دواء جديد واعد لعلاج السل

لأول مرة منذ نصف قرن تقريباً، يبدو أن العالم أصبح على وشك إضافة دواء جديد لترسانته المضادة لداء السل. فهذا الدواء لن يسهم فقط في تحقيق تحسن كبير في مجال علاج السل وفصائله المقاومة للأدوية المتعددة ولكنه سيساعد أيضاً في تقصير مدة العلاج والشفاء.

ووفقاً لدراسة تم نشرها في عدد يونيو/حزيران من مجلة نيو إنغلاند للطب في الولايات المتحدة، من شأن إضافة دواء تي إم سي 207 الجديد لنظم علاج السل المقاوم للأدوية المتعددة أن يقلص بشكل كبير من الفترة التي تفصل بين بداية العلاج والوصول إلى نتيجة سلبية عند إجراء تحاليل الكشف عن المرض. وتقوم شركة البحوث الدوائية تيبوتيك Tibotec بتطوير هذا العقار الجديد.

وبعد شهرين، جاءت تحاليل بلغم حوالي 50 بالمائة من المرضى الخاضعين للعلاج ضد داء السل المقاوم للأدوية المتعددة سلبية مقارنة بحوالي 10 بالمائة فقط من المجموعة التي تناولت علاجاً بديلاً أو وهمياً. ويستهدف العقار الجديد تي إم سي 207 إنزيم البكتيريا المنتج للطاقة ويقضي عليه.

علاوة على ذلك، أثبت الدواء أنه لطيف نسبياً على المعدة بالإضافة إلى كون جرعاته منخفضة إلى ثلاث جرعات أسبوعياً فقط مما يسهل الاستمرار في العلاج والمداومة عليه.

وفي هذا السياق، أفاد الدكتور ألكسندر بيم، أحد مؤلفي البحث ورئيس العلماء في وحدة بحوث السل بمجلس البحوث الطبية في جنوب أفريقيا أن "علاج داء السل يحتاج حالياً لفترة ستة أشهر. وإذا أصبحت الفصيلة مقاومة للدواء الأول يحتاج المرضى لدواء ثان مما يرفع تكلفة العلاج ويمدد فترته إلى سنتين... بما أن هذا الدواء نوع جديد كلياً من المضادات الحيوية، يمكنه أن يكون فعالاً في علاج السل والسل المقاوم للعقاقير المتعددة. فالبكتيريا لم تتعرف على هذا العقار من قبل ولم تحظ بفرصة تطوير مقاومة ضده".

ولكن يبقى أن نرى ما إذا كان العقار يحقق الشفاء الكامل وما هي الأدوية الأخرى التي لا بد أن ترفق به وإذا ما كان آمناً تماماً أم لا".

كما يمكن تخزين العقار في درجة حرارة الغرفة مما يسهّل الاستغناء عن أنظمة التبريد المكلفة وأحياناً غير المتوفرة في البلدان النامية التي تتحمل العبء الأكبر من مرض السل في العالم.

من جهته، أفاد الدكتور ديفيد كلارك، المدير التنفيذي لمعهد أوروم Aurum ، وهو عبارة عن مؤسسة مستقلة للبحوث الصحية في جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، أن الدراسة وتقنيات التداوي الناتجة عنها تمثل طفرة في علاج مرض السل. ويشرف معهد أوروم على واحدة من أهم وأكبر الدراسات التي أجريت بخصوص العلاج الوقائي من السل في جنوب أفريقيا.

وفي عام 2007، تم تشخيص حوالي 500,000 شخص في أنحاء العالم بالإصابة بداء السل المقاوم للأدوية المتعددة، ولم يتلق سوى أقل من واحد بالمائة منهم العلاج الكافي، وفقاً لأحدث تقرير عالمي لمكافحة السل الصادر عن منظمة الصحة العالمية.

ورغم أن 13 بالمائة من المرضى الذين شاركوا في التجارب كانوا مصابين بفيروس نقص المناعة البشري، إلا أنه تم إقصاء أولئك الذين يتناولون العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية من هذه المرحلة حتى يتسنى للأطباء عزل تأثير تي إم سي 207 عن الآثار التفاعلية المحتملة بينها وبين العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية. غير أن بيم أفاد أن هناك دراسات تجري للنظر في مدى فعالية عقار تي إم سي 207 بالنسبة للمرضى الخاضعين للعلاج بالعقاقير المضادة للفيروسات القهقرية.

من جهته، أفاد الدكتور فرانسوا فنتر، من جمعية الإكلينيكيين المعنيين بفيروس نقص المناعة البشري بجنوب أفريقيا أنه على الرغم من هذه الأنباء الطيبة إلا أن داء السل يظل مشكلة متعددة الجوانب. وجاء في تصريحه لخدمة بلاس نيوز التابعة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الأدوية الجديدة مثيرة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات السل المقاوم للأدوية، ولكن جنوب أفريقيا... لا تزال بحاجة لتحسين مستوى الرعاية الصحية المتوفرة لمرضى السل وفيروس نقص المناعة البشري"."