوع واليأس"، مضيفة أن "تلبية الاحتياجات العاجلة للجوع هو استثمار طويل الأمد في المجتمعات المستقرة والصحية".

المعونات الغذائية يمكن أن تساعد الزراعة

وقال أندرو ناتسيوس الذي ترأس الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لمدة خمس سنوات لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن برامج المعونات الغذائية الطارئة التي تشكل 75 بالمائة من ميزانية المعونات الغذائية يمكن أن يدمج في البرامج الزراعية.

"والسؤال هو: من أين ينبغي أن نشتري المعونات الغذائية؟ من الولايات المتحدة أم من الدول النامية حيث يمكن لعمليات الشراء التي يقوم بها برنامج الأغذية العالمي وحكومات الدول المانحة أن تساعد على خلق الطلب وزيادة الإنتاج وتقوية الأسواق؟ ينبغي لنا أن نشتري المعونات الغذائية من المزارعين الأفارقة من أجل الأفارقة الذين شردتهم الحرب والنزاعات والذين هم في حاجة إلى مساعدة مؤقتة".

وفي سلسلة الإجراءات التي تم الإعلان عنها من أجل تعزيز الزراعة في أفغانستان وباكستان أعلنت الإدارة الأمريكية عن خطط بقيمة 27.5 مليون دولار في صورة مساعدات دولية تحت مظلة برنامج الغذاء من أجل التقدم والذي يقوم بجمع المال عن طريق بيع الزيوت النباتية في الأسواق الأمريكية لصالح الدول المستفيدة.

"