ما هي الجوانب السلبية التي يمكن أن تشوب الحملة العالمية لمكافحة كراهية الأجانب؟

لورين ب. لانداو

أستاذ في المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع، جامعة ويتواترسراند، جوهانسبرغ

إ. تندايي أكيومي

أستاذ مساعد القانون في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وباحثة مشاركة في المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع في جامعة ويتووترسراند في جوهانسبرغ

ملاحظة من الكاتب

إ. تندايي أكيومي هي أستاذ مساعد القانون في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وباحثة مشاركة في المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع في جامعة ويتووترسراند في جوهانسبرغ، ولورين ب. لانداو هو أستاذ في المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع، جامعة ويتواترسراند، جوهانسبرغ

تنوي الأمم المتحدة قيادة حملة عالمية لمكافحة كراهية الأجانب كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيز وتنسيق الاستجابة لأزمات المهاجرين واللاجئين. أعلن الأمين العام بان كي مون عن هذه الحملة في شهر أبريل الماضي، ومن المتوقع أن تتعهد الدول الاعضاء بدعمها خلال قمة الأمم المتحدة بشأن اللاجئين والمهاجرين المنعقدة في نيويورك.

 

 

إن التوقيت مناسب بالتأكيد. وبالنظر إلى ضرواة وعنف رد الفعل العكسي ضد الأجانب في جميع القارات، يُعد العمل على وضع معايير عالمية لمكافحة كراهية الأجانب أمراً جيداً دون شك. وعلى الرغم من العيوب التي تشوبها، فقد خلقت الجهود العالمية لتعزيز معايير المساواة بين الجنسين، على سبيل المثال، فرصاً لتمكين النساء اللاتي، في ظل ظروف مغايرة، قد يبقين مهمشات بعمق ومستبعدات من جدول الأعمال العالمي.

ولكن كما هو الحال مع المساعي العالمية الأخرى لتحقيق العدالة الاجتماعية، من المهم أن نسأل: ما هو نوع كراهية الأجانب الذي ستستهدفه الحملة وما هي الاستراتيجيات التي ينبغي أن تكون في صميمها؟ وكما أظهرت الحملات العالمية لتحقيق المساواة بين الجنسين التي تسترشد بظروف النساء في العالم الأول، يمكن أن تصبح الحملات العالمية مثيرة للجدل وتأتي بنتائج عكسية على حد سواء.

وعلى الرغم من الضجة الحالية بشأن الهجرة واللجوء في أوروبا، لا يزال أكثر من 85 بالمائة من اللاجئين في العالم يعيشون في جنوب الكرة الأرضية - وفي كثير من الأحيان، يُجبرون على البقاء هناك بمساعدة من شمال الكرة الأرضية. كما أن نسبة المهاجرين الذين ترغمهم الاعتبارات الاقتصادية على الانتقال من مكان لآخر والذين لا يزالون في نصف الكرة الأرضية الجنوبي أعلى من ذلك. ويضطر معظم هؤلاء الناس إلى الإقامة في مساكن منخفضة الإيجار وسط مجتمعات محرومة اقتصادياً في بلدان مضيفة فقيرة. هذه هي ساحة القتال التي ينبغي مكافحة كراهية الأجانب فيها، ويكمن التحدي في كيفية تجنب تفاقم المشكلة ذاتها التي نأمل في حلها.

وبينما تمضي الأمم المتحدة وشركاؤها قدماً في هذه الحملة، من المهم أن نسأل بعض الأسئلة الأساسية.

ما هي المعركة؟

يجب أن تكون الأولوية الأولى والأساسية هي وقف الإقصاء العنيف والهيكلي القائم على كراهية الأجانب والذي نشهده في جميع أنحاء العالم. إن تحقيق ذلك سيخلق فرصة لأشكال أخرى من الاندماج الاجتماعي والاقتصادي وحملات أوسع تروج للتسامح والإدماج.

في أجزاء كثيرة من العالم، لا تعد كراهية الأجانب بالضرورة قضية هجرة. يمكن أن ينبع التمييز من الاختلافات اللغوية والعرقية والدينية بين المواطنين في الدولة نفسها. فعلى سبيل المثال، قد يكون المهاجرون من زامبيا موضع ترحيب نسبي في مقاطعة كاتانغا بجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يتقاسمون صلات عرقية ولغوية مع السكان المحليين، في حين يتعرض المواطنون الكونغوليون من أي مكان آخر في البلاد للاستبعاد بطرق عنيفة. وفي جنوب أفريقيا، البلد الذي استقبل بعض أكبر أعداد طالبي اللجوء في العالم، كان ما يقرب من ثلث ضحايا العنف القائم على كراهية الأجانب الذين لقوا مصرعهم مواطنين من مناطق أخرى في البلاد. وفي كينيا، غالباً ما يتحمل المواطنون من أصل صومالي وطأة التمييز الذي تمارسه الشرطة جنباً إلى جنب مع اللاجئين الصوماليين. وفي حين أن الهجرة يمكن بالتأكيد أن تؤدي إلى تفاقم التوترات أو جلب ديناميتها الخاصة، فإن الأنماط الأوسع للتنقل والإقصاء هي جزء مهم من المشكلة.

