نيروبي، 31 أغسطس 2016
محمد يوسف

صحافي مستقل يغطي شرق أفريقيا، ومساهم بشكل منتظم في إيرين

كان موسى رشيد قد حارب لمدة عام واحد مع المجموعة الجهادية الصومالية المعروفة باسم حركة الشباب حتى خاب أمله وعاد إلى وطنه كينيا.

كان العفو الحكومي عن أولئك الذين نبذوا العنف جزءاً من الإغراء، وكذلك الوعد بالدعم لكي يستقر مرة أخرى في حي ماجينغو الذي كان يقطنه، وهي ضاحية منخفضة الدخل في العاصمة نيروبي.

ظن رشيد البالغ من العمر 40 عاماً أنها فرصة لاستئناف حياته، ولكن أولاً كان عليه أخذ خطوة محطمة للأعصاب وهي إخطار السلطات بوجوده، وبذلك يكون قد استسلم فعلياً، ثم الثقة في أن العفو سوف ينطبق عليه ويتم تنفيذه بشكل عادل.

في شهر يناير الماضي، ذهب إلى مركز للشرطة على مقربة من ماجينغو مع أحد أبناء عمومته، الذي كان قد انضم أيضاً إلى حركة الشباب ثم انفصل عنها.

ووفقاً لسوية، أخت رشيد، التي رافقتهما كشاهدة، أكد قائد مركز الشركة أنهما كانا مؤهلين للحصول على عفو ونصح الرجلين بالعودة إلى دارهما.

وبعد ذلك بيومين، اختفى رشيد وابن عمه. ذهبا للعمل في سوق غيكومبا المترامي الأطراف والقريب من محل إقامتهما، حيث كانا يعملان كحمالين، ولكنهما لم يعودا إلى المنزل قط.

A loaded gun called amnesty

محمد يوسف/إيرين
شاهد: كيف يربط الخوف نفسه بين حياة ثلاثة أشخاص

وتعتقد سوية أن الشرطة الكينية هي المسؤولة، على الرغم من أنها لم تفصح عن أي دليل يدعم مزاعمها. وزعم تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش في شهر يوليو الماضي أن قوات الأمن "قد أخفت قسراً 34 شخصاً على الأقل في العامين الماضيين خلال عمليات مكافحة الإرهاب التعسفية في نيروبي وفي شمال شرق كينيا".

ولكن هناك تفسيرات أخرى أيضاً.

الاختفاء عن الأنظار

والآن، تخشى سوية، التي لحقت بها وصمة عار ناجمة عن التحاق رشيد بحركة الشباب، أنها يمكن أن تكون الهدف المقبل. ونتيجة لذلك، قالت أنها قررت الاختفاء عن الأنظار. وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت أنها لا تزال تتلقى مكالمات مخيفة من أشخاص غير معروفين.

وقالت: "إنهم يسألونني عن ما إذا كنت أعرف مكان شقيقي، وأنا أطلب منهم مساعدتي في العثور على عليهما".

والجدير بالذكر أن سوية لا تخشى الأجهزة الأمنية فقط؛ فهناك أعضاء في حركة الشباب يعيشون في نفس المجتمع، ولا يرضون عن الفارين. "عندما تهرب أو تحاول تركهم، فإنهم يقتلونك،" كما أوضحت.

وتجدر الإشارة إلى أن ماجينغو هو حي قديم تقطنه أغلبية مسلمة، على الرغم من أن غيكومبا، أكبر سوق مفتوح في نيروبي، يجتذب الناس من جميع أنحاء البلاد، مما يضفي عليه نكهة عالمية.

وفي المجتمعات الإسلامية المهملة في كينيا، أوحت المساجد الراديكالية، مثل مركز الشباب المسلم في ماجينغو، الذي يرأسه أحمد إيمان علي، ومسجد موسى في مومباسا، الذي كان يرأسه الزعيم الكاريزمي إبراهيم "روغو" عمر حتى وافته المنية، لمئات الشباب الكينيين بالذهاب للقتال في الصومال.

مظالم عديدة

ويتم عرض النضال، حينئذ والآن، على أنه معركة أوسع نطاقاً ضد الحكومة الصومالية، التي يتم تصويرها على أنها غير شرعية وأداة في يد المصالح الغربية. كما يستغل الجهاديون مظالم المسلمين العديدة في كينيا، حيث يفتقرون إلى النفوذ السياسي والاقتصادي، وعلى الساحل، يفقدون حتى أراضيهم التقليدية.

وأثار تدخل كينيا في الصومال في عام 2011، الذي كان يهدف جزئياً إلى وقف الغارات عبر الحدود التي تضر بالسياحة، حنق حركة الشباب. ووقعت هجمات حظيت بتغطية إعلامية كبيرة على مركز تسوق فاخر في عام 2013، وجامعة في شمال شرق البلاد في العام الماضي، وأسفر الهجومان معاً عن مقتل أكثر من 215 شخصاً.

