التأثير الخفي لقمة الأمم المتحدة على حقوق المهاجرين

ايفلين تيننت

المنسقة المشاركة والتنفيذية لمركز أبحاث سياسات الهجرة العالمية ومستشارة البحوث في الائتلاف العالمي المعني بالهجرة

انصب كثير من التركيز على قمة الأمم المتحدة بشأن اللاجئين والمهاجرين الأسبوع الماضي على كيفية تغييرها أو عدم تغييرها لأحوال اللاجئين، ولكن حان الوقت لتقييم نتائجها بالنسبة للمهاجرين.

 

 

من خلال إعلان نيويورك الصادر عن مؤتمر القمة، التزمت الدول بالتفاوض على الاتفاق العالمي حول الهجرة الآمنة والمنظمة والمقننة في غضون العامين المقبلين. ولكن ماذا ستفعل عملية التفاوض حول هذا الاتفاق للمهاجرين ولحماية حقوقهم؟ وكيف يمكن أن تتأثر المفاوضات حول الاتفاق بالنتيجة الأخرى للقمة، وهي الاتفاقية القانونية والتشغيلية الجديدة التي تجعل المنظمة الدولية للهجرة "منظمة ذات صلة" بالأمم المتحدة؟

لا تزال هذه الأسئلة بلا إجابة. ويكمن وراء توافق الآراء بشأن إطلاق عملية التفاوض حول الاتفاق خلاف جوهري بين الدول حول القضايا التي يجب التصدي لها وأفضل طريقة للقيام بذلك. ونتيجة لذلك، فإن الأهداف المعلنة للاتفاق العالمي، والمشار إليها في إعلان نيويورك، تتسم بالطموح واتساع النطاق، ولكنها أيضاً غامضة وتفتقر إلى مؤشرات بشأن التنفيذ. فعلى سبيل المثال، تنص الأهداف على أن اتفاق الهجرة سيتناول الهجرة الدولية "بكل أبعادها" و "سيتصدى لجميع جوانب الهجرة الدولية، بما في ذلك الجوانب الإنسانية والتنموية والمتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها من جوانب الهجرة".

هذا أمر بالغ الصعوبة، ففي الواقع، تتعلق جميع جوانب الهجرة تقريباً بحقوق الإنسان، ولكن من الناحية العملية، كانت حماية حقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين تشكل تحدياً دائماً تسعى وكالات الأمم المتحدة، جنباً إلى جنب مع مناصري حقوق المهاجرين، على تحقيقه منذ عدة عقود. ويرتبط التحدي في الأساس بحقيقة أنه - على الرغم من أن الدول ملزمة بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحماية حقوق الإنسان الأساسية لجميع الناس على أراضيها دون تمييز - لا يعتبر التنقل عبر الحدود حقاً من حقوق الإنسان. وبالتالي، فإن المهاجرين الدوليين أكثر عرضة للانتهاكات وأقل حصولاً على الحماية والانصاف القضائي من المواطنين.

ولكن الهجرة تأتي بأشكال عديدة، والتدابير اللازمة لضمان حقوق المهاجرين تعتمد على ظروفهم. ففي حين يواجه المهاجرون الذين يسافرون أو يعملون بطرق غير مقننة مخاطر معينة، يعتبر المهاجرون بشكل قانوني أقل عرضة للخطر. وقد يكون التركيز على جعل الهجرة "آمنة ومنظمة ومقننة" كافياً لضمان استفادة الدول من الهجرة، ولكنه ليس كافياً لحماية حتى العمال المهاجرين النظاميين، على سبيل المثال، من الاستغلال على أيدي أصحاب الأعمال عديمي الضمير.

وفي حين التزمت الدول في نيويورك بتوفير "الحماية الكاملة لحقوق الإنسان لجميع اللاجئين والمهاجرين، بغض النظر عن وضعهم"، فإن الإعلان يكشف عن عدم الرغبة في العمل بشكل جماعي لضمان احترام حقوق جميع المهاجرين في الممارسة العملية. على سبيل المثال، لا يلتزم الإعلان بإنهاء احتجاز الأطفال المهاجرين. وعندما تقول دول أنها سوف تحمي حقوق جميع المهاجرين، ما ينبغي أن يعنيه ذلك أنها ستعمل على تطوير إطار لإدماج القانون الدولي لحقوق الإنسان في القوانين الوطنية والسياسة والممارسة الخاصة بهم، بطريقة تتناول صراحة تطبيقها على المهاجرين.

