سوريا: عودة الخط الأحمر

آرون لوند

صحافي مستقل ومحلل متخصص في شؤون سوريا، ومساهم منتظم في إيرين

بينما تقوم الأطراف المتحاربة في سوريا بتقييم آثار الضربة الصاروخية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتحذيراته من استخدام الأسلحة الكيميائية، يبدو أن الموضوع المهيمن هو الارتباك. هل تغيرت سياسة ترامب تجاه سوريا، أم كان الهجوم الصاروخي يتعلق بالردع فقط؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي كان ينوي ردعه، وما الذي قد يجعل ترامب يضرب مرة أخرى؟

 

تساور ترامب شكوك بشأن تورط الولايات المتحدة في الحرب في سوريا منذ زمن طويل، ويوجه نقداً قاسياً للمقاتلين الإسلاميين الذين يحاربون الحكومة الاستبدادية في سوريا. ومنذ توليه مهام منصبه قبل ثلاثة أشهر، لم يبد اهتماماً يُذكر بالشأن السوري، ولكن في أواخر مارس، بدأت أولويات الرئيس الجديد تظهر جلية.

وفي 30 مارس، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون خلال مؤتمر صحفي في أنقرة أن مصير الرئيس السوري بشار الأسد "سيحدده الشعب السوري" الآن، أي أنها لن تفعل ذلك، ولكن الولايات المتحدة لم تعد تحاول أن تجبره على الرحيل. وفي أعقاب ذلك، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي أن "أولويتنا لم تعد الجلوس والتركيز على إخراج الأسد"، وأضاف السكرتير الصحفي للبيت الأبيض شون سبايسر قائلاً: "فيما يتعلق بالأسد، هناك هو واقع سياسي يجب أن نتقبله بشأن الوضع الذي وصلنا إليه الآن".

إنها ليست الصياغة الأكثر بلاغة لسياسة جديدة، ولكنها واضحة بما فيه الكفاية. مع ذلك، وبعد بضعة أيام فقط، بدت الولايات المتحدة فجأة وكأنها تعكس مسارها مرة أخرى.

مجزرة خان شيخون

ففي 4 أبريل، كانت مدينة خان شيخون التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا مسرحاً لمذبحة، حيث وردت تقارير عن تسمم عشرات المدنيين بسبب غاز السارين الذي يدمر الأعصاب. وانتشرت صور مرعبة لأطفال يختنقون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أولاً، ثم من خلال الصحافة العالمية. وقال ناشطون محليون أن الهجوم جاء من الجو، في إشارة إلى أن الحكومة السورية تقف وراءه.

وجاء رد الفعل الدولي متماشياً مع السياسات المألوفة. نفى الأسد وحلفاؤه الأجانب، لا سيما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تورطهم واتهموا المعارضة السورية بتدبير الحادث، على الرغم من أنهم قدموا روايات متضاربة حول حقيقة ما حدث. وفي الوقت نفسه، أصرت حكومات مؤيدة للمعارضة، مثل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وإسرائيل، على أن لديها أدلة تؤكد إطلاق الحكومة السورية لصواريخ تحمل في رؤوسها غاز السارين من طائرة من طراز سوخوي 22. وقد خلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في وقت لاحق إلى أن ضحايا خان شيخون قد تسمموا بغاز "السارين أو مادة شبيهة به"، على الرغم من أن روسيا وسوريا تعارضان هذه النتائج.

وإذا كانت القوات الجوية السورية قد استخدمت غاز السارين بالفعل، فإن هذا يشكل خرقاً صارخاً لاتفاقية الأسلحة الكيميائية التي وقعت عليها دمشق عام 2013، ويمثل تحدياً مباشراً للأمم المتحدة.

وكانت القضية حساسة بشكل خاص بالنسبة للولايات المتحدة، التي أوشكت على ضرب المنشآت العسكرية السورية في سبتمبر 2013 بعد أن خلصت إلى أن قوات الأسد قد تجاوزت "خطاً أحمراً" أمريكياً بقتل مئات الأشخاص بغاز السارين بالقرب من دمشق. وبدلاً من ذلك، قرر الرئيس السابق باراك أوباما استخدام الزخم الناجم عن تهديده بالتدخل للعمل مع بوتين على تخليص سوريا من الأسلحة الكيميائية. واعتبر مسؤولون في الإدارة أن هذا الاتفاق كان "فوزاً قبيحاً"، لكنه تعرض للانتقاد من قبل معارضي أوباما وبعض حلفائه، ومن بينهم العديد من أنصار المعارضة السورية الذين كانوا يأملون في تدخل عسكري أميركي ضد الأسد.

