اللاجئون ليسوا "موارد سياسية"

رداً على مقال البروفيسور ألكسندر بيتس

بدأ بعض الأكاديميين وواضعي السياسات على السواء في الرد بشكل جدي على المفاهيم الشعبية التي تعتبر اللاجئين كعبء على المجتمعات المستضيفة. وعلى الرغم من أنه يجب بالتأكيد التصدي لهذه المفاهيم، إلا أنه يتعين في الوقت ذاته أن نتوخى الحذر ولا نتجاهل أصوات اللاجئين – والتزاماتنا - في هذه العملية.

 

 

في مقال استفزازي في صحيفة الغارديان، نشر يوم اليوم الأحد، رأى البروفيسور ألكسندر بيتس (مدير مركز دراسات اللاجئين في جامعة أوكسفورد) أن وجهة النظر القائلة بأن اللاجئين يعتبرون مساهمين اقتصاديين محتملين في المجتمعات المستضيفة يجب أن تُستكمل بنظرة أكثر راديكالية تتمثل في "إعادة التفكير في دور اللاجئين في المجتمع"، وهي وجهة نظر تعتبر اللاجئين بمثابة موارد سياسية لإعادة تشكيل النُظم في بلدانهم الأصلية. وخلال يوم واحد، شاركت ميليسا فليمينغ، المتحدثة الرسمية باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المقال على الفيسبوك، مع تعليق قالت فيه أن "اللاجئين لا يمثلون إمكانات اقتصادية فقط – بل موارد سياسية أيضاً".

يقدم بيتس وجهة نظر مقنعة، إذ يشير إلى أن البحوث التي أجريت مؤخراً تركز على الفوائد الاقتصادية لإعادة توطين اللاجئين في الدول الأوروبية مع إهمال الفوائد السياسية لاستخدامهم في دعم "التحولات الطويلة الأمد للسلام والديمقراطية في بلادهم". ويرى بيتس أن تعزيز شبكات الشتات وتوفير الموارد السياسية قد لا يثبت فقط أنه وسيلة أكثر نجاحاً بل وسيلة تغيير أقل تكلفة أيضاً لتشجيع التحولات الديمقراطية في "الدول المضطربة" عن الجهود الحالية الرامية إلى التأثير عن طريق المساعدات أو التدخل. ويمضي قائلاً أن الحكومات الديمقراطية الغربية التي ترفض الاعتراف بهذه الإمكانية، ستخسر الفرصة للوفاء بالتزاماتها فيما يخص السياسة الخارجية الليبرالية في خضم انشغالها بتلبية الاحتياجات المادية المباشرة للاجئين، بما في ذلك الوضع القانوني وإعادة التوطين المؤقتة.

وعلى الرغم من أن هذا الاقتراح يبدو أنيقاً، إلا أنه ينطوي على العديد من نقاط الضعف. فهو على سبيل المثال، يتجاهل اللاجئين الذين يفضلون عدم الانخراط في الحالة السياسية في بلدانهم الأصلية، ناهيك عن توقع عودتهم والمساهمة في تغيير تلك الأوضاع. إضافة إلى ذلك، هناك الكثير من اللاجئين ممن يسعون للنأي بأنفسهم عن الصدمات النفسية الأخيرة التي تعرضوا لها، فيما يعمد آخرون إلى تبني هويات جديدة (بل أن البعض يرفض حتى تسميتهم باللاجئين تماماً) لكي يبدؤا حياة جديدة في مجتمعات جديدة. علاوة على ما سبق، يُلاحظ أن الاقتراح يهمل اللاجئين الذين لا يسهل حشد شبكاتهم الاجتماعية ومواردهم الشخصية لدفع عملية التغيير السياسي في دولهم الأصلية، مثل هؤلاء الذين قد تكون أسرهم في خطر التعرض لعواقب وخيمة، على سبيل المثال، أو أولئك الذين يعانون من التهميش في مجتمعاتهم الأصلية بالفعل. وهكذا، فإن النظر إلى اللاجئين على أنهم "أدوات مفيدة" للتغيير السياسي يقلل ضمنياً من شأن أولئك الذين يفتقرون إلى الرغبة أو الوسائل اللازمة للمساعدة في عملية إعادة البناء.

