تعز/عونيقبة/عدن، 1 مارس 2017
إيونا كريغ

صحافية مستقلة

مر ما يقرب من عامين منذ انقطاع المياه والكهرباء عن ثالث أكبر مدينة في اليمن. يدخل الصراع في تعز، التي أنهكها القصف بلا هوادة والقتال من شارع إلى شارع، عامه الثالث الآن. وفي حين تتواصل الأعمال العدائية التي تبدو بلا نهاية، يواجه المدنيون كل يوم معركة أكثر فتكاً من أي وقت مضى، إنها معركة ضد الجوع.

ومحافظة تعز هي واحدة من أكثر المناطق تضرراً في البلاد التي تواجه أكبر حالة طوارئ ناجمة عن انعدام الأمن الغذائي في العالم. يعتبر اليمن على بعد "خطوة واحدة من المجاعة" وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حيث تشهد المستشفيات والمراكز الطبية زيادة حادة في حالات سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر تصنيفات نقص التغذية.

وقد خلق مزيج من القضايا - القيود التي تعرقل الحصول على الغذاء والرعاية الطبية بسبب الحصار المفروض على المستوى المحلي، وارتفاع تكاليف الغذاء والماء، وزيادة الاعتماد على أجور موظفي الدولة الذين لا يتقاضون رواتبهم - تحدياً هائلاً للبقاء على قيد الحياة كل يوم في تعز، التي شهدت بعض أعنف المعارك وأطولها في بلد دمرته الحرب.

احتجاجات وبنك مركزي مصاب بالشلل

إيونا كريغ/إيرين
جنود يغلقون الطرقات ويحرقون إطارات السيارات احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم في مدينة عدن جنوب اليمن

يسلم محمد هيثم هو من قدامى المحاربين الذين خاضوا ثلاث حروب في اليمن وواحد من عشرات الجنود الذين ينظمون احتجاجات أسبوعية عن طريق قطع الطرق عند تقاطع رئيسي في مدينة عدن الجنوبية والمقر الحالي لحكومة الرئيس هادي المعترف بها دولياً (ولكن معظم أعضائها لا يزالون في المنفى).

وأمام الاطارات المشتعلة، وبينما يتكئ على عكازيه، يشكو الرجل البالغ من العمر 45 عاماً والذي بترت ساقه من عدم حصوله على راتب منذ منتصف العام الماضي. وحتى أولئك الذين حصلوا على رواتب يقولون أن المبلغ الذي حصلوا عليه لا يغطي سوى شهر واحد فقط من عدة شهور قضوها بلا أجر.

والجدير بالذكر أن الجنود والطواقم الطبية والعاملين في المؤسسات الحكومية هم من بين موظفي الدولة الذين لم يتقاضوا أجراً منذ أغسطس 2016 في جميع أنحاء اليمن. وحيث أن الحرب أجبرت شركات القطاع الخاص على التوقف عن العمل، فإن الأجور التي يحصل عليها موظفو الخدمة المدنية، والتي كانت تستخدم في السابق لدعم أسرة واحدة أو اثنتين على الأكثر، يتم تقسيمها الآن لتلبية احتياجات 20 أو أكثر من أفراد الأسرة الممتدة.

وقد تصاعدت الضغوط الاقتصادية في عونيقبة وتعز الكبرى واليمن ككل جراء نقل البنك المركزي اليمني إلى عدن في شهر سبتمبر الماضي.

وتم تجميد معظم رواتب موظفي الحكومة قبل نقل البنك (عندما كان البنك المركزي اليمني لا يزال تحت سيطرة الحوثيين في صنعاء)، ولكن نتيجة لعملية النقل التي شابها سوء الإعداد، أصبح البنك المركزي اليمني الآن غير قادر على تقديم أسعار الصرف التي عادة ما تكون أكثر انخفاضاً للتجار الذين يستوردون المواد الغذائية إلى البلاد.

وأدى إلغاء ما كان في الواقع دعماً حكومياً للواردات الأساسية - يعتمد اليمن على استيراد 90 بالمائة من احتياجاته الغذائية - إلى ارتفاع أسعار القمح والأرز. وعلى الرغم من أن البنك المركزي اليمني يعتزم تجديد سعر الصرف المضمون بمجرد عودته إلى العمل بشكل كامل، والتي من المتوقع أن تكون في وقت ما في شهر أبريل، فقد عطلت هذه الخطوة بالفعل دخول المواد الغذائية إلى البلاد.