وبصرف النظر عن هذه "العمليات المذهلة"، كانت هناك حملة طويلة محطمة للمعنويات من التفجيرات وإطلاق النار على نطاق أصغر. انضم رشيد إلى حركة الشباب في ديسمبر 2014، في ذروة الهجمات داخل كينيا، بما في ذلك الانفجار المزدوج في غيكومبا، الذي كان مصمماً على ما يبدو لإثارة الصراع بين المسلمين والمسيحيين.

وقالت شقيقة رشيد أن أحد أسباب انضمامه هو وعد بالحصول على المال: "قيل لهم أنهم سيصبحون أغنياء. وكانت هذه مجرد كذبة". وعادة ما تدعي حركة الشباب أنها ستدفع راتباً يتراوح بين 500 و1,000 دولار، وهو مبلغ كبير من المال في كينيا.

وقد وجدت الدراسة الموجزة عن العائدين، التي قامت بتجميعها المنظمة الدولية للهجرة والمجلس الأعلى لمسلمي كينيا، أن ثلث المجندين كانوا عاطلين عن العمل قبل انضمامهم إلى هذه الجماعة. وقال كثيرون منهم، 46 بالمائة، أنهم "يعملون لحسابهم الخاص"، ولكن عادة في مهن منخفضة الدخل مثل الزراعة وصيد الأسماك.

ولكن الدافع الاقتصادي ليس القصة كلها. فقد أفاد أحد مقاتلي الشباب السابقين، الذي يبلغ من العمر 26 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنه انضم لأسباب أيديولوجية بعد أن أقنعه بها أحد أصدقائه: "ناقشنا الظلم الذي يواجهه مجتمعنا، وغادرنا، خمسة منا، إلى الصومال. كان الأمر يتعلق بالنضال من أجل العدالة والدين أكثر من أي شيء آخر".

قواعد لعبة مكافحة الإرهاب

وقد استجابت قوات الأمن الكينية للتهديد الذي تمثله حركة الشباب بحملة اعتقالات تستهدف السكان الصوماليين في كينيا، وعمليات القتل المتواصلة خارج نطاق القضاء، وتهديد بإغلاق مخيم داداب، حيث يزعمون - خلافاً للأدلة - أنه المكان الذي يتم فيه التخطيط لشن هجمات.

ولذلك، فقد كان الإعلان المفاجئ عن العفو في شهر أبريل من العام الماضي من قبل وزير الداخلية جوزيف نكايسري يمثل منعطفاً جديداً كلياً. وجاء هذا الإعلان بعد عدة أيام فقط من الهجوم الذي شنته حركة الشباب على جامعة غاريسا، والذي أسفر عن مقتل 148 شخصاً، كلهم تقريباً من الطلاب الشباب.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية مويندا نجوكا أن هذه المبادرة تهدف إلى "تشجيع أولئك الذين خذلتهم المجموعة ويريدون العودة،" ولكن "أؤلئك الذين تورطوا بشكل مباشر في أنشطة إرهابية ضد كينيا، أو مصالح كينيا، فسوف يُحاكمون على جرائمهم".

ويشمل برنامج العفو تقديم الإرشاد وإعادة التأهيل، ومن المفترض أيضاً أن يوفر الحماية لأولئك الذين استسلموا. وقد تم الترويج له كجزء من استراتيجية "مواجهة التطرف العنيف"، يهدف إلى استمالة المقاتلين السابقين، والمساعدة في مكافحة التطرف في المجتمعات التي يعيشون فيها.

انظر: هل تعد مكافحة التطرف العنيف عملاً ناجحاً؟

ووفقاً للدراسة الاستقصائية عن العائدين، عاد ما يقدر بنحو 700 مقاتل سابق إلى الوطن بحلول عام 2015. ويعتقد بعض المحللين أن هذا الرقم قد يكون أقرب إلى 1,000 الآن - وهذا يُعد إنجازاً واضحا للبرنامج.

ميراندا غرانت/إيرين
حي كاريابونغي الفقير في كينيا

لا توجد استراتيجية تنفيذ

ولكن هناك مشكلة كبيرة: فالعفو لا يعمل بالطريقة المعلن عنها.

"لا يوجد قانون أوسياسة أوممارسة لتفعيل [العفو]،" كما أشار عبد الله هالاكهي بورو، وهو محلل أمني إقليمي.