مع ذلك، هناك مشكلات أعمق تعتري الأسس التي تقوم عليها هذه الحجة. فمحاولات تكييف اللاجئين مع أجندة الدول المضيفة يمثل إضعافاً للأساس الذي يقوم عليه نظام حماية اللاجئين: وهو إدراك أن لدى الدول التزامات تجاه اللاجئين، ويتعين عليها تكييف أجنداتها لتلبية هذه الالتزامات. وعلى وجه التحديد، ينبغي أن تقر سياسات الدول بأن اللاجئين يحتاجون إلى الحماية لأن حرياتهم الفردية تحديداً – بما في ذلك الحرية في تحديد تصرفاتهم السياسية – قد تم تجاوزها من قبل دولهم الأصلية، ومن ثم غادروها وهم، على حد وصف اتفاقية اللاجئين لعام 1951، "غير قادرين [...] أو غير راغبين في الاستفادة من الحماية التي توفرها [هذه] الدول". ومن ثم فإن الواجب الأساسي للدولة المستقبلة للاجئين هو استعادة الإرادة الشخصية للاجئ: وهو شيء يسهل عرقلته، بدلاً من العمل على تحقيقه، عبر إعادة تأطير اللاجئين بحيث يتماشى مع أهداف سياستها الخارجية.

والأمر الذي يدعو للأسى والأسف هو أن هذه ليست انتقادات افتراضية. فقد تحمل اللاجئون، على مر التاريخ، تكلفة معاملتهم كموارد سياسية من قبل الدول المضيفة أو الدول المجاورة النافذة. وكما قال بن رولنس في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز، في العام الماضي، قرار كينيا إغلاق مخيم داداب- أضخم مخيم في العالم- وإعادة قرابة 600,000 لاجئ صومالي قد يُرى على أنه محاولة للحصول على تنازلات سياسية من الجهات المانحة الغربية وتعزيز عدم الاستقرار في الصومال. ولكي نكون منصفين، يعترف بيتس بأن المحاولات السابقة لحشد اللاجئين لإحداث تغيير سياسي، مثل اعتماد الولايات المتحدة على "اللاجئين المحاربين" في هندوراس وباكستان، كانت مليئة بالمشكلات، ويسعى للنأي بمقترحه عن مثل هذه النماذج من خلال التأكيد على "المعارضة السياسية غير العنيفة". ولكن في حين أن الغايات المتوقعة للتحول الديمقراطي والتغير السياسي تبدو أكثر دقة وسلمية وشرعية، إلا أنه من الصعب القول بأنها تبرر الوسائل، التي تخاطر على نحو مشابه بحجب رغبات اللاجئين وأهدافهم.

وختاماً، يرى بيتس أنه ينبغي على الدول "تمكين اللاجئين". ونحن نتفق معه في ذلك. ولكن فكرة تأطير اللاجئين على أنهم أدوات "مفيدة" للأجندة الدولية تصب في عكس ذلك تماماً. من أجل أن يتم تمكين اللاجئين حقاً، يجب أن نتفادى الخطاب القائل بأنهم يمكن أن يصحبوا "مواردنا". وإلا فسوف ننظر إلى اللاجئين على أنهم يمثلون قيمة بقدر ما يكونون مفيدين لمشروعات إعادة الإعمار التي نتبناها. وبموجب هذا التأطير، وباستعارة عبارة فيل كول، يصبح "تمثيل اللاجئ محدد له".

ريبيكا باكستون: طالبة ماجستير في دراسات اللاجئين والهجرة القسرية في جامعة أوكسفورد، شغلت منصب رئيس العمل الطلابي للاجئين في جامعة كينجز كوليدج لندن في الفترة من عام 2015 إلى 2016. 

ثيوفيلوس كويك: شغل في السابق منصب نائب رئيس مجموعة منظمة أوكسفام لطلاب جامعة أوكسفورد. وهو أيضاً طالب ماجستير في دراسات اللاجئين والهجرة القسرية في جامعة أوكسفورد.

(الصور الرئيسية: لاجئون وصلوا إلى مخيم داداب للاجئين في كينيا عام 2011. الصورة: اليونيسف/ ريكاردو غانغال)

rb-tk/ag-kab/dvh