ويرى العديد من الأميركيين أن أزمة سبتمبر 2013 جسدت نقاشاً أوسع حول كيفية تعامل أوباما مع الأزمة السورية. كما شكلت موقف ترامب قبل مجزرة خان شيخون. وعلى الرغم من أن ترامب طالب بتصريح من الكونغرس قبل شن الغارات الجوية، ودعا أوباما إلى "الابتعاد عن سوريا" في عام 2013، إلا أنه بعد ذلك استدار وبدأ يستخدم الخط الأحمر لتصوير سلفه على أنه واهن وضعيف. ووعد بأن الولايات المتحدة في عهده لن تتراجع عن التحدي مثلما فعل أوباما.

وفي خان شيخون، جاءت اللحظة المواتية لترامب لتفعيل الخط الأحمر. ويقول البيت الأبيض أن وكالات المخابرات الأمريكية خلصت سريعاً إلى أن الأسد هو المسؤول وأن السلاح المستخدم هو السارين. وخلافاً لما حدث في عام 2013، لم يكن هناك أمل يذكر في اللجوء إلى الأمم المتحدة لإجراء تحقيق - فقد عكفت روسيا في السنوات الثلاث السابقة على تقويض صفقة أوباما المبرمة في عام 2013، ويبدو أنها مصممة على استخدام حق النقض ضد أي شيء يُطرح في مجلس الأمن، بغض النظر عن ما يتوصل إليه محققو الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وأوضح ترامب أنه رد بقوة على الصور التي خرجت من خان شيخون. وقال "إن موقفي تجاه سوريا والأسد قد تغير كثيراً. عندما تقتل الأطفال الأبرياء، والرضع الأبرياء ... الرضع ... الرضع الصغار بغاز كيميائي فتاك للغاية - لقد شعر الناس بالصدمة عندما عرفوا نوع الغاز. هذا يتجاوز العديد من الخطوط، وراء الخط الأحمر، العديد والعديد من الخطوط".

الضربة الصاروخية الأمريكية

وقبل فجر يوم 7 أبريل الماضي بقليل، أطلقت الولايات المتحدة وابلاً يتكون من 59 صاروخاً من طراز توماهوك كروز على القاعدة الجوية العسكرية السورية في الشعيرات، جنوب شرق حمص، حيث ادعى البيت الأبيض أن طائرة من طراز سوخوي 22 قد أقلعت لقصف خان شيخون. وتم الإبلاغ عن تدمير مستودعات التخزين وحظائر الطائرات وعدة طائرات؛ وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أن الهجوم قد أسفر عن تدمير حوالي 20 طائرة، وإذا صح هذا، فإنه سيشكل خسارة فادحة للقوات الجوية السورية.

ولم يندهش أحد عندما أدانت الحكومة السورية وحلفاؤها الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة، بينما رحب به زعماء المعارضة السورية، الذين دعا العديد منهم إلى استمرار الضربات الجوية وفرض منطقة حظر الطيران. وانتهج الحلفاء الاقليميون للمعارضة نفس السياسة، حيث وصف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الهجوم بصواريخ كروز بأنه "ايجابي" ولكنه "غير كاف".

وكانت ردود الفعل في الولايات المتحدة إيجابية إلى حد كبير أيضاً، ولكن الضربات أثارت نقاشاً شابه التوتر حول كيفية تفسير قرار ترامب والخطوات اللاحقة الواجب اتخاذها. وفي إعلانه عن الضربة الصاروخية، وصفها البنتاغون بأنها "استجابة متناسبة" وقال أن "استخدام الأسلحة الكيمائية ضد الأبرياء لن يتم التسامح معه" مشيراً إلى أن ترامب قد رسم الآن خطه الأحمر ضد استخدام أسلحة كيميائية. لكن البيان لم يذكر أية أهداف أو سياسات أخرى في سوريا.