وفي السياق نفسه، قال جوزيف وانديرا، المنسق في مركز العلاقات المسيحية الإسلامية في إيستلي، وهي إحدى ضواحي نيروبي، أن كينيا تخاطر بتبديد مبادرة يحتمل أن تكون ذكية لأن "هذه الحكومة غير منظمة، وتفتقر إلى القدرة، وتفكر فقط في النفعية".

ونتيجة لذلك، فإن العفو "لا يعدو كونه بياناً صحفياً،" كما أفاد أحد كتاب الأعمدة الصحفية. لا توجد سياسة متكاملة، ولا ضغط على قوات الأمن لإصلاح ممارساتها، ولا قيادة ولا مساءلة.

وعلى الصعيد المحلي، ينطوي الأمر على فوضى عارمة.

وقال وانديرا في حديثه إلى شبكة الأنباء الإنسانية أن العائدين "يشعرون بالقلق إزاء أمنهم، والمجتمع يشعر بالتوتر من أن لا تكون أفكار العائدين قد تغيرت، ومن أنهم إذا اختلطوا بهؤلاء العائدين، قد تعاقبهم الشرطة".

هل حركة الشباب مسؤولة عن عمليات القتل؟

وقد نفى نجوكا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، المزاعم بشأن أي تورط من قبل قوات الأمن في اختفاء العائدين من حركة الشباب، وألقى باللوم على الجهاديين الذين يحاولون تخويف الشباب ومنع المقاتلين من الاستسلام للحكومة.

وتشمل تكتيكات حركة الشباب: "إرسال رسائل تهديد إلى أُسر أولئك الذين هجروها تفيد بأنه ما لم يفصح الآباء والأمهات عن أماكن وجود أبنائهم، سوف يتم القضاء على جميع أفراد الأسرة؛ وبذل جهود لتعقب أولئك الذين هجروا الحركة وأحياناً قتلهم؛ وتهديد أعضائها ونشر دعاية تزعم أن العفو ما هو إلا فخ للقبض على المقاتلين السابقين،" كما أشار نجوكا.

وتدل العمليات الجارية لقتل العائدين والمروجين للسلام في المجتمع المحلي في مقاطعة كوالي، جنوب مدينة مومباسا الساحلية الكينية، على وجود راسخ لحركة الشباب في تلك المنطقة التي تزودها بمجندين منذ عدة سنوات.

كما كان الهجوم الذي نفذه رجل شرطة الشهر الماضي على المخفر الذي يعمل به في كابنغوريا، في شمال شرق كينيا، والذي أسفر عن مقتل سبعة من زملائه، بمثابة تذكير صادم بأن حركة الشباب قادرة على اختراق قوات الأمن.

وعلى الرغم من مخاطر الانتقام سواء من قبل قوات الأمن أو حركة الشباب، فإن الخوف ليس هو العامل الوحيد الذي يؤثر على عقول العائدين. فوفقاً للدراسة التي أجرتها المنظمة الدولية للهجرة والمجلس الأعلى لمسلمي كينيا، فإنهم يعتقدون أيضاً أن المساعدات وقبول المجتمع لعودتهم من الشروط المسبقة لإعادة الإدماج الناجحة.

الاستسلام

لكن بورو، المحلل الأمني ​​الإقليمي، أخبر شبكة الأنباء الإنساية أن جماعات المجتمع المدني تتردد في العمل مع المقاتلين السابقين بسبب تصنيف حركة الشباب كمنظمة إرهابية "حتى لا يُنظر إليها أو يتم اتهامها بتقديم دعم مادي".

كما ذكر الرجل البالغ من العمر 26 عاماً، الذي انضم إلى حركة الشباب بناءً على إيمان حقيقي في وقت سابق، أنه يكافح للاستقرار في ماجينغو. وهو ينظر الآن إلى برنامج العفو على أنه خدعة، حيلة تلجأ إليها الحكومة لإقناع الرجال بالعودة لكي تقتلهم.

وأضاف قائلاً: "لا يوجد أي شيء يشبه العفو. إنه فخ. ما يعنونه هو أنهم يرسلون شخصاً لكي يتتبعك، وأن أيامك أصبحت معدودة. وقال أولئك الذين اختاروا العفو أن الحكومة قد غفرت لهم، ولكن هذا ليس هو الحال على أرض الواقع".

ويعتقد المقاتل السابق أن خياره الوحيد هو العودة إلى الصومال. وهو يحاول كسب بعض الوقت حتى يتمكن من عمل التحضيرات اللازمة. وقال: "ينتابني شعور سيء،" ولكن في ضوء هذا الوضع، "ليس هناك شيء يمكنني القيام به حيال ذلك".

(الصورة الرئيسية: عامل شاب في طريقه إلى نفس السوق في نيروبي الذي تعتقد سوية أن رشيد وشقيقه قد اختفيا فيها. تصوير: إريك هرسمان)

my/oa/ag-ais/dvh