بصيرة غيتس

بول كوريون

بول كوريون هو كاتب عمود في إيرين واستشاري مستقل للمنظمات الإنسانية عمل في السابق في الاستجابات الإنسانية في كوسوفو وأفغانستان والعراق وتسونامي المحيط الهندي

ملاحظة من الكاتب

بول كوريون هو استشاري مستقل للمنظمات الإنسانية وعامل إغاثة يتماثل للشفاء. وقد شارك في الاستجابة للأزمات في كوسوفو وأفغانستان والعراق وتسونامي المحيط الهندي.

عام آخر، ورسالة سنوية أخرى من بيل وميليندا غيتس يوضح فيها أغنى رجل في العالم لكافة الأشخاص الآخرين كيفية التخلص من الفقر اللعين.

 

إذا وزع بيل غيتس كل أمواله بشكل مباشر، سيحصل كل فرد على سطح الأرض على حوالي 10.43 دولاراً، ولكن لحسن الحظ أنه لا يعتمد على هذا النوع من "صحافة البيانات" الرديئة. لا، تكشف رسالة عام 2016 أن سياسة مؤسسة غيتس تعتمد بدلاً من ذلك على سؤال واحد: إذا استطاع بيل وميليندا الحصول على قوة خارقة واحدة، فماذا ستكون؟

ولأن بيل وميليندا شخصان عاديان تماماً ويعيشان حياة طبيعية تماماً فإنهما يبذلان جهوداً بطولية لكي يظهرا بصورة طبيعية تماماً عن طريق الإيحاء بأنهما يكافحان مثلنا للتوفيق بين العمل وأنشطة أطفالهما. وبعد أن انتهيت من البكاء وذرفت الدموع أنهاراً رثاءً لحالهما، قرأت إجاباتهما: القوى الخارقة التي اختاراها هي "المزيد من الوقت" و"المزيد من الطاقة!"

هذه القوى الخارقة عرجاء. ربما يريد بيل سراً أن يصبح مثل "SnowFlame"، الشرير الذي اكتسب قوة وسرعة خارقتين بعد تناول كميات هائلة من الكوكايين - وهي شخصية فعلية نشرتها مجلة دي سي كوميكس (على الرغم من أن حجتها كانت أن ذلك حدث في ثمانينيات القرن الماضي). لكن للأسف لن نعرف على وجه اليقين، لأنه من الواضح أن هذه الإجابات ليست حقيقية، بل كانت مُصاغة بعناية من قبل قسم التسويق التابع لمؤسسة غيتس كنقطة انطلاق لمناقشة الفقر.

يؤكد بيل بشكل صحيح أن الفقر "لا يتعلق فقط بعدم وجود المال"، ويعرّفه بأنه "عدم وجود الموارد التي يحتاج إليها الفقراء لتحقيق إمكاناتهم". وهنا يأتي دور الوقت والطاقة في معادلتهما، ويدافع الزوجان غيتس بقوة عن وضع حد لفقر الطاقة والاعتراف بالمشكلة ذات الصلة الخاصة بفقر الوقت. بل تغوص ميليندا في طرق حرمان النساء بسبب المعايير الثقافية التي تفرض عليهن حياة الكدح وتجعل عملهن غير مدفوع الأجر وغير معترف به.

مقالات كوريون حول ...

ملاجئ اللاجئين

إصلاح قطاع المساعدات

الاستجابة لأزمات اللاجئين

القياسات الحيوية الإنسانية

سلامة عمال الإغاثة

للأسف، تريد مؤسسة غيتس حل هذه المشاكل الاجتماعية الكبرى مع تجنب المشاكل السياسية الكبرى في نفس الوقت. ولكن كما يشير دنكان غرين في كتابه من الفقر إلى السلطة، عندما يُطلب من الفقراء تحديد الفقر لأنفسهم، فإنهم ينظرون إلى الفقر على أنه "الشعور بالعجز والإحباط والإرهاق والاستبعاد من عملية صنع القرار" - وبعبارة أخرى، غياب السلطة السياسية وليس الطاقة الشمسية.