"إذا لم تكن هناك دوافع محلية لإدانة أولئك الذين يقومون بالتحريض على أعمال العنف أو قيادتها واتخاذ تدابير ضدهم، فإننا نذكي على الأرجح نيران الكراهية بدلاً من اخمادها"

وسواء كانت حملات مكافحة كراهية الأجانب تهدف إلى التصدي لاستبعاد الأقليات المحلية أو المهاجرين الدوليين، فإنها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن مظاهر كراهية الأجانب الأكثر عنفاً وخطراً غالباً ما تضرب بجذورها في المعارك المحلية - على مستوى الولاية أو البلدية أو حتى الحي - على امتلاك الأراضي والفوز بالوظائف أو المناصب السياسية. فعلى سبيل المثال، كانت الهجمات المعادية للأجانب في جنوب أفريقيا عام 2008 التي حظيت بتغطية واسعة وأسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً في غضون أسبوعين، تمثل في جزء منها رداً على سياسة الدولة التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها شديدة الترحيب بالمهاجرين من زيمبابوي. ولم يكن هذا الرد بقيادة من الأحزاب السياسية الوطنية، بل تولى قيادته زعماء عصابات محليين، وأعضاء مجالس محلية، وأصحاب المتاجر الذين حشدوا جهودهم لتحقيق مصالحهم الخاصة. وبالمثل، يستخدم السياسيون في كثير من الأحيان عبارات تحث على الكراهية في محاولة للفوز بالانتخابات في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.

من الذي يجب أن يقود المعركة؟

إذا قبلنا بأن تعبئة الكراهية تكون في كثير من الأحيان مدفوعة بالأساس بالسياسة المحلية أو الوطنية، يجب علينا أن نسأل عن ما يمكن للمجتمع الدولي القيام به حيال ذلك. ماذا يمكن للأمم المتحدة القيام به حيال النقد اللاذع والمتطرف الذي يوجهه أمثال لوبان وترامب وغيلدرز وغيرهم في العالم؟

تقارير ذات صلة:

مشكلة كراهية الأجانب في جنوب أفريقيا: تبديد الأساطير

عودة صعبة إلى الوطن بالنسبة لمهاجري زيمبابوي الفارين من كراهية الأجانب

نادراً ما تكون الإدانة الصادرة من العالم الخارجي فعالة بالنسبة للقادة الذين يحتقرون النظام الدولي. وقد تكون أي حملة عالمية تعاقب مثيري الفتن والقلاقل الكارهين للأجانب بسبب مشاعرهم القومية الرذيلة بمثابة إعطائهم كوكتيل مولوتوف. ففي نهاية المطاف، ماذا يخدم أغراضهم أكثر من التوبيخ من قبل نخب عالمية بسبب محاولتهم حماية "القيم والثقافات الوطنية"؟ إن مثل هذا النهج قد يساعد فقط على جعل خطوط القتال الثقافية والسياسية أكثر قسوة. وإذا لم تكن هناك دوافع محلية لإدانة أولئك الذين يقومون بالتحريض على أعمال العنف أو قيادتها واتخاذ تدابير ضدهم، فإننا نذكي على الأرجح نيران الكراهية بدلاً من اخمادها.

كيف ينبغي خوض الحرب؟

يفشل الجزء الأكبر من التدخلات العالمية في النفاذ إلى أراضي المعارك الصغيرة لأنها لا تتصدى لحوافز التعبئة ضد الدخلاء. والأسوأ من ذلك أن حملات مكافحة كراهية الأجانب الخرقاء التي تهدف إلى حماية حقوق الأقليات الأجنبية تخاطر بجذبها إلى العلن، وتسليط الضوء عليها، وجعل كونهم أجانب هي القضية الرئيسية، على الرغم من أنها قد لا تكون كذلك. يمكن أن يكون هذا حاسماً بشكل خاص في الأماكن التي يعاني بها اللاجئون وغيرهم من المهاجرين من أشكال مماثلة من الحرمان الذي يعاني منه المواطنون الذين يعيشون حولهم. وإذا كان المرء يريد وصفة للكراهية والاستياء المتزايدين، فإن الحملات التي تستهدف تقديم المساعدة والحماية إلى الأجانب، ولكنها في الوقت نفسه تتجاهل الفئات الأخرى المهمشة، قد تكون هي تلك الوصفة بالضبط.

إن حملة لمكافحة كراهية الأجانب العالمية لا تراعي هذه الفروق ستكون في أحسن الأحوال مضيعة للموارد، وعلى أسوأ تقدير ستولّد نتائج ضارة. ويجب على أولئك الذين يقومون بصياغة تفاصيلها تفادي الوقوع في شرك شائع للغاية وهو الفشل في أخذ الواقع المحلي بعين الاعتبار.

إن العمل بهدوء مع السلطات المحلية - المنتخبة أو المعينة أو التي تُنصّب نفسها - لتسهيل المبادرات الشعبية المحلية التي تهدف إلى خلق ضغوط وحوافز لإنشاء مجتمعات أكثر شمولاً قد يكون أحد الوسائل الواجب اتباعها. وهذا لا يعني التخلي عن المبادئ العالمية كالتسامح والاندماج، لكنه يعني صياغة نهج دقيق لضمان أن التدخلات لا تضر أكثر مما تنفع.

(الصورة الرئيسية: ضحايا كراهية الأجانب. غاي أوليفر/إيرين)

ll-ta/ks/ag-ais/dvh