مهند سليمان، العراق قطعوا لساني لكي لا أتكلم""

قال مهند سليمان، 39 عاماً، أنه لا يستطيع نسيان اليوم الذي قطع فيه المتمردون معظم لسانه بعدما قرر التوقف عن العمل معهم. فمع وجود زوجة وطفلين بحاجة للرعاية, اضطر مهند للعمل مع المتمردين على الرغم من خوفه من خطورة العمل الذي كان يقوم به بشكل يومي فقرر ذات يوم البحث عن عمل بديل لإعالة عائلته.

وتحدث مهند لشبكة الأنباء الإنسانية إيرين" مستخدماً لغة الإشارة والكتابة على قطعة ورق بمساعدة زوجته حنان واستمر بالبكاء والنحيب طوال المقابلة وهو يتذكر فظاعة تلك الأيام التي كان فيها متمرداً, والصعوبات التي واجهها الأطباء لإيقاف نزفه.

"لقد كنت أعمل كمتمرد لسنتين وقد أجبرت على ذلك بعد أن هددوا عائلتي. لم يكن لدي أي خيار وكنت كل يوم أجد نفسي أكثر إنهاكاً وخوفاً.

لم أساعد المتمردين قط في قتل الناس إذ كان عملي يقتصر على رسم الخرائط والبحث في الإنترنت عن المواقع العسكرية مستخدماً لغتي الإنكليزية, بما أني خريج لغة إنكليزية وعملت لوقت طويل كمترجم في وزارة الإعلام والسياحة السابقة. فقد أرادوا مني البحث عن معلومات قد تساعدهم في عملهم.

 

بحث مدفوع الأجر

وفي السنتين التي كنت أعمل خلالهما مع المتمردين، كنت أتقاضى أجراً مقابل عملي. كان الأجر جيداً- حوالي 1000 دولار شهرياً، ولكني لم أستطع التحمل أكثر من ذلك. وكانت الصداقات التي كونتها خلال عملي قد أمنت لي الحماية من القتل ولم تجبرني على حمل السلاح ومحاربة القوات الأميركية.

قبل شهرين أخبرت قادة المتمردين أني مريض ولا أستطيع مواصلة عملي. في البداية لم تبد عليهم علامات الدهشة أو الصدمة، ولكنهم جاؤوا إلى منزلي في منطقة الدورة في بغداد بعد يومين, وأخذوني بسيارة إلى منزل في حي الغزالية. خلال طريقنا إلى هناك، لم يوجهوا لي أي كلمة. وعندما وصلنا إلى المنزل بدأت أسوأ لحظات حياتي.

قام ثلاثة رجال أقوياء بطرحي أرضاً وفتََح رابع فمي وسحب لساني خارجاً وفي لحظات قاموا بقطعه. يا إلهي لم أختبر في حياتي ألماً كهذا. وبعد هذه اللحظات المريعة, وضعوا الكثير من القطن في فمي وقام رجلان بإيصالي لأقرب مستشفى. حاولت الصراخ ولكنني لم أستطع.

قالوا للطبيب أني تعرضت لحادث وأني بحاجة لجراحة مستعجلة للساني. فأخذوني مباشرة لإجراء الجراحة. استيقظت بعد عدة ساعات لأجد زوجتي تبكي بجانبي وعندها أدركت أنني لن أستطيع الكلام بعد ذلك.

طرد بريدي

وبعد مرور ثلاث أيام استلمت طرداً بريدياً صغيراً، أحضره لي ابني الصغير محمد، 9 سنوات، وابنتي رند، 7 سنوات، وعندما فتحته وجدت لساني المقطوع داخله مع رسالة تقول أنهم اضطروا للقيام بذلك, وأنهم قطعوا لساني لكي لا أتكلم فيما لا يعنيني, وأنني يجب أن أحمد الله أنني لم أقتل.

ومنذ أسبوع عرضت علي منظمة محلية غير حكومية المساعدة وسأسافر في القريب العاجل إلى الأردن لمتابعة العلاج وإجراء تدريبات تساعدني على النطق على أمل تفيدني في استعادة بعض القدرة على اللفظ خلال الكلام. وستلحق عائلتي ستلحق بي ومن ثم سنذهب إلى سوريا ولن نعود إلى هذا البلد مجدداً.

دمّر المتمردون حياتنا ولكني آمل بأن متسعاً من الوقت مازال أمامي لأبدأ حياة جديدة حتى ولو من دون لسان".

"