وقد تباطأت الواردات في ميناء الحديدة بشكل كبير خلال الحرب بسبب القيود المفروضة على السفن من قبل قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بمرافق الميناء جراء الصراع. ويقال أن ميناء الحديدة "يعمل بالحد الأدنى من طاقته" ويتوقع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة نفاد مخزونات القمح والسكر بحلول نهاية أبريل.

وتشكل الآن الطرق البرية المزدحمة غير الموثقة، لاسيما عبر سلطنة عمان المجاورة، خط إمداد متزايد الأهمية يوفر المواد الغذائية والسلع في شمال اليمن. ولكن قطع هذه المسافات الطويلة يسهم في ارتفاع الأسعار. وتشير أحدث الإحصاءات الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي إلى أن متوسط سعر الدقيق قد ارتفع بنسبة 32 بالمائة في شهر يناير مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بعد زيادة تكلفة المواد الغذائية الأساسية في الشهر الأول من عام 2017، وذلك بعد أربعة أشهر من الاستقرار.

التحويلات المالية وانهيار نظام الرعاية الصحية

وفي ظل انعدام مصادر الدخل، تعتمد الأسر في عونيقبة الآن تماماً على التحويلات المالية من المراكز الحضرية في اليمن. "يمكننا فقط شراء نصف الطعام الذي كنا نشتريه قبل [الحرب]،" كما قالت سميرة أحمد البالغة من العمر 30 عاماً، وهي تجلس بجوار ينبوع المياه وترتدي قبعة تقليدية عريضة الحواف من القش، ويكسو وجهها اللون البرتقالي نظراً لتغطيته بطبقة من الكركم - وهو أسلوب تقليدي للحماية من الشمس.

كما أصبحت الرعاية الصحية رفاهية زائدة بالنسبة لسكان الريف. فلا أحد يستطيع أن يدفع 5,000 ريال (حوالي 15 دولاراً) لركوب سيارة أجرة إلى الطريق الأسفلتي الذي يبعد بضعة أميال عبر طريق جبلي، الأمر الذي يجعل الحصول على الرعاية الطبية بعيداً عن متناول الآلاف من الأسر التي تعيش خارج نطاق عمل منظمات الإغاثة في قرى المرتفعات النائية.

وبالإضافة إلى الأعباء اليومية، ازداد عدد سكان عونيقبة نتيجة للصراع. فقد عاد الآباء والأبناء الذين كانوا يعملون في المدن إلى ديارهم في القرية بعد تصاعد أعمال العنف وإغلاق الشركات وفقدان الكثيرين لوظائفهم. وأصبحت القرية أيضاً الملاذ الآمن المحلي للنازحين من المناطق القريبة من الخطوط الأمامية.

لدى هزاع حسن زايد 10 أطفال وهو الآن بلا وظيفة بعد فقدان عمله كبنّاء. وعن ذلك قال: "أعتمد الآن على أخي. لديه ثلاثة أطفال، ولكنني بحاجة إليه حتى نتمكن من شراء الطعام ودفع إيجار الأرض، حتى نتمكن من زراعتها".

عاد العديد من القرويين إلى عونيقبة من مدينة تعز، حيث يعني استمرار الحصار الجزئي المفروض من قبل الحوثيين أن الرحلة التي كانت تستغرق أقل من 15 دقيقة عبر شرق المدينة تستغرق الآن خمس ساعات، على الرغم من تخفيف الحصار المستمر منذ عام كامل. وتضطر الشاحنات التي تنقل الإمدادات وتحاول الوصول إلى المدنيين في الجانب الجنوبي من تعز إلى السفر لفترة طويلة على مجرى نهر جاف - وهو طريق ستقطعه الأمطار عندما تهطل في شهر أبريل.

داخل هذا الجيب، لا تزال حتى المناطق "المحررة" من المتمردين الحوثيين هادئة بشكل مرعب، وتحذر إشعارات مكتوبة على أبواب البيوت والجدران من الشراك الخداعية والألغام. هجر السكان الخائفون من العودة منازلهم إلى أجل غير مسمى، بعد سماع قصص عن العائدين الذين لقوا مصرعهم جراء انفجارات عند فتح الباب الأمامي لمنزلهم، ولم يتم العثور على جثثهم إلا بعد عدة أيام.

