بنجلاديش: التعافي من آثار إعصار أيلا أبطأ مقارنة بإعصار سيدر

يواجه الناجون من إعصار أيلا في بنجلاديش فترة تعافي أطول من أولئك الذين نجوا من إعصار سيدر، العاصفة الأشد نسبياً التي ضربت البلاد منذ عامين.

وفي هذا السياق، قال هانز ديدريك سبروجتس، مدير قسم المياه والصرف الصحي في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن إعصار أيلا ضرب العديد من المناطق التي ضربها إعصار سيدر، ولكن الناجين من سيدر استطاعوا استئناف حياتهم مبكراً بسبب انحسار المياه بصورة أسرع".

وقد اتفق مع هذا الرأي كيسر ريجفي، منسق البرنامج الإنساني في منظمة أوكسفام، وهي منظمة غير حكومية دولية تعمل في المجال الإنساني، حيث قال أن "مدى الأضرار الإنسانية طويلة الأمد الناجمة عن سيدر كانت أقل بكثير من تلك الناجمة عن أيلا".

وأضاف كيسر أن ما يقرب من 250 ألف ناج من إعصار أيلا في ستة اتحادات (مجموعة من القرى) شملت داكوب وكويرا وشيام نجار التابعة لمركز خولنا ظلوا عالقين وسكنوا في ملاجئ مؤقتة معرضين للشمس والمطر والبحر.

العاصفتان

وقد تضرر ما يقرب من 3.9 مليون شخص عندما ضرب إعصار أيلا جنوب بنجلاديش في 25 مايو مخلفاً 190 قتيلاً وأكثر من 7 آلاف جريح.

وقد تعرض أكثر من 600 ألف منزل مصنوع من القش في 11 مركزاً من مراكز البلاد الـ 64 للأضرار أو التدمير بسبب العاصفة التي دمرت حوالي 350 ألف قطعة من الأراضي الزراعية و5 آلاف من المؤسسات التعليمية والمؤسسات الأخرى، علاوة على تدمير 8,800 كلم من الطرق و157 جسر وقناة.

وفي 15 نوفمبر تسبب إعصار سيدر في مصرع 3,400 شخص وتشريد الملايين من منازلهم وهو ما يوصف الآن بأنه أقوى إعصار يضرب البلاد المنخفضة الفقيرة منذ 15 عاماً.

وطبقاً لوزارة إدارة الكوارث والغذاء البنغالية، تضرر ما يقرب من تسعة ملايين شخص في 30 مركزاً من العاصفة التي تصنف بأنها من الدرجة الرابعة. وتقدر قيمة الدمار الذي أصاب الممتلكات والثروة الحيوانية والمحاصيل بحوالي 1.7 مليار دولار.

ولكن على الرغم من ذلك تعافى الناجون من إعصار سيدر بسرعة ويرجع الفضل في ذلك إلى جهود الإغاثة الدولية الضخمة.

وقال ضيا أودين، رئيس مجموعة صيادي دوبلا التي تضم حوالي 300 ألف عضو أن "إعصار سيدر كان كبيراً وكان تدميره أوسع نطاقاً. ولكن التعافي من آثاره كان سريعاً وكبيراً أيضاً. ولكن هذا لم يحدث هذه المرة. فالإغاثة تأتي ولكن توزيعها بطيء".

وقال أنه "نظراً لأن المناطق المتضررة لا زالت تعج يومياً بمياه المد البحري لا يجد مسؤولو الحكومة ولا العاملون في المنظمات غير الحكومية ما يشجعهم على الوصول إلى هؤلاء الذين العالقين في القرى بعيداً عن الطرق الممهدة".


الصورة: شمس الدين أحمد/ إيرين
تسبب إعصار سيدر في مقتل 3,400 شخص في نوفمبر 2007. وفي مايو من هذا العام تسبب إعصار أيلا في مقتل 190 شخصاً (صورة أرشيفية)

كما يزعم آخرون أن الحكومة ربما كانت حذرة جداً في مناشدتها لطلب المساعدة.

وعلى الرغم من أنه لم يتم توجيه مناشدة دولية بعد إعصار سيدر، إلا أن الحكومة قد رحبت بالفعل بالمساعدات الخارجية، وكان المجتمع الدولي سريع في الاستجابة. وقد تم تلقي 263 مليون دولار كمساعدات مع نهاية يناير 2008.

المناشدة الخاصة بتغير المناخ

وفي 19 يوليو، أعلنت حكومة بنجلاديش أنها تسعى للحصول على 1.15 مليار دولار كمساعدات دولية لتخفيف أثر الكوارث الطبيعية على أساس طويل الأمد وخاصة في المراكز الساحلية الأكثر تأثراً بتغير المناخ.

وقال عبد الرزاق، وزير إدارة الكوارث والغذاء: "لقد ناشدنا المجتمع الدولي لتقديم المساعدة بصورة أساسية من أجل بناء سدود وملاجئ من الأعاصير ومجموعة من القرى لمن فقدوا أراضيهم".

وأضاف قائلاً: "لم نقدم مناشدة للجهات المانحة الدولية من أجل تقديم إغاثة بعد إعصار أيلا. لقد أردنا أن نتصدى للمشكلة بمواردنا حتى نتمكن من مناشدة الجهات المانحة لتقديم مساعدات طويلة الأمد لمواجهة تحديات تغير المناخ التي تهدد الوجود الفعلي لبنجلاديش".

ملاجئ مؤقتة

وبعد شهرين من إعصار أيلا، ما تزال المعاناة ترافق الناجين. فعلى الرغم من مزاعم الحكومة بأن الكثيرين قد عادوا إلى منازلهم منذ ذلك الحين إلا أنه في الحقيقة وطبقاً لتقارير الإعلام المحلي فإن عشرات الآلاف من السكان ما زالوا يعيشون في منازل مؤقتة على جوانب الطرق والجسور. كما تبقى احتمالات استئنافهم لسبل عيشهم المحلية- وهو أمر مهم بالنسبة لعملية التعافي من آثار الإعصار- محدودة.

وقال شوظانشو بايديا، رئيس اتحاد باني شانتا التابع لمنطقة داكوب في مركز خولنا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "سيتم خسارة محاصيل موسمين متعاقبين على الأقل نتيجة لنقص الأراضي الزراعية والمياه العذبة".

وقد فاقمت الأمطار الموسمية التي هطلت بعد إعصار أيلا الأوضاع إذ جرفت المياه في الإعصار أكثر من 1,400 كلم من الحواجز والسدود التي تم بناؤها في الستينيات لحماية الأراضي الزراعية والمأهولة بالسكان. وقد ترك ذلك مئات القرى وعشرات الآلاف من الأراضي الزراعية وموائل الروبيان معرضة لمياه البحر التي تدخل إلى تلك المناطق مرتين في اليوم مع المد والجزر، الأمر الذي يجعلها غير صالحة للزراعة ويصعّب الوصول إليها.

"