ميانمار: الأمن الغذائي يتحسن ولكن التحديات مستمرة في الجنوب

بعد مرور أكثر من عام على إعصار نرجس الذي ضرب ميانمار، تُظهِر مستويات الأمن الغذائي تحسناً على الرغم من أن البلاد ما تزال تواجه تحديات كبرى وخاصة في المناطق الجنوبية لدلتا إيراوادي.

وكان نحو 140,000 شخص قد لقوا حتفهم بينما تأثر 2.4 مليون غيرهم عندما ضربت عاصفة من الدرجة الرابعة ميانمار يومي 2 و3 مايو/أيار من العام الماضي.

وقال الممثل القطري لبرنامج الأغذية العالمي في ميانمار كريس كايي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في يانغون أن "الضحايا في الأجزاء الشمالية من الدلتا في طريقهم إلى التعافي" ولكنه أشار إلى أن الاحتياجات الأساسية ما تزال قائمة في أماكن أخرى.

وأضاف أن "الإنتاج الزراعي المحدود وانخفاض عدد الوظائف وغير ذلك من النشاطات المدرة للدخل يعني أن الموسم الأعجف القادم سيكون صعباً بالنسبة للأسر"، مشيراً إلى الجنوب الذي لا يشهد سوى موسم حصاد واحد مقارنة بالشمال الذي يشهد موسمين اثنين.

وأضاف كايي قائلاً: "هناك ما يكفي من البراهين التي تشير إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود للتأكد من أننا استطعنا أن نساعد الضحايا للوقوف على أقدامهم من جديد".

بدوره قال مارك سكبون، منسق الاستجابة في ميانمار في منظمة العمل ضد الجوع Action Against Hunger أن "الأزمة التي تهدد الأرواح قد مرت ولكن المجتمعات ما تزال تعتمد على المساعدات لأن سبل عيشها لم تعد كسابق عهدها".

وتعمل أكثر من نصف قوى العمل تقريباً في القطاع الزراعي وخاصة في زراعة الأرز والذرة وقصب السكر وغيرها من المحاصيل.

وقال تسافاي جيرمازين، منسق الطوارئ وإعادة التأهيل في ميانمار لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو): "لن يتحقق الأمن الغذائي حتى يتم إعادة إحياء سبل العيش من جديد".

من جهته، قال بيليتي تيميسجين، مدير قسم الإغاثة والأغذية في منظمة وولد فيجين/ميانمار التي تستهدف 140 قرية في مناطق بيابون وبوغالي وهينجي أن "توفر الدعم للزراعة بما في ذلك البذور والمعدات ضروري جداً لموسم الزراعة القادم".

وأضاف محذراً: "إذا لم يتمكنوا من الزراعة بسبب نقص الأموال أو البذور فإنهم سينزلقون من مرحلة التعافي مما سيتسبب في المزيد من التآكل في آليات التأقلم لديهم".

المناطق الأكثر تعرضاً للخطر

ويبقى انعدام الأمن الغذائي مصدراً للقلق في المناطق الجنوبية والغربية من الدلتا، وفقاً لآخر تقييم غذائي سريع لبرنامج الأغذية العالمي الذي أجري في وقت سابق من هذا العام.

وقد أظهر التقييم أن 51 بالمائة من الأسر التي خضعت للمسح في لابوتا وبوغالي تعتمد على المساعدات الغذائية وإمدادات الأرز في حين ذكرت 25 بالمائة فقط من الأسر بأنها استطاعت استعادة سبل عيشها من جديد.

كما أفاد معظم الذين خضعوا للمسح - 83 بالمائة – أنهم يعانون من ديون تراكم معظمها بسبب حاجتهم لشراء الأغذية.

وقال كايي أن مستويات البطالة مرتفعة ولا بد من توفير المساعدة من أجل استعادة النشاطات المدرة للدخل للمتأثرين من المزارعين والصيادين وصغار التجار.

ووفقاً للفاو، لم يتم استبدال سوى 5 إلى 10 بالمائة من أدوات الصيد المتضررة، كما يوجد نقص في الحيوانات المستخدمة في حرث الأراضي في المزارع الصغيرة والمتوسطة.

وقالت المنظمة أن هناك حاجة لزيادة عدد الخنازير والدجاج والبط بسبب أهميتها كمصدر للدخل بالنسبة لأعداد كبيرة من الأسر المستضعفة التي لا تملك أراض لزراعتها.

استعادة سبل العيش

ولإعادة تأهيل ما يملكه الأفراد والمجتمعات، قام برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه بالانتقال إلى برامج تعافي متوسطة المدى وأكثر استدامة كتنمية الأراضي وتطوير النشاطات التي تعزز إنتاج الغذاء والوصول إلى الأسواق.

وقال كايي: "وبالرغم من أن مساعدات برنامج الأغذية العالمي ستتوقف تدريجياً خلال السبعة أشهر القادمة، ولكن خروجنا يتوقف على قدرة الأسر والمجتمعات على تخليص نفسها من الديون التي حملتها أثناء محاولتها إعادة بناء حياتها من جديد والسير نحو سبل عيش تتمتع بمستويات أعلى من الاستدامة".

فخلال السنوات القليلة الماضية قام برنامج الأغذية العالمي بتقديم المساعدات الغذائية لأكثر من مليون مستفيد، أي ما يعادل 70,000 طناً مترياً. كما تعمل المنظمة على إنهاء عملياتها في بيابون ومواغون ولكنها ستوسع عملياتها في بوغالي ولابوتا حتى نهاية عام 2009 لتشمل 300,000 شخص.

ويقول المتخصصون أنه على الرغم من أن أقل من مليون شخص حصلوا على مساعدات غذائية في أوج عمليات البرنامج في أكتوبر/تشرين الأول، ولكن هذا الرقم يعد كبيراً بالنسبة لمنطقة كانت تسمى يوماً ما "سلة الخبر" في ميانمار، البلد الذي لم يحتاج من قبل إلى أية مساعدة غذائية.