وعلى مقربة من الخطوط الأمامية، تمتد قطع القماش المشمع عبر الشوارع الضيقة - لحجب الرؤية عن المسلحين الحوثيين - وترافقها إشارات تنبه المارة الشجعان إلى وجود قناصة ينتظرون لاصطياد الضحية التالية: الأطفال الذين يحضرون الماء والرجال الذين يحملون البقالة - لا أحد في مأمن من القناصة المختبئين في مبان على بعد أمتار قليلة.

إيونا كريغ/إيرين
رجل يصلح لوحة شمسية أمام القماش المشمع الذي يستخدم لحجب الرؤية عن القناصة الحوثيين في تعز

وكما هو الحال في بقية اليمن، انهار نظام الرعاية الصحية أيضاً.

كان المستشفى اليمني السويدي المدعوم من قبل منظمة أطباء بلا حدود أفضل منشأة رعاية صحية أولية في تعز للأطفال، ولكن الدمار لحق به بعد احتلاله من قبل قوات الحوثيين وصالح بغرض الإقامة داخل المبنى في بداية الحرب. وفي الوقت الذي تلوح فيه مجاعة في الأفق، فقدت تعز وحدة عناية مركزة حيوية للأطفال ومركز تغذية بعد التخلي عن طابقين بسبب الأضرار الواسعة النطاق. ويعمل مركز تغذية الأطفال المصابين بسوء التغذية في المستشفى الآن من خلال ستة أسرة محشورة في غرفة واحدة صغيرة في الطابق الأرضي.

كانت رؤود التي تبلغ من العمر خمسة أشهر والقادمة من جبل صبر، واحدة من المرضى. كان جلدها مترهلاً على يديها الهزيلتين. فقد ولدت مصابة بسوء التغذية وأحضرتها أمها النحيلة بشكل واضح وهي تزن ثلاثة كيلوغرامات فقط، أي أقل من نصف الوزن المتوقع لطفل يتمتع بصحة جيدة في سنها.

"إن الوضع اليائس في تعز يجسد ما يحدث في اليمن ككل،" كما أكدت مديرة الطوارئ في مكتب منظمة أطباء بلا حدود في اليمن، كارلين كليجر، في بيان أصدرته في أواخر الشهر الماضي. وغالباً ما يكون الأطفال الصغار مثل رؤود من يعاني أولاً.

ووفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة، يعاني 460,000 طفل في اليمن حالياً من سوء التغذية الحاد. وقد أجبر نقص التمويل برنامج الأغذية العالمي على خفض الحصص الغذائية في اليمن إلى أقل من النصف منذ العام الماضي. خلّف الصراع نحو 10,000 قتيل، وهذا تقدير متحفظ، ولكن مما لا شك فيه أن تأثير الحرب السلبي على المدنيين أعلى من ذلك.

وحيث أن تصاعد العنف على الساحل الغربي للمحافظة قد أجبر عشرات الآلاف على الفرار من منازلهم منذ يناير الماضي، وما لم يحدث تغيير جذري في مسار الصراع في اليمن خلال الأشهر المقبلة، من المرجح أن تكون محافظة تعز - بما في ذلك سكان قرية عونيقبة - أول المناطق التي تحصل على تصنيف "المجاعة" غير المرغوب فيه.

تم إعداد هذا المقال بدعم من مركز بوليتزر للإبلاغ عن الأزمات

(الصورة الرئيسية: قياس علامات سوء التغذية على أحد الأطفال في تعز. أحمد الباشا/إيرين)

ic/as/ag-ais/dvh

Taiz and Yemen

Taiz is one of two governorates (out of 22) already facing emergency levels of food insecurity. But the UN said last week that the whole of Yemen faces a credible risk of famine in the next six months.

It is largely a man-made crisis, brought about by years of war.

The armed conflict began in 2014, when the Houthis – a Zaydi Shia revivalist movement from northern Yemen – joined forces with military units loyal to former president Ali Abdullah Saleh, ousted in 2012 after three decades in power. The alliance led to a Houthi takeover of the capital, Sana’a, in September 2014.