وفي سياق متصل، أراد بعض المشاركين في النقاش الأمريكي حول سوريا أن تواصل إدارة ترامب تصعيد الضغوط على الأسد. وحيث أنهم كانوا قد دعوا في السابق إلى تدخل أميركي أعمق في الحرب، فقد أعلنوا أن هجوم 7 أبريل أثبت أن الوسائل العسكرية فعالة وأنها تشكل مخاطر محدودة على القوات الأمريكية. ويرون أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تكتفي بضربة واحدة، بل يجب دمج هجوم الشعيرات في استراتيجية أوسع لحل النزاع السوري بشروط أمريكية، من خلال تغيير التوازن العسكري وهندسة الانتقال السياسي بعيداً عن حكم الأسد.

مع ذلك، حذر المتشككون في التدخل من ما اعتبروه مطلباً للتصعيد غير المسؤول، ومن أن دمشق وموسكو وطهران لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما تعرض بقاء النظام للتهديد، وأن الولايات المتحدة تخاطر بالخوض في مستنقع من التدخل غير المثمر بدون حدود زمنية واضحة. وقالوا أن المسؤولين في الإدارة يحتاجون الآن إلى ممارسة "الانضباط البلاغي وضبط النفس"، وأن يوضحوا أن هجوم الشعيرات كان بالفعل ضربة عقابية وحيدة، حتى لا يبددوا الهدف الأقل، الذي يمكن تحقيقه، وهو ردع استخدام الأسلحة الكيميائية.

رسائل مختلطة

ويبدو أن إدارة ترامب غافلة إلى حد كبير عن هذه التفاصيل الدقيقة في الاستراتيجية، وتركز بدلاً من ذلك على الفوز بالثناء المحلي على الهجوم. ولكن على الرغم من كل الأحاديث عن ترامب كرجل عملي يدافع عن الخطوط الحمراء الأمريكية، لم يكن هناك وضوح يُذكر بشأن ما تعنيه تلك الخطوط الحمراء من وجهة نظر الرئيس.

ودار الارتباك حول قضيتين: ما إذا كان ترامب قد أعاد التأكيد على اتباع السياسة القديمة المتمثلة في إبعاد الأسد، والدوافع التي جعلته يقدم على استخدام القوة العسكرية في سوريا. هل ستضرب الولايات المتحدة مرة أخرى إذا وردت تقارير جديدة عن مذابح كبيرة للمدنيين، أم أن ترامب لن يرد إلا على استخدام الأسلحة الكيميائية؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل سيسعى إلى ردع استخدام غاز الأعصاب من الدرجة العسكرية، مثل السارين، أم أنه سيرد أيضاً على استخدام ذخائر كيميائية مرتجلة أقل فتكاً، مثل قنابل الكلور التي تُستخدم على نطاق واسع في سوريا منذ عام 2014؟

تقرير ذو صلة: الأسلحة غير المشروعة - دليل عالمي

وبعد يومين من الضربة الصاروخية، أعلنت هيلي أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتصور "أي نوع من الخيارات يمكن أن يؤدي إلى حل سياسي طالما ظل الأسد على رأس النظام،" واعتبر كثيرون أن هذا يعني أن ترامب قد تراجع بالفعل عن النظر إلى الأسد باعتباره "واقعاً سياسياً". لكن تيلرسون سارع بإصدار تصريح مناقض لحديث هيلي، قائلاً أن الضربة الصاروخية "كانت مرتبطة فقط باستخدام مروع للأسلحة الكيميائية مؤخراً" و "بخلاف ذلك، لم يحدث تغيير في موقفنا العسكري".

غير أن تيلرسون أشار في وقت لاحق إلى أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة لا تسعى للإطاحة بالأسد، إلا أنها مستعدة للمشاركة في أعمال مكثفة للغاية في ميدان المعركة: "إننا نكرس أنفسنا لمساءلة كل من يرتكب جرائم ضد الأبرياء في أي مكان في العالم." وبعد تصريحات تيلرسون مباشرة، أكد السكرتير الصحفي للبيت الأبيض شون سبايسر أن ترامب سيهاجم أي شخص يقصف المدنيين في سوريا، سواء بالغازات السامة أو بدونها: "إذا أطلقت الغاز على طفل، وإذا ألقيت قنبلة برميلية على أشخاص أبرياء، فأعتقد أنك يمكن - سوف - تنتظر رداً من هذا الرئيس".

