الطريق الطويل أمام ختان الذكور في دول إفريقيا الجنوبية

إذا كنت تعيش في منطقة إفريقيا الجنوبية فربما عليك أن تنتظر طويلاً إلى أن تصبح خدمات ختان الذكور متاحة على نطاق واسع.

فهناك طلب على الختان وإدراك أن هذا الإجراء يمكن أن يقي من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري. كما توجد في المنطقة بعض السياسات الوطنية القائمة بالفعل، ولكن نقص العمالة والقيود الموجودة في أنظمة الصحة المحلية تسبب بطئاً في التنفيذ.

وفي حديثه في المؤتمر الدولي حول الإيدز والأمراض المنقولة جنسياً في إفريقيا الذي عقد مؤخراً في داكار بالسنغال، قال كيم ديكسون، المسؤول في منظمة الصحة العالمية أنه "حتى إذا أردنا تقديم التدريب، فمن الذي سيقوم بذلك؟ إذ لا توجد عمالة كافية للقيام بهذا الإجراء".

وقد مضت الدول الواقعة في جنوب وشرق إفريقيا قدماً في خططها لتوسيع نطاق ختان الذكور. وقد انتهت كل من بتسوانا وسوازيلاند من وضع سياساتهما، في حين قامت كينيا بإنشاء مراكز لتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية على الختان.

ومع ذلك، اعترف ديكسون أن التنفيذ كان بطيئاً وأن الدول احتاجت إلى دعم منظمات مثل منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز والعدوى بفيروسه.

وقد قامت مملكة ليسوتو مؤخراً بالانتهاء من دراسة تحليلية لتحديد ما إذا كان لديها القدرة على تقديم خدمة ختان الذكور في المرافق الصحية العامة. وقد وجدت الدراسة أن ما يزيد عن 80 بالمائة من أهالي ليسوتو كانوا على دراية بفوائد الختان في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشري وأن العديد من الرجال كانوا مستعدين للختان.

وقال د. مبولاي موتيتي من وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أنه يوجد في هذه المملكة الجبلية الصغيرة خمسة أطباء لكل 100 ألف مريض، ولذلك فإن الممرضات يتولين الخدمات الصحية على نطاق واسع في البلاد. ويعتبر معظم الرجال أنه من المخجل الذهاب إلى امرأة لطلب الختان.

كما ذكر موتيتي أنه لا يصرح للممرضين القيام بعمليات ختان الرجال ولكن المملكة ستدرس السماح لهم بذلك، ولكنه قال: "لا أعرف كم عدد الممرضين الذين سنجدهم في نظام الرعاية الصحية".

ويتم ختان الرجال بصورة تقليدية في بعض مناطق ليسوتو ولذلك فإن أي سياسة رسمية سيتحتم عليها إشراك الزعماء التقليديين. وقد تم تشكيل فريقي عمل، أحدهما يركز على معالجة هذه الهواجس والآخر للتركيز على المسائل الفنية. ولكن موتيتي قال أن العملية مطولة ولا يوجد حتى الآن قرار بشأن كيفية المضي قدماً.

وتعد التكلفة عائقاًَ كبيراً، حيث قال موتيتي: "لست أدري كيف يمكننا التغلب على ذلك ولكن سيكون لذلك تأثير على الحصول على خدمة الختان".

وتقوم ناميبيا حالياً بوضع استراتيجية لبدء التنفيذ وتحديد المواقع الاسترشادية، ولكن د. ندوابي هامونيمي، المسؤول بوزارة الصحة ذكر أن التكلفة المقدرة بحوالي 200 دولار للفرد كانت مرتفعة قليلاً. وأضاف قائلاً: "لن نستطيع أن نوسع من نطاق ختان الذكور بمفردنا...سيكون علينا طلب تمويل للقيام بذلك".

وما زالت سوازيلاند، وهي إحدى الدول الأوائل في المنطقة التي تُجيز ختان الذكور للوقاية من فيروس نقص المناعة البشري، تنتظر موافقة أعضاء البرلمان على سياسة الختان. ولكن فوسي مجاجولا، رئيس فريق عمل ختان الذكور في سوازيلاند قال: "نحن لا نتحرك بالسرعة التي نريدها...فالطلب على هذا الختان موجود ولكن النظام الصحي ضعيف".

وفي محاولة للإسراع في تدريب الأطباء المحليين الجدد على الختان تم استقدام فريق من الجراحين من الخارج تحت مظلة مبادرة عملية أبراهام التي ينظمها مشروع القدس للإيدز وهيئة تنظيم الأسرة بالتعاون مع جمعية حياة الأسرة بسوازيلاند.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)/بلاس نيوز، قال اينون شينكر، مدير عملية إبراهام أنه قد تم تدريب 10 جراحين من إجمالي 20 جراح في البلاد حتى الآن وأن عدد عمليات ختان الذكور التي تم إجراؤها في عيادات جمعية حياة الأسرة بسوازيلاند قد ارتفع من ثلاث عمليات في الأسبوع إلى حوالي 12 عملية في اليوم.

وقال ديكسون، المسؤول بمنظمة الصحة العالمية، أنه يوجد بعض القلق حيال "المتطوعين الأجانب من الأطباء الذين يحضرون إلى البلاد من أجل ختان الرجال الأفارقة" وأن منظمة الصحة العالمية تقوم حالياً بوضع مبادئ إرشادية لتنظيم هذه المسألة.