Five months later, the joint forces pushed on into the southern city of Aden, using the air force to bomb the city and forcing president Abd Rabbu Mansour Hadi into exile in Saudi Arabia. Saudi Arabia hit back in March 2015, launching a military campaign to counter the advance, with the backing of a regional coalition.

The central city of Taiz began its own battle against Houthi-Saleh forces that April. Local politics and the conflicting interests of key coalition partners soon led to a military quagmire, as the city was placed under siege by the Houthis.

With infighting amongst several different groups on the anti-Houthi side, the perpetual struggle for control of Taiz has become the longest-running battle of Yemen’s civil war. Meanwhile, after more than a year of stalemate on multiple other fronts of the ground conflict, the Saudi-led coalition last month turned its focus to the western coast of Taiz governorate.

In an apparent push towards the Houthi-controlled port of Hodeidah – a key food supply route for the densely populated northern region – coalition forces seized the Red Sea town of Mocha earlier this month. This new wave of violence prompted a plea last week from the UN’s most senior official for Yemen. “I am deeply concerned with the escalation of conflict and militarisation of Yemen’s western coast,” said Jamie McGoldrick in a statement. “It is coming at a great cost to civilians… aggravating an already terrible humanitarian situation.”

The case of Uniquba

In four therapeutic feeding centres visited by IRIN in Taiz governorate, records show the number of children being treated for SAM has more than doubled compared to pre-war figures. Most of those being admitted for treatment hail from al-Sabir mountain, outside the city.

In Uniquba, one of the remote villages of al-Sabir with a population number not officially recorded, residents are clearly struggling to cope.

Primary breadwinners here have either lost their jobs because of the conflict or are awaiting government salaries that have gone unpaid for six months or more. Roads blocked for months by Houthi forces, in addition to the new wave of violence, have all contributed to driving up food and water prices.

The villagers of Uniquba, no longer able to afford water truck deliveries – prices trebled as the Houthi-Saleh siege of Taiz city took hold in 2016 – now have a rota system for families at their drying spring. Three houses are allocated six hours at a time to fill their yellow plastic water cans before it’s the next trio’s turn.

At this time of year, with the water table near to its lowest point, it takes between two and three hours to fill a 20-litre container. The roster runs through the night, with women and children sitting under the trees at the spring 24 hours a day collecting precious drips of water.

Unable to irrigate their terraced fields, their subsistence living has ground to a halt as the entire village waits expectantly for spring rains to arrive when they can plant crops that will not be ready for harvest before October.

Until then, many are living on one meal a day. They depend on the salaries of extended family members in far-away cities where regular protests are taking place demanding unpaid wages.

Protests and a paralysed Central Bank

Yuslim Mohammed Haytham, a military veteran of three wars in Yemen, is one of scores of soldiers staging weekly protests by blocking roads at a major junction in the southern city of Aden, the current base for the internationally recognised (but still largely exiled) government of president Hadi.

In front of burning tyres, while leaning on his crutches, the 45-year-old amputee complained of not being paid since the middle of last year. Even those who have received salaries say the payment only covered one of many months of missing wages.

Soldiers, medical staff and those working in government institutions are among some of the state employees across Yemen who have gone without pay since August 2016. With the war forcing private companies out of businesses, wages earned by civil servants and previously used to support one, or at the most two, families are now being stretched to meet the needs of 20 or more extended family members.

Adding to the economic strain in Uniquba, greater Taiz, and Yemen as a whole, is the relocation last September of the Central Bank of Yemen (CBY) to Aden.

The payment of most government salaries was frozen prior to the move (when the CBY was still under control of the Houthis in Sana’a), but as a consequence of the ill-prepared relocation the CBY is now unable to offer its usual lower exchange rate for traders importing food into the country.

The removal of what was in effect a government subsidy for essential imports – for which Yemen relies on for 90 percent of its food – has resulted in escalating prices of wheat and rice. Although the CBY plans to renew the guaranteed exchange rate once it is fully functioning, which is expected to be sometime in April, the move has stalled already delayed foodstuffs being brought into the country.

Imports into the port of Hodeidah have slowed drastically over the course of the war due to restrictions imposed on vessels by the Saudi-led coalition in addition to damage to port facilities as a result of the conflict. Hodeidah is said to be ‘functioning at minimal capacity’ with the UN’s World Food Programme (WFP) expecting the country’s stocks of wheat and sugar to run out by the end of April.

