أفغانستان: تضارب المواقف بخصوص موانع الحمل

يرى بعض الخبراء أن هناك أدلة على أن طالبان تعارض بشدة استعمال موانع الحمل وقد تبدأ باستغلال هذه النقطة لشن هجمات إضافية على المراكز الطبية.

وقد حضرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) اجتماعاً عُقِد في شهر فبراير/شباط الماضي بين متمردي طالبان ومجموعة من الزعماء المحليين والشباب في منطقة بلابولوك، بإقليم فرح جنوب غرب أفغانستان لمناقشة موضوع موانع الحمل.

وقد تحدث مولاوي عبد الباقي، أحد مناصري طالبان، لحوالي ساعة تقريباً معارضاً استعمال أدوية منع الحمل وواصفاً إياها بأنها "محرمة ولا تمت للإسلام بصلة". واتهم عبد الباقي "من يشجعون على استعمال الأدوية المانعة للحمل بارتكابهم جرائم قتل ضد الأطفال"، مضيفاً أن استعمال تلك الأدوية أمر منافٍ للمبادئ الإسلامية.

ولاحظت إيرين أن المشاركين في الاجتماع بدوا مرعوبين وكانوا أحياناً يومئون برؤوسهم لعبد الباقي ومجموعة من المتمردين المسلحين معبرين عن موافقتهم. وقد تدخل أحد المتمردين وكان يحمل كلاشنكوف من نوع إيه كي-47 حيث قال: "هذه الأدوية بدعة من الكفار".

ولم تكن هناك أية امرأة في الاجتماع ولم يتطرق أي من الحاضرين لموضوع الوفيات النفاسية ووفيات الرضع. فوفقاً لمنظمات الإغاثة الإنسانية، تموت امرأتان أفغانيتان على الأقل كل ساعة بسبب مضاعفات الحمل بينما يصل معدل الوفيات بين الرضع إلى 127 وفاة لكل 1,000 ولادة حية.

"الواقيات الذكرية أمر سيئ"

ولا يتفق متمردو طالبان على موقف موحد من موانع الحمل، إلا أن الناطق الرسمي الرئيسي باسم الحركة، قاري يوسف أحمدي، أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف من مكان مجهول أن الواقي الذكري بدعة غربية وليس منتجاً إسلامياً، "فهو يساعد على تفشي الفحشاء بين المسلمين". وأشار إلى أن استعمال الواقي الذكري يجب أن يقتصر على الحالات التي يأمر بها الطبيب لتفادي الإصابة بأمراض معينة.

وقال أحمدي أنه "لا يجب استعمال الحقن والحبوب المانعة للحمل إلا في ظروف استثنائية... وبشكل عام، لا يجب استعمال موانع الحمل لمنع إنجاب المزيد من الأطفال لأن الإسلام يحث على تكاثر المسلمين ويطالب الأزواج بإنجاب أكبر عدد ممكن من الأطفال".

الحكومة تشجع على استعمال موانع الحمل

على عكس طالبان، تشجع الحكومة الأفغانية على استعمال موانع الحمل في محاولة منها لخفض معدل الوفيات النفاسية ووفيات الرضع. وقد تم تحقيق بعض التقدم في هذا المجال خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أوضح عبد الله فهيم، الناطق باسم وزارة الصحة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "المباعدة بين الأحمال تترك تأثيراً صحياً جيداً على الأم وهو أمر يتماشى مع الشريعة لذلك فإننا سنواصل تشجيعه".

ويرى العلماء مثل حمد الله رحماني، المحاضر في مادة الإسلام بجامعة كابول، أن موقف طالبان المتشدد فيما يخص السياسات الاجتماعية يأتي من "التقاليد المتوارثة" وليس من المبادئ الإسلامية، "فهم [طالبان] أميون ولا يفقهون شيئاً في جوهر الإسلام...إنهم مخطئون.... فالانتظار لسنتين على الأقل بين الحمل والآخر أمر مطابق للشريعة تماماً".

وقد أصبحت عقاقير منع الحمل والواقيات الذكرية متوفرة بشكل متزايد خصوصاً في المناطق الحضرية منذ سقوط طالبان عام 2002.

وتشهد أفغانستان أعلى نسبة خصوبة في آسيا، حيث تنجب المرأة الأفغانية في المتوسط ما بين 6 إلى7 أطفال، وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان. ويحذر الخبراء من أن النمو السكاني السريع يشكل تحدياً اجتماعياً وتنموياً كبيراً حيث من المتوقع أن يصل عدد سكان أفغانستان إلى 56 مليون نسمة بحلول عام 2050.

"