ويشير مصطلح "البرميل المتفجر" إلى عبوة متفجرة تلقيها المروحيات وتستخدمها القوات الجوية السورية على نطاق واسع. وتؤكد منظمة حقوق إنسان مؤيدة للمعارضة أن الحكومة السورية قد أسقطت قرابة 13,000 قنبلة من هذا النوع في عام 2016 وحده. ويتطلب منع استخدامها ضد المدنيين جهداً أكبر بكثير من ضربة عقابية واحدة أو اثنتين.

وعند هذه النقطة فقط بدا أن إدارة ترامب تدرك أن لديها مشكلة في الرسائل، وأنها يُنظر إليها على أنها ترسم خطوطاً حمراء ليست مستعدة للدفاع عنها. وسرعان ما تراجع البيت الأبيض عن بيان سبايسر قائلاً أنه كان يعني فقط البراميل المليئة بالكلور، وليس النوع المتفجر التقليدي.

لقد توقف ترامب عن السعي إلى تغيير النظام في سوريا، ولكنه في الوقت نفسه طبق خط أوباما الأحمر ضد الأسلحة الكيميائية، مع ترك الباب مفتوحاً للانتقام من المذابح المرتكبة بالأسلحة التقليدية

وفي اليوم التالي، حاول ماتيس توضيح كل من قضية الأسد وخطوط ترامب الحمراء في سوريا، قائلاً: "إن سياستنا العسكرية في سوريا لم تتغير. ولا تزال أولويتنا هي هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية". إلا أن ماتيس حذر من أن المسؤولين السوريين يجب أن يتوقعوا "دفع ثمن باهظ جداً" لاستمرار استخدام الأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أنه "يمكن اعتباره خطاً أحمر". ورداً على سؤال حول ما اذا كان تعريفه للأسلحة الكيميائية يشمل غاز الكلور، أجاب ماتيس بالقول "إن الأسلحة الكيميائية هى الأسلحة الكيميائية" و "الأمر لا يتعلق بإطلاقها من قذيفة مدفعية أو إلقائها من مروحية مع برميل متفجر أو من طائرة مقاتلة في قنبلة. إنه يتعلق بالأسلحة الكيميائية".

ويبدو أن هذا الخط الأحمر أكثر اتساعاً بكثير مما كانت الإدارة السابقة مستعدة لإنفاذه بالوسائل العسكرية. لقد أبلغت المعارضة السورية عن أكثر من 130 هجمة بالكلور في العامين الأولين بعد قضية الخط الأحمر في عام 2013. وعلى الرغم من أن عدداً قليلاً من هذه الحالات قد تم التحقيق فيه بشكل كامل، فقد خلص فريق من خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية - آلية الأمم المتحدة المشتركة للتحقيق المعين من قبل مجلس الأمن في العام الماضي إلى أن الحكومة السورية شنت ما لا يقل عن ثلاث هجمات بالكلور في عامي 2014 و2015. ورداً على ذلك، حاولت إدارة أوباما دون جدوى فرض عقوبات من خلال الأمم المتحدة، وحينما اعترضت روسيا، بادرت إلى فرض عقوبات من جانب واحد على المسؤولين السوريين. ولكن ذلك لم يمنع صدور تقارير عن هجمات بالكلور، التي استمرت منذ تولي ترامب منصبه. وعلى الرغم من أن فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية - آلية الأمم المتحدة المشتركة للتحقيق لم يحقق بعد في الادعاءات الأخيرة، فإن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الجمهورية العربية السورية اتهمت القوات المؤيدة للحكومة بتنفيذ أربع هجمات بالكلور بين 30 يناير و21 فبراير في منطقة الغوطة الشرقية. كما أبلغ نشطاء معادون للأسد في تلك المنطقة عن هجوم جديد بالكلور فور وقوع الضربات الصاروخية الأمريكية.