An increasingly crucial food and goods pipeline for northern Yemen are now the undocumented yet bustling overland routes, particularly through neighbouring Oman. However, these long-haul methods further contribute to rising prices. The latest figures from WFP show the average price of flour was 32 percent higher in January compared to pre-war levels after the cost of essential food items increased in the first month of 2017 following four months of stability.

Remittances and a healthcare system on its knees

Ahmed al-Basha/IRIN

With no income, families in Uniquba are now entirely reliant on remittances from Yemen’s urban centres. “We can only buy half the food we could before [the war],” said 30-year-old Samira Ahmed, sitting next to the spring in a traditional wide-brimmed straw hat, her face tinged orange by turmeric – a traditional form of sun protection.

Healthcare is also an unaffordable luxury for the rural population. No one can pay the 5,000 YR (around $15) charge for the taxi ride to the asphalt road a few miles down the mountain track, putting access to medical care out of reach for thousands of families living beyond the scope of aid agencies in remote highland villages.

To add to the daily burden, the population of Uniquba has grown as a result of the conflict. Fathers and sons previously working in cities returned to their village homes as the violence escalated, businesses closed and many lost their jobs. The village has also become a local safe-haven for those displaced from areas closer to the front line.

Hazaa Hassan Zayid has 10 children and no job after his work as a builder petered out. “Now I rely on my brother,” he said. “He has three of his own children, but I need him so we can eat and also to pay the rent for the land, so we can farm.”

Many of Uniquba’s villagers returned from Taiz city, where, although a year-long siege has eased, a continuing partial Houthi-imposed blockade means a less than 15 minute journey across the east of the city now takes five hours. Supply trucks trying to reach civilians on the southern side of Taiz are forced to navigate a long stretch of dry riverbed – a route that will be cut off when the rains come in April.

Inside the enclave, even districts “liberated” from Houthi rebels remain ghostly quiet; notices daubed on doors of houses and walls warn of booby-traps and mines. Too afraid to return, residents have abandoned their homes indefinitely, haunted by stories of returnees blown up when they opened their front door, their corpses found days later.

Closer to the front lines, tarpaulins stretch across narrow streets – to block the view of Houthi gunmen – accompanied by signs alerting any brave passers-by to the presence of snipers, waiting to pick off their next victim.  Children collecting water, men carrying groceries – none are safe from the hidden predators lingering in buildings a few metres away.

Iona Craig/IRIN
A man fixes a solar panel in front of a blue tarpaulin, used to block the view of Houthi snipers, strapped between bullet-ridden buildings in Taiz.

The Médecins Sans Frontières-supported Yemeni Swedish Hospital was once Taiz's primary care facility for children. But the paediatric hospital was decimated after the Houthi-Saleh forces took up residence inside the building early in the conflict. With famine looming, Taiz has lost a vital paediatric intensive care unit and nutrition centre because two floors have been abandoned due to extensive damage. The hospital’s feeding centre for malnourished children is now operating out of six beds squeezed into one small room on the ground floor.

One of the patients was five-month-old Raoud from al-Sabir. Her skin hanging from her scrawny hands, she was born malnourished and brought in by her visibly thin mother Raghda weighing just three kilos, less than half the expected weight of a healthy baby her age.

“The desperate situation in Taiz exemplifies what is happening in Yemen as a whole,” MSF’s emergency manager for Yemen, Karline Kleijer, said in a statement late last month. It’s often young children like Raoud who suffer first.

According to UN figures, 460,000 Yemeni children currently have severe acute malnutrition. Funding shortages have forced the WFP to cut provisions in Yemen by more than half since last year. While the conflict has left a conservative estimate of some 10,000 dead, the toll on civilians from the ripple effect of the war is unquestionably higher.

With escalating violence on the western coast of the governorate forcing tens of thousands from their homes since January, unless there is a dramatic change in the trajectory of Yemen’s conflict in the coming months, Taiz governorate – including the villagers of Uniquba – is more than likely to be one of the first to gain the undesirable label of “famine.”

This article was supported by the Pulitzer Center on Crisis Reporting

(TOP PHOTO: A child is measured for the signs of malnourishment in Taiz. Ahmed al-Basha/IRIN)

ic/as/ag

Yemen's silent disaster: A snapshot of life and death in rural Taiz