أسعار المواد الغذائية سترتفع مرة أخرى - تقرير

أفاد تقرير حديث للأمم المتحدة أن أسعار المواد الغذائية سترتفع مرة أخرى بحلول عام 0152، حيث من المتوقع أن ينتعش الاقتصاد العالمي من الأزمة الحالية ويرتفع الطلب مرة أخرى.

ويعتبر عام 2008 عام الأزمة الغذائية التي نتج جزء منها عن ارتفاع أسعار الوقود. ولكن هذه الأخيرة بدأت تنخفض بحلول فترة الكساد العالمي أواخر عام 2008 وعادت في نهاية المطاف إلى المستويات التي كانت عليها عام 2006. ولكن أسعار المواد الغذائية لا تزال في كثير من البلدان النامية أعلى مما كانت عندئذ.

وأفاد التقرير الصادر عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادي التابعة للأمم المتحدة تحت عنوان ’التنمية الزراعية والأمن الغذائي في آسيا والمحيط الهادئ ‘ أن هذا التغير كان مؤقتاً". 

وقد توقع التقرير، نقلاً عن توقعات الطاقة لعام 2008Energy Outlook الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، التي توقعت أن يصل معدل سعر النفط الخام لـ100 دولار للبرميل الواحد في الفترة ما بين 2008 و2015، ثم يعود ليرتفع مرة أخرى إلى 120 دولاراً للبرميل الواحد عام 2030، أن "أسعار المواد الغذائية سترتفع مرة أخرى أيضاً"، وذلك بسبب عودة الطلب عليها وبسبب التهديدات التي تواجه استمرارية الزراعة بما فيها تغير المناخ.

وحذر التقرير من أنه ما لم يفكر المزارعون في وسائل أكثر كفاءة لإنتاج الغذاء فإن مستقبل الأمن الغذائي سيكون "قاتماً". فالزراعة المستدامة تشمل إدارة الموارد الطبيعية والبشرية على حد سواء بما في ذلك صيانة وتجديد أو تعزيز البيئة الطبيعية وضمان صحة المنتجين من خلال منحهم الدخل اللائق وظروف العمل المناسبة. 

ويشكل تدهور الأراضي الناتج جزئياً عن كثافة الزراعة واستخدام الأسمدة المعدنية لإطعام عدد متزايد من السكان واحداً من أكبر الأخطار التي تهدد الزراعة. وأشار التقرير إلى أن بعض الدول مثل الهند ولاوس وميانمار والفلبين وسريلانكا وتايلاند وفيتنام قامت خلال الفترة من 1992 إلى 2002 بزيادة استخدام الأسمدة المعدنية بنسبة تفوق الـ 90 بالمائة. 

 أما في جنوب وجنوب شرق آسيا، فقد تأثر حوالي 74 بالمائة من الأراضي الزراعية تأثراً شديداً بالتآكل الناتج عن الرياح والمياه وبالتلوث الكيميائي. وقد قدر واضعو التقرير أنه "إذا تواصلت هذه العملية في حدتها الحالية على مدى الخمسين سنة المقبلة، فإن الإنتاج الزراعي في شمال شرق الصين قد ينخفض بنسبة تزيد عن الـ 40 بالمائة". 

 وأوضح التقرير أن المشاكل تزداد خطورة في وسط آسيا. ففي كازاخستان وحدها، تعرض حوالي 66 بالمائة من مجموع مساحة الأراضي للتصحر. كما أن ازدياد وتيرة تربية الماشية أدى بدوره إلى ممارسة ضغط كبير على المراعي.

وتساهم الغابات بشكل كبير في المحافظة على النظام البيئي الداعم للقطاع الزراعي، بما في ذلك التلقيح وحماية تجمعات المياه ودعم مصائد الأسماك النهرية. غير أن اجتثاث  الغابات في الاتحاد الروسي وكمبوديا وفيتنام وبابوا غينيا الجديدة قد تسارع بين عامي 1990 و 2005 ويعود السبب جزئياً في ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود مما دفع الفقراء إلى التركيز على استعمال المزيد من خشب الغابات.

كما بدأت الموارد المائية تعاني من النضوب. ويرجع ذلك جزئياً إلى ارتفاع الضغط  على الزراعة بسبب زيادة الطلب على الغذاء. وعلق التقرير على ذلك بقوله أنه على الصعيد العالمي، تفيد التقديرات أن ما بين 15 و35 بالمائة من إجمالي المياه التي يتم تخصيصها للزراعة المروية لا يمكن تعويضها أو تجديدها. "فاستخدام المياه يفوق قدرتها على التجدد".

أما في منطقة آسيا والمحيط الهادي، فإن الاستعمال المكثف للمياه يتسبب في نضوب المياه الجوفية، خصوصاً في جنوب آسيا والصين. كما أنه تسبب في انخفاض تدفق مجاري المياه الرئيسية مثل النهر الأصفر ونهر الغانج.

"