أفغانستان: المساعدات الغذائية لا تصل إلى النساء والأطفال المحتاجين

بالرغم من المناشدة الطارئة المشتركة لعام 2008 الرامية إلى جمع مبلغ 404 مليون دولار لمساعدة 550,000 حامل ومرضع وطفل دون سن الخامسة في أفغانستان، لا زال الطعام المغذي، خصوصا المدعَّم منه، بعيداً عن متناول هؤلاء المحتاجين إليه.

وقد خلص مسح مشترك قامت به وكالات الأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة إلى أن 24 بالمائة من النساء المرضعات يعانين من سوء التغذية وأن أكثر من 19 بالمائة من النساء الحوامل يعانين من أوضاع غذائية سيئة (نقص المعادن والفيتامينات وانعدام الأمن الغذائي والوهن)، في الوقت الذي يعاني فيه حوالي 54 بالمائة من الأطفال دون سن الخامسة من التقزم.

وقد جاء في المناشدة الطارئة المشتركة التي كان من المقرر تنفيذها خلال 12 شهرا ابتداء من شهر يوليو 2008 أنه "سيتم تقديم دعم غذائي خاص لـ 550,000 امرأة وطفل ممن يعانون خطر سوء التغذية". وحسب وكالات المساعدة الإنسانية، تعتبر النساء والأطفال الأكثر حاجة للمساعدة من بين ملايين الأفغان الذين أضر بهم انعدام الأمن وارتفاع أسعار المواد الغذائية والجفاف.

وقد استجاب المانحون للمناشدة عبر توفير حوالي 70 بالمائة من حوالي أكثر من 185 مليون دولار مخصصة لبرنامج الأغذية العالمي من أجل توفير المساعدة الغذائية الطارئة في إطار المناشدة المشتركة.

وفي هذا السياق، طالبت منظمة أوكسفام الدولية في 29 مارس/آذار المانحين الدوليين بدعم المساعدات الغذائية نظرا لأن "صحة أكثر من مليون طفل صغير ونصف مليون امرأة في خطر بسبب سوء التغذية، في حين لم تتلق مبادرة الإنقاذ الإنسانية [المناشدة المشتركة] سوى 42 بالمائة من التمويل الذي تحتاجه، ولم تتلق القطاعات الحيوية فيها مثل الصحة والتعليم سوى واحد بالمائة مما تحتاجه من تمويل".

التأجيل

أوضحت سوزانا نيكول، الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في كابول لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه "من المتوقع أن يبدأ برنامج توزيع الأطعمة المغذية في شهر مايو/أيار تقريبا بعد وصول كل البضائع اللازمة إلى أفغانستان وإتمام كل تفاصيل التنفيذ والتدريب الخاص بالمسؤولين الميدانيين عن التنفيذ.

وفي العادة، تتسبب العوائق اللوجيستية وانعدام الأمن وغيرهما من العوامل الأخرى في تأخير توصيل المساعدات الغذائية للمحتاجين إليها، إلا أن الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي أشارت إلى أن هناك عاملاً آخر وراء التأخير هذه المرة. حيث أوضحت أن "السبب في عدم مباشرة التنفيذ بعد يكمن في ضرورة توفير التدريب المتخصص، إذ يتعلق الأمر بتوزيع أطعمة خاصة ووضع النظام الكامل اللازم لذلك".

وقد يقوم برنامج الأغذية العالمي بتمديد مساعداته من الأطعمة المدعمة المخصصة للنساء والأطفال إلى ما بعد شهر يوليو 2009، ولكن ستكون 550,000 امرأة وطفل ممن هم في أمس الحاجة للمساعدة قد اضطروا إلى تحمل فصل شتاء صعب دون الاستفادة من الطعام المدعم الذي يقدمه البرنامج.

من جهتها، أخبرت وزارة الصحة العمومية شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه حتى الآن لم يتم تقديم سوى القليل من الإغاثة الطبية منذ إطلاق المناشدة العاجلة.

وتأتي أفغانستان مباشرة بعد سيراليون من حيث نسبة الوفيات النفاسية ووفيات الأطفال. وتتسبب الأمراض المرتبطة بسوء التغذية في وفاة العديد من الأمهات الشابات والأطفال، وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ووزارة الصحة العمومية.

"