يهدف بيل إلى تحقيق "معجزة الطاقة"، ولكن في حين أنه يعترف بسخاء أن على الحكومات أن تلعب دوراً كبيراً في تحفيز التطورات الجديدة، فإن نصيحته للقراء هي "التعلم" و "الدراسة بجد"، من أجل تحرير "قدرة الإنسان على الابتكار". أما بالنسبة لميليندا فإن "الهدف هو تغيير ما نعتقد أنه أمر عادي"، ولكن نهجها متطابق تماماً مع نهج زوجها: "الحل هو الابتكار، ويمكنكم أن تساعدوا". نعم، الابتكار - تماماً مثل الكوكايين: إذا استنشقت كمية كافية منه، سيبدو كل شيء ممكناً!

ولا يقدم الزوجان غيتس أي تلميح إلى أن فقر الطاقة يرجع جزئياً إلى عدم المساواة في توزيع الطاقة - وعدم المساواة هي مسألة سياسة لا يمكن معالجتها من خلال الابتكار. وفي حين أن بيل يوافق على أن عدم المساواة أمر مهم، فإن ثروته هي نتاج النظام الرأسمالي الليبرالي الجديد الذي ساعد على توليد الكثير من عدم المساواة. ولكن بوصفها من منتجات عقلية وادي السيليكون، فإن الحلول التي يقترحها الزوجان غيتس لا تشكك في النظام الذي جعلهما من الأثرياء - بل تصبح امتداداً له، "توسيع نطاق قوى السوق حتى يتمكن عدد أكبر من الناس من تحقيق أرباح، أو كسب الاعتراف بالإنجاز، والقيام بعمل يخفف من وطأة الظلم في العالم".

وقد تم تطبيق منطق الليبرالية الجديدة هذا تدريجياً في صناعة المعونة، عن طريق إخضاع الأخلاق لنهج تكنوقراطي يبدو أقرب إلى الهندسة. لقد أدت الليبرالية الجديدة إلى تجريف الدولة وزعزعة استقرار الاقتصاد، ولم يحقق هذا أو ذاك أي فائدة تُذكر لمعظمنا، ولكن لم يكن لهما تأثير يُذكر على أغنى الأغنياء. ويبدو أن وجود هذا القدر من المال في أيدي عدد قليل جداً من الناس يخالف العديد من المبادئ التي ندافع عنها، ولكن إغراء النقود يفوق قدرة مجتمع المنظمات غير الحكومية على المقاومة. عادة ما ننشغل أكثر مما ينبغي بالسعي للحصول على تمويل من مؤسسة غيتس عن طرح أسئلة أكثر مما ينبغي حول ما إذا كان ينبغي أن تحظى مؤسسة غير منتخبة وغير خاضعة للمساءلة وغير ديمقراطية في الأساس بتأثير غير متناسب على السياسة العامة.

وبالعودة إلى موضوع الإفراط في تناول المخدرات، قال ألدوس هكسلي في كتاباته: "إن الأماكن التي يسكنها المجانين وذوو المواهب الاستثنائية تختلف كثيراً عن الأماكن التي يعيش فيها الرجال والنساء العاديين، ولكن هناك أساس ضئيل أو لا أساس على الإطلاق ... للتفاهم أو الشعور بالتعاطف والوئام مع الآخرين". إن الزوجين غيتس غير مصابين بالجنون، لكنهما ثريان بجنون لدرجة تجعل من الصعب أن نفكر فيهما كشخصين يقطنان نفس الأماكن التي يعيش فيها بقيتنا.

حتى عام 2015، استثمرا 31.5 مليار دولار من ثروتهما الشخصية في هذه المؤسسة - ومع ذلك، لا يزال بيل يتمتع بثروة صافية تبلغ 76.9 مليار دولار. إنهما يملكان قوة خارقة بالفعل: إنهما ثريان لدرجة تجعلهما قادرين على فعل أي شيء يريدانه. وفي حين يمكننا أن نحييهما على رؤيتهما في رفع الوعي وحشد الموارد بغرض التصدي للمشاكل الحرجة، يجب علينا أن نسأل أيضاً لماذا لا يستطيعان - على الرغم من كل نفوذهما - رؤية المشكلة التي تجعلنا جميعاً فقراء، وهي: النظام السياسي والاقتصادي الذي أعطاهما كل هذا النفوذ في المقام الأول؟

 

pc/ha/ag-ais/dvh