باكستان: الأفغان يواجهون مستقبلا مجهولا في خضم الصراع الدائر

بدأ نظير خان وهو لاجئ أفغاني يبلغ من العمر 40 عام العمل مؤخرا كحارس في منزل خاص في لاهور عاصمة إقليم البنجاب الباكستاني. وفي تصريح له لشبكة الأنباء الإنسانية قال خان أنا محظوظ لأني وجدت عمل. الآن يمكني على الأقل أن أكفل عائلتي".

خان الذي عاش في باكستان لمدة 25 عاما فر من منطقة بونير في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي عندما اندلع القتال هناك بين ميليشيات طالبان والجيش الباكستاني في بداية مايو.

وطبقا لتقرير عن الموقف صادر في 29 مايو عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) فقد تم تشريد ما يزيد عن 2.5 مليون شخص منذ الثاني من مايو. وهناك شكوك حول عدد اللاجئين الأفغان الذي يمكن تواجدهم بين هذا العدد من النازحين.

وطبقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإنه حتى يناير 2007 استضافت باكستان حوالي مليون لاجئ أفغاني في مخيمات بمساعدة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ولكن الإحصاء السكاني الذي أجرته الحكومة الباكستانية في عام 2005 أشار إلى وجود ما يقرب من 1.5 مليون أفغاني إضافي يعيشون خارج المخيمات.

وقد قامت الحكومة الباكستانية منذ عام 2005 بتصعيد ضغوطها على هؤلاء اللاجئين من أجل العودة إلى بلادهم.

وقال نادر فرهد المتحدث الرسمي باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كابول أن معدلات العودة إلى أفغانستان قد تباطأت هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة حيث بلغ عدد العائدين حتى الآن 20 ألف فقط.

ومع اندلاع القتال الشرس في مناطق المقاطعة الشمالية الغربية الحدودية في بداية مايو، عبر أنتونيو غوتيريس المفوض الأعلى للأمم المتحدة للاجئين عن قلقه حيال سلامة ما يقرب من 20 ألف لاجئ أفغاني مسجل يعيشون في المناطق المتضررة من النزاع في بونير.

وأضاف غوتيريس "لدينا تقارير تفيد بأن الكثيرين قد فروا مع السكان المحليين. والبعض منهم اختار العودة إلى أفغانستان بمساعدة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين اختار آخرون الانتقال إلى أماكن اللاجئين الموجودة في باكستان".

وقال فرهد أن هناك 114 ألف أفغاني كانوا يعيشون في المناطق المتضررة من النزاع في الإقليم الحدودي الشمالي الغربي وقد أجبروا على الانتقال إلى أجزاء أخرى في باكستان أو العيش مع أصدقاء وأقارب لهم.

تعرض المهاجرين الأفغان للمضايقات

وطبقا لما ذكره خان الذي يعمل كحارس فإن الأفغان الذين يعرفهم قد تجنبوا مخيمات النازحين واختاروا الانتقال والسكن مع أقاربهم وغالبا في مدن مثل بيشاور أو لاهور. وأضاف "ليس لدي فكرة عما سيكون عليه الحال في المخيمات. هناك الكثير من التقارير التي تشير إلى تعرض الأفغان لمضايقات لدرجة أننا نخشى أي تعامل مع المسئولين خوفاً من أن نتعرض للاضطهاد".

وهناك تقارير متكررة في وسائل الإعلام المحلية عن تعرض الأفغان لعمليات احتجاز في باكستان وغالبا بعد وقوع هجمات إرهابية وهو ما أدى إلى توجيه الحكومة الأفغانية لمناشدات لباكستان لتجنب "سوء معاملة" المواطنين الأفغان.

وبالنسبة للأفغان الذين أجبروا على الانتقال من أماكن كانوا يعتبرونها موطنا لهم لعقود مضت، فإن النزاع الجديد يسبب قلقا متناميا لديهم بشأن مستقبلهم.

قال خان "لقد عشت في بونير منذ كان عمري 20 عاما وعملت كنجار هناك"، مضيفا "أفكر الآن في العودة إلى أفغانستان ولكن الناس يقولون أن الوضع الاقتصادي هناك سيء جدا. ولكن الأمور هنا أيضا صعبة".

انتقل احمد جول ابن عم خان إلى العيش مع أقاربه في بيشاور بعدما ترك منطقة باجور القبلية في نهاية العام الماضي بعد النزاع الذي اندلع هناك. وقال أحمد "المستقبل بالنسبة للأفغان غامض. فمنذ عام 2005 عندما تم إغلاق المخيمات في معظم أجزاء الإقليم الحدودي الشمالي الغربي لدواعي أمنية أصبحنا نلقى معاملة كالمجرمين. لا أدري ماذا أفعل أو أين أذهب. القتال جعل حياتنا صعبة جدا".

"