التعريف بحقوق النازحين

يبلغ مجموع النازحين في العالم الذين تركوا ديارهم وتشردوا داخل وطنهم بسبب النزاعات المسلحة حوالي 26 مليون شخص. كما ينزح أكثر من 50 مليون آخرين بسبب الكوارث الطبيعية في الوقت الذي يتنبأ فيه الخبراء بأن آثار التغيير المناخي والنمو السكاني والفقر قد تزيد من عدد النازحين ليصل إلى 200 مليون شخص بحلول عام 2050.

وتحتل معاناة النازحين في معظم الأحيان جزءاً كبيراً من عمليات الإغاثة الإنسانية خصوصاً بعد أن تم وضع الدليل العالمي الأول الذي يتناول قضية المجتمعات النازحة عام 1998 والذي حمل عنوان المبادئ التوجيهية حول النزوح الداخلي".

وفي الأسبوع الماضي انعقد مؤتمر رفيع المستوى في مدينة أوسلو في النرويج لتقييم السنوات العشر الأولى منذ وضع المبادئ وتقييم ما يمكن فعله في المستقبل.

وعلى عكس القانون الدولي الإنساني، تعتبر البنود الثلاثين التي تتكون منها هذه المبادئ "قانوناً غضاً" بمعنى أنها غير ملزمة قانونياً بل تشير فقط إلى مجموعة واسعة من قوانين حقوق الإنسان والقوانين الإنسانية.

الحقوق والواجبات

ومن النقاط المهمة التي ركزت عليها المبادئ حقيقة أن للنازحين حقوق وواجبات متساوية، فالتعرض للنزوح لا يعني بالضرورة الانتقاص من حقوق النازح كمواطن. كما تشير المبادئ إلى أن الحكومات مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية مواطنيها وعندما لا تستطيع ذلك أو تختار عدم القيام بذلك، يصبح من واجب المجتمع الدولي ضمان حماية النازحين.

وأشار والتر كالين، ممثل الأمين العام المعني بحقوق الإنسان الخاصة بالنازحين، إلى أنه في الفترة التي سبقت وضع المبادئ التوجيهية، كانت العمليات الإنسانية تغفل عن النازحين، حيث قال: "لقد كانوا مهملين تماماً... فهم ليسوا لاجئين [لأنهم لم يعبروا الحدود الوطنية] ولذلك لم يكونوا مشمولين في البرامج الإنسانية".

وأوضح كالين أنه قد تم أخيراً إدراك أن للنازحين احتياجات خاصة يجب أن تحظى بالمزيد من الاهتمام، حيث قال: "إذا لم تكن نازحاً، فهذا يعني أنك لا تحتاج لإيجاد المأوى... كما لا يوجد داعي للقلق حول كيفية كسبك لقوتك لليوم التالي أو استرجاعك لممتلكاتك".

وقد وضعت المبادئ التوجيهية مجموعة من المعايير يمكن للحكومات ومنظمات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية الرجوع إليها في حالات النزوح.

من جهتها قالت ليا ماثيسون، مستشارة قضايا النزوح لدى منظمة الهجرة الدولية: "قبل عشر سنوات لم يكن ينظر إليهم [النازحون] كمصدر يمكن الاستفادة منه بشكل يومي... أما الآن فيستعين زملائي في مجال العمليات بهم لقيادة المشاريع التي يعملون على تطويرها".

التأثير في التشريعات الوطنية

من جهتها، قالت كيت هالف التي ترأس مركز مراقبة النزوح Internal Displacement Monitoring Centre وهو عبارة عن مشروع يدعمه المجلس النرويجي للاجئين Norwegian Refugee Council، أن المركز يستخدم هذه المبادئ كمرجع له خلال رصده لقضايا النزوح في حوالي 50 بلداً حول العالم. وأضافت قائلة: "الإنجاز الأكبر هو أننا نملك الآن مجموعة مشتركة من المبادئ تشكل قاعدة لجميع اللاعبين الذين يتعاملون مع النازحين وللنازحين أنفسهم الذين يملكون الآن مبادئ واضحة حول حقوقهم".

وقد عزز تبني المبادئ التوجيهية في المحافل الدولية من مكانتها كنقطة مرجعية بالنسبة للعالم. ولكن يبقى التطور الأهم ربما هو دمج المبادئ في القوانين الوطنية.

بدوره، قال راميش راجاسنغام الذي يترأس قسم النزوح ودعم الحماية في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في جنيف: "لقد استخدمنا هذه المبادئ كنقاط رئيسية لتحقيق تقدم ملموس للتأثير على التشريعات الوطنية".


الصورة: برينون جونز/إيرين
تعرض الشخص للنزوح لا يعني بالضرورة الانتقاص من حقوقه كمواطن

وأوضح كالين أن إحدى الرسائل القوية التي يجب توجيهها في أوسلو هي الحاجة لدمج المبادئ في القوانين والسياسات المحلية ولكنه أشار إلى أن ذلك قد يكون مقترحاً صعباً عندما يتعارض أحد قوانين حماية النازحين مع قوانين أخرى".

اجتماع أوسلو

وأضاف قائلاً: "نحن نحاول الترويج لفكرة أن على الحكومات إمعان النظر في تشريعاتها الحالية".

ولتسهيل ذلك، تم إعداد كتيب حول الجوانب القانونية للمبادئ التوجيهية لتوزيعه في اجتماع أوسلو.

ومن الوثائق المهمة أيضاً نسخة مشروحة عن المبادئ أعدها مكتب كالين لتوضيح الروابط بين المبادئ والقانون الدولي.

وقالت آن زيدان، مديرة مشروع النازحين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: "في النهاية عليك أن تربط بين القوانين غير الملزمة والقوانين الملزمة ... لا يمكنك الاعتماد فقط على المبادئ التوجيهية بل من الضروري أن تتذكر أن خلف هذه المبادئ هناك هيكل كامل من حقوق الإنسان والقانون الإنساني".

ومن الموضوعات الأخرى المطروحة للنقاش في أوسلو ازدياد أعداد النازحين بسبب الكوارث الطبيعية والتغيير المناخي. وعن ذلك قال راجاسنغام من أوتشا: "نتوقع أن يزداد عدد النازحين بسبب الكوارث الطبيعية بشكل كبير بعد أن بدأت التغيرات المناخية تحكم قبضتها على الكوارث".

وقال كالين أن التركيز الأهم يجب أن يولى لبناء التوافق في الآراء وللتغيير المناخي. ويأمل كالين أن يرى "نوعاً من التوافق في الرأي حول تأثير النزوح الناجم عن الكوارث الطبيعية".

 

"