وفي 12 أبريل، نجحت صحيفة وول ستريت جورنال أخيراً في اقناع ترامب نفسه بشرح سياسته. وأكد الرئيس وجهة نظره بشأن الهجوم الصاروخي كضربة عقابية لمرة واحدة، وليس حجة في النقاش حول مستقبل الأسد. وفي حين قال أنه يعتقد أن الإطاحة بالأسد ربما "ستحدث في مرحلة معينة"، إلا أنه لم يشعر بأن الولايات المتحدة يجب أن تضطلع بهذه المهمة. وقال ترامب: "لدينا معارك أخرى أكثر أهمية فيما يتعلق بأمتنا. نحن لسنا بحاجة إلى هذه الرمال المتحركة". ورداً على سؤال حول ما قد يدفعه إلى توجيه ضربة صاروخية أخرى إلى سوريا، قال الرئيس أن أي استخدام متجدد للأسلحة الكيميائية من قبل الأسد سيؤدي إلى هجوم آخر.

ويبدو أن السياسة الأميركية الحالية هي أن ترامب قد توقف عن السعي إلى تغيير النظام في سوريا، ولكنه في الوقت نفسه طبق خط أوباما الأحمر ضد استخدام الأسلحة الكيميائية، مع ترك الباب مفتوحاً للانتقام من المذابح المرتكبة بالأسلحة التقليدية.

ما مدى استقرار السياسة الأمريكية الجديدة؟

قال مايكل أنطون، الذي يشغل منصب رئيس الاتصالات الاستراتيجية فى مجلس الأمن القومي الأمريكي، مؤخراً لمجلة بوليتيكو أن الهجوم الصاروخي يتلاءم تماماً مع سياسة ترامب غير التدخلية ولا يجب "وصفه بتغيير كبير". كما أشاد بترامب واصفاً إياه بأنه "شخص مرن جداً يتجاوب مع الأحداث" بدلاً من التمسك بأيدولوجية او استراتيجية معينة. وأكد أنطون أن "الشيء الوحيد الذي يمكن التنبؤ به بشأن سياسته الخارجية هو أنه يقول للعالم أنا سوف أكون غير متوقع،" وهذا سيساعد الولايات المتحدة على "افقاد الخصوم والمنافسين على حد سواء توازنهم إلى حد ما".

هذه إحدى وجهات النظر. ولكن من جهة أخرى، يمكن للمرء أن يقول أن الولايات المتحدة هي في الواقع التي تبدو الآن غير متوازنة - تتأرجح من فكرة إلى أخرى وفقاً لأهواء قائدها الأعلى، في حين يسعى مسؤولو وزارة الخارجية والبنتاغون جاهدين لتفسير وتنفيذ التوجيهات غير الواضحة بطرق ترضي للرئيس، وكلهم يعملون من أجل خدمة المكتب البيضاوي بشكل متناقض.

كما يُثار سؤال حول ما إذا كانت سياسة ترامب الجديدة في سوريا دائمة، بالنظر إلى تردده في التعبير عن آرائه بشكل مطول أو متعمق، وأفكاره التي تبدو غير مكتملة حول هذا الموضوع، والقوى داخل إدارته التي تدفع بهدوء نحو تدخل أكثر عدوانية في سوريا. وما الذي يمكن فهمه من حقيقة أن هذا الرئيس المعروف بهوسه بالشعبية ينعم بمديح نقاده السابقين بعد هجومه الصاروخي، في حين ارتفع مستوى شعبيته في استطلاعات الرأي بشكل سريع بعد أن كانت متدنية؟ يبدو أن تأثير صواريخ توماهوك قد بدأ يتبدد بالفعل، ولكن من الصعب التخلص من الشك في أن ترامب قد يشعر مرة أخرى بإغراء القيام بدور الرئيس المحارب.

ولا يزال من غير الواضح ما سيعنيه ذلك بالنسبة لسوريا، ولكن تم رسم خط أحمر بالفعل، ومن غير المرجح أن يظل بلا اختبار.

(الصورة الرئيسية: امرأة مصابة بجروح في إدلب بعد أن فقدت زوجها وطفليها جراء قصف نفذه الجيش السوري في عام 2012. تصوير: فريدوم هاوس 2/فليكر)

al/ag-ais/dvh