العراق: نفيسة رضوان، حياتي قذرة و بائسة""

تقول نفيسة رضوان ذات التسعة عشر ربيعاً أنها أجبرت على العمل في البغاء لتوفير لقمة العيش لإخوتها الصغار بعد أن قتل والدها في هجوم في العاصمة بغداد. فقد كانت أمها مريضة جداً بمرض القلب ولم يكن هناك من يعتني بالعائلة، فاضطرت نفيسة إلى اللجوء للدعارة بعد أن أخفقت في تحصيل أي عمل آخر.

تحصل نفيسة الآن على المال الكافي لسد حاجتها، وحاجة أمها وأخوتها الثلاثة الصغار كما أنها قادرة على شراء الدواء لأمها.

وتقول نفيسة أنها تبكي في كل مرة تضطر فيها لمعاشرة أحد الرجال لكنها تشعر بالسعادة عندما ترى أخوتها محمد، 16 سنة، ومصطفى، 14 سنة، وخديجة، 10 سنوات، وهم يأكلون: كنت أدرس الأدب في الجامعة عندما مات والدي قبل عام. شعرت باليأس حينها ومع حالة والدتي التي كانت تتدهور يوماً بعد يوم، اضطررت لترك الجامعة والبحث عن عمل.

حاولت البحث عن أي عمل ولكن من الصعب أن تجد النساء عملاً في العراق. لم يكن لدي المال الكافي حتى لتوفير الطعام لعائلتي، فعرض علي أحد الرجال مبلغاًً من المال مقابل ممارسة الجنس معه. كنت مترددة في البداية ولكن بعد ذلك وجدت أن الأمور بدأت تسوء أكثر فأكثر وأصبحنا على شفا إخلاء المنزل الذي نستأجره لأننا تأخرنا في دفع الإيجار، فقررت أن أقبل طلب الرجل وبدأت بالعمل في الدعارة. في ذلك الوقت، كنت عذراء ومازلت أتذكر تلك اللحظة التي فقدت بها شرفي الغالي [عذريتي] من أجل بضعة دنانير بائسة. لم يكن لدي أي خيار أخر لأنني لم أكن قادرة على ترك أمي أو أخوتي يموتون جوعاً.

لا يعرف الجيران طبيعة عملي إذ أخبرتهم أمي أنني أعمل في مطعم. ولكن أمي تعرف الحقيقة وقد تقبلتها لأنها لا تريد أن ترى أبناءها يموتون من الجوع. أكره عملي ولكنها الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة. الأوضاع السيئة في البلاد هي التي دفعتني للعيش بهذه الطريق، فليس للنساء في هذا البلد أي وزن ويتم إضطهادهن طوال الوقت.

من الصعب أن أجد الزبائن ولكن الزبون الأول الذي عاشرته يساعدني في ذلك. وعندما لا أجد أي زبون وأحتاج إلى المال لشراء الطعام لأخوتي، أتجه نحو بعض الأسواق في مناطق مختلفة من بغداد وأقدم خدماتي لأصحاب المحلات وهناك أحصل دوماً على خمسة دولارات على الأقل لشراء الطعام.

عادة ما أحصل على 10 دولارات من كل زبون ولكن بعض الزبائن يدفعون لي أكثر بقليل. نادراً ما يستخدم الرجال الواقيات الجنسية إذ يرفض معظمهم القيام بذلك ويقولون أنهم لا يحتاجون لذلك. علي أن أقبل بذلك لأنني بحاجة إلى المال.

أشعر بالخوف في بعض الأحيان من أن يقتلني المتمردون أو المتشددون عندما يعلموا أنني أعمل في البغاء فقد سمعت بأن العديد من البنات لاقين هذا المصير.

أعيش حياة قذرة وبائسة. أتلقى الضربات باستمرار من قبل بعض الرجال الذين يجبرونني على القيام بما يرغبون به في الفراش وفي كثير من الأحيان أشعر بالألم ولكنني عندما أفكر بأخوتي الصغار، أو أتخيل أمي في التابوت لأنها لم تحصل على الدواء، فإنني أنسى الألم على الفور وأفضل أن يتم إيذائي على رؤيتهم أموات.

كنت أحلم بالزواج من رجل طيب وأن ألبس الثوب الأبيض وأجلس وسط الورود كأي فتاة. ولكنني الآن فتاة ليل وستلازمني هذه الصفة طوال حياتي وعلي أن أرضى بواقعي مع رجال غرباء يقضون معي بعض الوقت ومن ثم يعيدوني إلى منزلي أو على قارعة الطريق حيث وجدوني".
"