وتجدر الإشارة إلى أن عملية اتفاق الهجرة العالمي تمثل الجولة الأحدث في سلسلة من الجهود الممتدة على مدار أكثر من عقد من الزمن لجعل الإدارة العالمية للهجرة أكثر شمولاً وفعالية. ومنذ مطلع العقد الأول من هذا القرن، كان هناك اهتمام متزايد بالتعاون الدولي وإدارة الهجرة، ولكن هذا الاهتمام كان يجذب دائماً في اتجاهين مختلفين بأولويات مختلفة جذرياً. يهتم أحد المعسكرين أساساً بحماية حقوق الإنسان للمهاجرين، بما في ذلك حقوق العمل، ودعم تنفيذ المعايير الدولية على المستوى الوطني. ويركز المعسكر الآخر على "إدارة" الهجرة لخدمة مصالح الدول، مثل احتياجات العمالة في دول الوجهة وفوائد تحويلات المهاجرين المالية بالنسبة لدول المنشأ. وفي السنوات الأخيرة، أدى تصور وجود "أزمة" هجرة متنامية إلى زيادة دعم نهج الإدارة، بما في ذلك استخدام سياسات الردع وتكثيف الإجراءات الأمنية على الحدود ونقلها إلى الخارج على نحو متزايد في العديد من المناطق.

وعلى نطاق أوسع، قد تنجرف مسؤولية إدارة الهجرة - بما في ذلك المفاوضات حول الاتفاق العالمي - بعيداً عن وكالات الأمم المتحدة ذات الولاية التي تركز على حقوق الإنسان ومعايير العمل، ونحو المنظمة الدولية للهجرة، التي تفتقر إلى أي ولاية من هذا القبيل، حتى في دورها الجديد داخل الأمم المتحدة. سوف تقوم المنظمة الدولية للهجرة، جنباً إلى جنب مع إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والإجتماعية، بتيسير المناقشات المقبلة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حول القواعد الأساسية، أو"طرائق" المفاوضات حول الاتفاق العالمي، وفي نهاية المطاف، قد تلعب نفس الدور في المفاوضات حول الاتفاق نفسه.

سوف تصبح المنظمة الدولية للهجرة بحكم الأمر الواقع بمثابة "وكالة الهجرة في الأمم المتحدة"، وسيُفترض أنها تعمل بموجب ميثاق الأمم المتحدة. ولكن في واقع الأمر، سوف يعني وضع المنظمة الدولية للهجرة الجديد كمنظمة ذات صلة بالأمم المتحدة أنها ليست ملزمة بدعم إطار حقوق الإنسان أو معايير العمل القائم على مبادئ الأمم المتحدة، ولكن بدلاً من ذلك، سيمكنها اتباع تعليمات الدول التي تتعاقد على خدماتها. سوف تكتسب المنظمة الدولية للهجرة نفوذاً كبيراً على سياسة الأمم المتحدة من خلال مقعدها الجديد في مجلس الرؤساء التنفيذيين في منظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق (CEB) وفي مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية (UNDG).

ومن الصعب أن نفهم كيف أن دور المنظمة الدولية للهجرة ونفوذها الجديد - ونفوذ دول معينة داخل المنظمة - لن يضر بولايات قائمة على حماية الحقوق وعمل وكالات مثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) ومنظمة العمل الدولية، التي تناقصت قدراتها بالفعل في السنوات الأخيرة. وتخشى جماعات الدفاع عن حقوق المهاجرين من أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان سوف تستبدل كأساس لحماية المهاجرين وتحل محلها مبادئ توجيهية طوعية وغير ملزمة، وما أسماه وليام سوينغ المدير العام المنظمة الدولية للهجرة "حماية عملية"، تترسخ في نهج إدارة الهجرة الذي تفضله بعض الدول الأعضاء. ولكن إذا كانت الدول وأصحاب المصلحة الآخرون يريدون حقاً اتفاقاً عالمياً يتصدى للهجرة الدولية "بكل أبعادها"، فإن عليهم أن يظلوا ملتزمين بميثاق ومعايير الأمم المتحدة.

et/ks/ag-ais/dvh